الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / وقف إطلاق نار  لمدة 24 ساعة في داريا ومفاوضات من أجل التوصل لمصالحة
يعاني أهالي مدينة داريا، في ريف دمشق الغربي، من حصارٍ تفرضه قوات النظام والميليشيات المرافقة لها، منذ نحو أربعة سنوات / syriagraph

وقف إطلاق نار  لمدة 24 ساعة في داريا ومفاوضات من أجل التوصل لمصالحة

صدى الشام _ رنا جاموس/

عادت لجنة ممثلة لنظام الأسد، للدخول إلى مدينة داريا في الغوطة الغربية، صباح اليوم الخميس، بعد أن اجتمعت لجنتي مفاوضات بين الطرفين يوم أمس للمرة الأولى منذ بدء حصار المدينة وذلك بعد الاتفاق على وقف إطلاق نار بين الجانبين لمدة 24 ساعة.

داريا التي تعيش في حصار تام منذ 23 تشرين ثاني من عام 2012، لم تعد داريا ذاتها قبل عام ، بعد أن تقلصت المساحات التي تسيطر عليها المعارضة إلى الحدود الدنيا ، وغاب أي أمل في الأفق لتحسن الأوضاع التي تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، خاصة بعد سيطرت قوات النظام على معظم الأراضي الزراعية، الأمر الذي مهد لأن تفتح أبواب للحديث عن مصالحة.

شروط وفدي النظام وداريا

يحيط الحديث عن المصالحة التي يتم تداول شروطها بين وفد من النظام و ممثلين عن الشقين المدني و العسكري في المدينة، الكثير من السرية، إلا أن مصدرًا خاصًا في داريا، كشف في حديث خاص “لصدى الشام”، أن لجنة النظام تألفت من كنانة حويجة مذيعة قناة النظام السوري وشخص من لجنة المصالحة بالقدم، فيما تتألف لجنة داريا من الدكتور حسام خشيني و قائد لواء شهداء الاسلام النقيب سعيد نقرش، وقائد لواء المقداد شاهين أبو صلاح.

وأكد المصدر المقرب من المفاوضات، الذي رفض ذكر اسمه، أن الاجتماع الأول عقد صباح الأمس، والذي تم فيه مناقشة بنود عديدة أبرزها خروج الثوار من المدينة بسلاحهم الفردي إلى إدلب، بوساطة ورعاية دولية، وقد اقترح النظام أن تكون الرعاية تحت إشراف الهلال الأحمر الأمر الذي رفضه ممثلوا داريا، لعدم ثقتهم به و طالبوا أن تكون الأمم المتحدة هي المشرف على خروجهم، وفق المصدر.

وأوضح المصدر أن شروط النظام تتمثل ب”تسوية أوضاع الثوار لدى النظام، وإخراج الثوار غير الراغبين بالمصالحة من داريا مع سلاحهم الفردي، وتسليم الثوار النظام السلاح الثقيل والمتوسط”.

أسباب الموافقة

من جهته قال الناشط الإعلامي من مدينة داريا محمد. س أن “لجنة داريا وافقت على الاجتماع مع لجنة النظام ونقاش  فكرة المصالحة بعد حصار دام حوالي 4 سنوات أطبق أنيابه في الأشهر الاخيرة على المدنيين، لا سيما بعد الفصل الذي قام به النظام بين معضمية الشام وداريا والتي كانت تعتبر الممر الوحيد لأهالي داريا”.

وأضاف محمد ، في تصريح خاص لـ”صدى الشام”، أنه “كان لبدء معركة داريا التي شنها النظام داخل المدينة منذ 3 أشهر السبب الأكبر في الجلوس على طاولة التفاوض مع النظام للوصول إلى مصالحة، فقد استطاع الأخير أخذ كافة الأراضي الزراعية من الجهة الغربية لداريا والتي كان يعتمد عليها الناس بشكل كبير في مواردهم الغذائية”

حملة شرسة

داريا ، التي تلقب بأنها مدينة “البراميل” لكثرة ما تتعرض له من قصف متواصل بها و بشكل يومي و بمعدل يقارب 40 برميلًا يومياً ، تتعرض لحملة هي الأكبر منذ 3 أشهر، والتي تمكن فيها النظام وحلفاؤه، من السيطرة على أجزاء واسعة من المدينة، ولاسيما المناطق الزراعية التي كانت تشكل “المزرعة” التي تعين الأهالي المتبقين في المدينة الذين يقدر عددهم ب8300 نسمة غالبيتهم من النساء و الأطفال و كبار السن.

وبحسب المصدر فقد لعب إدخال النظام للأسلحة الحديثة والمتطورة دورًا في تدهور الأوضاع الإنسانية والعسكرية لأهالي داريا، فقد استخدم النظام في الأشهر الثلاثة الأخيرة كاسحات روسية حديثة و آليات مصفحة بمصفحات عالية الفعالية، إضافة لاستخدام النظام لصواريخ أرض-أرض الجديدة، في حين لا تملك المعارضة أي سلاح مضاد لهذا الكم من المدرعات، إضافة لتناقص الذخيرة لعدم وجود طرق امداد.

و بيّن محمد أن لتعطيل مشفى داريا الأسبوع الماضي بعد استهدافها من قبل قوات النظام دور كبير في رضوخ أهالي داريا للمصالحة فقد كان خروجها عن العمل في أشد المعارك.

المدنيون يرحبون بالمصالحة

وقال سعيد.م  أحد سكان مدينة داريا في حديث خاص “لقد زاد الجوع في داريا ونخاف من تفاقم الأوضاع الانسانية، خاصة بعد أن سيطرت قوات النظام على الأراضي الزراعية ووصلت الى الأبنية السكنية في داريا، لذا نحن بحاجة لمصالحة”

وأضاف سعيد “لجوء النظام للقصف المكثف على داريا، جعل معظم الناس تتراجع لتعيش بالقرب من خط الجبهة لأن القصف هناك يكاد يكون معدومًا، وبالرغم من تعرضها  لخطر الاشتباكات إلا أنها تتدارك خطر القصف بالبراميل والكاسحات وكل أنواع الأسلحة الحديثة”

تخوف وتفاؤل في الغوطة الشرقية

وقال الناشط فراس عبد الله من الغوطة الشرقية في حديث خاص”لصدى الشام” أنه “في حال نجحت مصالحة داريا، نتوقع تصعيدًا عسكريًا على جبهة تلو الأخرى في الغوطة الشرقية، ولن يفتح النظام الجبهات كاملة فيها”،مضيفًا “في الحملة العسكرية التي شنها النظام مؤخرًا خسرنا نقاطًا، وستزداد هذه الخسائر في حال تحولت ارتال الدبابات والكاسحات من داريا إلى الغوطة الشرقية”.

فيما عارض الناشط يوسف البستاني من الاعلاميين في الغوطة الشرقية فكرة عبد الله وقال في حديث خاص “لا نتخوف من توجيه الضربات والأرتال من داريا إلى الغوطة الشرقية ، فالنظام لا يخاف الغوطة اليوم لأنها بأضعف حالاتها”

وبين البستاني تفاؤله في حال انفتح طريق الغوطة الغربية على المنطقة الجنوبية، في حال عاد الثوار في درعا و حوران و القنيطرة الى خطوط الجبهة، وبالتالي تحرير مثلث الموت والحاق خسائر كبيرة بالنظام، لأن النظام متخوف أصلًا من هذه الفكرة أكثر من تخوفه من اشتعال جبهات الغوطة الشرقية”.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *