الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / أردوغان يُهدد وصالح مسلم لا يُصغي جيداً

أردوغان يُهدد وصالح مسلم لا يُصغي جيداً

عمّار الأحمد

صحيح
أن أردوغان لم يَصدقْ بوعوده تجاه مدينة حماة، وأنها خط أحمر، ولكن حماة بالنهاية
ليست على حدود تركيا. أردوغان، ومنذ خروج العرب والترك من تل أبيض والقرى المحيطة
بها، يهدد وبلا هوادة أن الأكراد ممنوعون من الاقتراب من حدود دولته ولو اضطره
الأمر للتدخل العسكري، وأن آلاف الجنود مستعدون للحرب! أردوغان لم ينتظر طويلاً
حتى ارتكب تنظيم داعش مجزرة رهيبة بعين العرب – كوباني، فهو لم يخطط للعملية، ولكن
من المستحيل أن تتم والمخابرات التركية لا تعرف بها.

الأتراك
حساسون جدا لكل ما يجري في شمال وشرق سورية. ومجزرة كوباني تنبه حزب الـ
pyd أن عليه التخلص من النزعة
القومية والانشغال بالنزعة الوطنية السورية، كما فعل حزب الشعوب الديمقراطي التركي
عبر توجيه الأب الروحي له السجين القابع في جزيرة مرمرة، أي عبد الله أوجلان.

يبدو
أن كُرد ال
ـ pyd لم يتقنوا السياسة بعد، ولم يتنبهوا أن التحالف مع النظام ومع
قوات التحالف الدولية سينتهي بسقوط النظام أو بتوقف عمليات التحالف، وبعدها سيكونون
في مواجهة العرب والترك معاً؛ أي سيكونون محصورين بكماشة قومية لا تقل تعصباً عن
تعصبهم. يضاف إلى ذلك رفض مسعود برزاني والمجلس الوطني الكردي السوري وكثير من كرد
سورية، لتوجهات هذا الحزب ومخالفته حتى لتنظيمه الأم، أي حزب العمال الكردستاني
التركي والذي انخرط في اللعبة السياسة دون عودة وفق كافة المعطيات عنه.

وفق السياسة التركية والسورية،
الأكراد يحق لهم التخلص من المظلومية القديمة بخصوص الجنسية والحزام العربي
والتعليم والثقافة والنشر باللغة الكردية، وكذلك التمثيل الحقيقي في البرلمان
والحكومة والإدارات المحلية. ولكن شيئا أكثر من ذلك يتطلب فعلاً مساندة من دول
عظمى ورغبة دولية في تغيير الجغرافيا السياسية وإنصاف الكرد، اللذين ظلموا فعلاً
في اتفاقية سايكس بيكو ووزعوا بين تركيا وسورية وإيران والعراق. ولكن دون أن ننسى
أنّ كثيراً من كرد سورية أتوا من تركيا، والأرض التي يقولون إنها لهم هي أرض
يتقاسمها معهم العرب والسريان. والقصد هنا أن الكردي لا يجوز أن يتقدم على حقوق بقية القوميات.

حزب
صالح مسلم اختار الوقوف مع النظام وضد الثورة منذ بدايتها، فحارب فصائل الجيش الحر
أولاً، واعتقل الكرد الذين يقولون بالوطنية السورية ويدعمون أهداف الثورة. وتسبب
موقفه هذا في خلق حاجز كبير مع فصائل الثورة، وهذا ما استغلته فصائل إسلامية ضد الكرد
في تل أبيض وقامت بعمليات تهجير فيه. وكذلك استغله داعش لخلق تبرير لدى العرب
باقتحامه كوباني أو مناطق أخرى. لم يتنبه هذا الحزب أن سياساته هذه تخدم
الجهاديين، وتبعد الكرد عن التشارك مع العرب الرافضين للجهاديين.

صحيح
أن السياسات الفاشلة لهذا الحزب خلقت عداءً عربياً ضده، ولكن العرب، ولا سيما
قواهم السياسية، لا يجوز بحال من الأحوال أن تتجاهل التمايز القومي الكردي ولا
المظلومية التي سببها النظام لهم، كما سبب مظلوميات كبيرة بحق كل السوريين. إذاً
كما يخطئ الكرد في المغالاة بالقومية، كذلك يخطئ العرب بذلك ويخطئون أكثر في
تحالفهم مع تركيا ضد الكرد. العرب والكرد في سورية وبقية القوميات معنيون بالبحث
عن مشتركات، وبعيداً عن التعصب القومي الأعمى، والذي تستفيد منه التنظيمات
الجهادية وتفعله ضد الكرد.

إذا،
من أكبر الأخطاء الاستمرار بسياسة التهجير أو الخوف من القمع والقتل في تل أبيض
وفي محيطها، فهي ستعمق الشرخ بين العرب والكرد، وستدفع بتركيا إلى التضييق أكثر
فأكثر على الكرد، وقد تدعم فئات لتضرب في المناطق الكردية إن لم تتدخل عسكرياً،
كما قال أردوغان. وحدها الشراكة السورية بين القوميات تنقذ الموقف، وحدها تمنع
تركيا من التدخل. وهذا يعتمد على تغيير في السياسة لدى هذا الحزب ولدى الائتلاف
الوطني كذلك. فهل هم مهيؤون لذلك؟!

الحقيقة
تقول عكس ذلك، وهذا سيؤسس لصراع قومي عنيف في المستقبل. فكما ينتقم هذا الحزب،
سيعود الانتقام ليكون من نصيب الكرد مجدداً. فالتعصب لا يأتي إلا بمثله فقط.

كوباني
دمرها داعش والتحالف الدولي، والآن قد تُدمر الحسكة بدورها، وربما غداً بقية المدن
التي بها أغلبية كردية. فهل كل هذه الدروس عديمة الفائدة! النظام لا تعنيه كوباني
ولا الحسكة، فهومن دَمر أغلبية المدن السورية. نريد القول إن من أكبر أخطاء العرب
والكرد تعزيز روح التعصب، فلن يستفيد منه إلا النظام. فكل نزاع كردي عربي يطيل في
عمره، والتحالف الدولي يتسلى بتسوية المدن السورية على الأرض بحجة محاربة داعش!
الخاسر الأكبر سيكون من سيبقى بعد زوال النظام والتحالف الدولي؛ أي أهل البلاد من
كرد وعرب وسريان وترك وآخرين.

نريد
القول إن أردوغان لن يتوقف عن التهديد، وسينفذ ذلك إن لم يرتدع كرد الـ
pyd ويتمترسون في تل أبيض ذو
الغالبية العربية، أو التفكير بإنشاء كيان كردي على الشريط الحدودي مع تركيا.
والنظام سيتخلى عن كل المدن ذات الأغلبية الكردية كلما ازدادت أزمته. وحينها، ستواجه
بنفسها تركيا والفصائل المسلحة، وربما ستشكل العشائر قواها الخاصة وتدخل بلعبة
الحرب ضد الكرد.

إذاً
الخيار الوحيد أمام الكرد هو رفض سياسات هذا الحزب التعصبية والمطالبة برفع
المظلومية السابقة المذكورة أعلاه، والاندماج مع القوى السياسية والثورية لتحقيق
أهداف الثورة، وعدم الركون لسياسة التحالف مع أمريكا وحلفها، فهو زائل بدوره. 

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *