الرئيسية / رأي / نحو استراتيجية فاعلة وشاملة (٣)

نحو استراتيجية فاعلة وشاملة (٣)

نبيل شبيب

لا
أحد ينكر الحاجة الماسة في مسار الثورة الشعبية السورية إلى استراتيجية ثورية
فاعلة، لا سيما بعد ظهور “استراتيجيات” الأعاصير المضادة..

ولم
يعد غائبا في المشهد السوري
عدم جدوى محاولات فريق بمفرده أو عدد
من الأطراف من أصحاب اتجاه مشترك، فلا ضمان أن تجد “رؤيته” قبول الآخرين
والتزامهم بما تقتضيه..

هذه
الحلقة الثالثة من موضوع نحو استراتيجية شاملة وفاعلة، تستهدف الخروج من
“المأزق” باقتراح تحت عنوان “هيكلية التلاقي الثوري السياسي الحاضن
لعمل تخصصي”.

تعني
كلمة “اقتراح” أنه مطروح للتعديل والتصويب والاستكمال، ثم للتفصيل عندما
يجد تجاوبا مبدئيا..

وتعني
“هيكلية التلاقي الثوري السياسي” إيجاد قدر كافٍ
من المشاركة والتوافق.. أما
“الإجماع” فمستحيل..

ويعني
العمل التخصصي” إحالة الدراسة
والصياغة إلى مجموعة أفراد من (١) أهل الاختصاص العلمي
، (٢) غير المحسوبين تنظيميا على جهة
من الجهات، (٣) ممن ظهر خلال سنوات الثورة أنهم موضع القبول عموما في أوساط
“صناع القرار الثوري والسياسي” ولدى عامة الناشطين والمتابعين لمسار
الثورة، (٤) بمعيار هدفها المحوري:
تحرير الإرادة الشعبية لتكون مرجعية بناء ما بعد حقبة الاستبداد الفاسد في
سورية
.

تطبيقيا
يقترح العمل على ثلاث مراحل، يمكن لمن أحب اعتبارها “خارطة طريق”
مبدئية:

أولا: تكوين
النواة التنفيذية الأولى

١-نواة مجلس استراتيجي: للهيكلية الثورية السياسية

يبدأ
تشكيله من خلال عضوين للتواصل والتقرير من ذوي الخبرة الفعلية في أنشطة المكاتب
السياسية لفصائل ميدانية رئيسية..

وعضو
ثالث من القطاع السياسي أو القانوني مفوض من جانب الائتلاف الوطني..

وعضو
رابع من ذوي الرؤية السياسية من “المستقلين” أو من “التجمعات غير
المنضوية في الائتلاف”.

يتولى
الأعضاء الأربعة التواصل المباشر مع الجهات المذكورة، لتكوين “
مجلس استراتيجي مشترك” من أربعين عضوا بالمجموع، وفق
النسب الواردة أعلاه، وذلك خلال شهر واحد ما أمكن.

٢- نواة حلقة الصياغة الاستراتيجية: للعمل التخصصي

يقترح
لهذه النواة دعوة الأستاذ الجامعي والباحث المعروف د مازن هاشم، والباحث
الاستراتيجي د بشير زين العابدين، للقبول بتولّي تشكيل حلقة متخصصين لأداء المهمة المطلوبة
باختيار العدد الكافي لذلك من بين الباحثين السوريين المتخصصين المرتبطين بهدف
الثورة المحوري.

ثانيا: العمل
التمهيدي

تشمل
هذه المرحلة:

آ- قيام
“حلقة صياغة الاستراتيجية”:

١-
بصياغة الأسئلة المحورية للاستراتيجية المطلوبة، وتوجيهها عبر المجلس الاستراتيجي
إلى الجهات الميدانية والسياسية المشاركة في المشروع، مع تحديد موعد زمني لتلقي
الإجابات.

٢-
بالتواصل مع مراكز البحوث التي تراها الحلقة مناسبة للمشاركة في إنجاز العمل
المطلوب ومراجعة الأسئلة المطروحة وإجاباتها.

٣-
بجمع المواد الصالحة لأخذها بعين الاعتبار مما سبق وضعه تحت عناوين رؤى سياسية
واستراتيجية وتقويمها وتصنيفها.

٤-
بوضع مخطط للعمل بما يشمل تبويبه وتوزيع المهام وآليات التواصل أثناء تنفيذه
ومتابعة المستجدات التي تستدعي المراعاة أثناء العمل.

ب- قيام
“المجلس الاستراتيجي”:

١-
بصياغة “
وثيقة وطنية” موجزة في بنود معدودة تركز
على “القواسم المشتركة” وعلى الالتزام بالوثيقة الاستراتيجية قيد
الإعداد..

٢-
بصياغة “
عقد وطني” يحدد في بنود موجزة محكمة، القواعد
والآليات الضرورية للتعامل على أساس التعددية مع الاستراتيجية المشتركة المنتظرة..

٣-
بتعميم مضامين الوثيقة والعقد على أوسع نطاق، بما يشمل “عناصر القواعد”
المرتبطة بالجهات المشتركة، وأوسع قدر ممكن من “الحاضنة الشعبية للثورة”..

٤-
بتقدير التمويل اللازم لما يتطلبه العمل من نفقات وتأمينه، لا سيما لعقد اللقاءات
المباشرة حسب الضرورة، وللنشر الإعلامي بمختلف الوسائط المناسبة.

ثالثا: الصياغة النهائية

١-
تضع الحلقة الصياغة التمهيدية، وفق مخطط العمل مع آليات المراجعة والتقويم
والتطوير.

٢-
تتواصل الحلقة مع المجلس أثناء عملها للتشاور حول انسجام الصياغة مع المعطيات
والمستجدات.

٣-
تعتمد الرؤية الاستراتيجية من جانب الحلقة، ثم في لقاء مشترك مع المجلس
الاستراتيجي.

٤-
يتم تعميم الصياغة
المفصلة والموجزة على أوسع نطاق في الأوساط التخصصية
والثورية الميدانية والسياسية والإعلامية.

مع
تأكيد الحاجة إلى مزيد من التفصيل للخطوط العامة المطروحة أعلاه، لا سيما من حيث
ارتباطها بالمعطيات الإقليمية والدولية الحالية ذات التأثير على مسار الثورة. يمكن
القول:

ليس
تطبيق مشروع من هذا القبيل بعيد المنال على خلفية ما يشهده مسار الثورة من تطور،
ويعطي مشهد “التحركات الميدانية” من خلال “غرف عمليات ميدانية
مشتركة” نموذجا على إمكانية تلبية حاجة الثورة إلى “غرف عمليات” في
الميادين الأخرى أيضا، الفكرية والسياسية والإعلامية والإغاثية وغيرها.

وإنها
لمسؤولية جسيمة بين يدي الثورة والشعب والوطن، أن يسارع الجميع إلى وضع حدّ للأضرار
المتفاقمة بسبب غياب “استراتيجية ذاتية” مشتركة، مقابل ما يصنع عبر “استراتيجيات”
معادية بصورة مباشرة وغير مباشرة.

هذا
وسيعمم نص “الحلقات الثلاث” من هذا الموضوع “نحو استراتيجية شاملة
وفاعلة” بعد نشرها في “صدى الشام” وفي “مداد القلم”، على
أمل أن يصل إلى من يحسب كاتب هذه السطور أنهم -في حدود معرفته- من أصحاب التأثير لاتخاذ
خطوات عملية والانتقال بالمحتوى من “فكر مطروح” إلى “عمل
منظور”.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *