أحمد
العربي
عاش
الشرق السوري بمحافظاته الثلاث (دير الزور، الرقة، الحسكة)، ما عاشته باقي
المحافظات الثائرة منذ اندلاع الثورة السورية، من ظلم وقتل وتشريد وتدمير، إلى آخر
قائمة المآسي التي يعرفها الجميع. لكن ما زاد معاناتها هو ابتلاؤها بتنظيم داعش،
وبالوجود الكردي معاً. وهذا عائد لغناها بالموارد الطبيعية، والذي لم يكن يوماً في
صالحها بل كان وبالاً عليها دائماً.
عانت
المحافظات الثلاث من التهميش في عهد الأسدين، ثم ليتكرر ذات السيناريو من قبل
المجلس الوطني، ولاحقاً الائتلاف. وذلك إنما ينم عن جهل من تولوا مناصب قيادية في
الكتلتين بالجغرافية السياسية جهلهم بباقي العلوم. فخسروا بذلك ما ربحه تنظيم
الدولة من موارد كانت كفيلة بتمويل الثورة السورية، وأرضاً محررة ومتصلة، بمساحة
تعادل أكثر من ثلث مساحة سورية، كان يمكن أن تكفي النازحين السوريين من كل
المحافظات ذل اللجوء إلى الدول المجاورة.
لعل
الحديث عن الماضي لم يعد يجدي نفعاً، ولكن المرعب هو ذلك القادم الذي إن لم يتم
التعامل معه بسرعة فعلى المحافظات الثلاث السلام. والقادم هو انعدام خيار سوري
ثوري في ظل الخيارات الدولية والإقليمية التي تتنازع تلك المنطقة.
الخيار
الأول: هو خيار أبو حسين “أوباما”، وهو المليشيات الكردية لمحاربة داعش
ولسد فراغ الكتائب المعتدلة التي يبحث عنها منذ أربع سنوات، رغم أنه تركها تتلاشى
أمام عينيه دون أن يحرك ساكناً. فمنذ عسكرة الثورة حتى سيطرة داعش، لم يكن في
المنطقة الشرقية سوى المجلس العسكري للجيش الحر، ولم ينشأ أي فصيل إسلامي أو غير
إسلامي في المنطقة. ولكنه تُرك يواجه داعش والنظام معاً دون دعم، حتى خارت قواه
وانتهى كما انتهى الجيش الحر في باقي المحافظات، وتفرق ضباطه ومقاتلوه بين لاجئ في
تركيا وبين منضو تحت لواء المليشيات الكردية، لأن اتجاهه لا يتوافق مع الفصائل
الإسلامية أو النصرة. وفي سياق هذا الخيار، يقف السوريون متفرجين وأرضهم تقضم
لصالح كيان كردي يتمدد بدعم أمريكي واضح، مما ينذر بصدام مستقبلي بعد سقوط النظام
مع الكرد يؤخر استقرار البلاد.
الخيار
الثاني: هو خيار أبو حسين “عبد الله”، ملك الأردن، ومن خلفه السعودية
والتحالف العربي، والذي يهدف لدعم العشائر العربية في شرق سوريا، وهي ذات
الاستراتيجية التي اعتمدت مع السنة في العراق، والتي أوصلت أحمد الجربا لرئاسة
الائتلاف الوطني في سوريا. وهي دعم القوى الرجعية وفرضها على أهل المنطقة كخيار
إجباري، رغم عدم وجود أي وزن للمفهوم العشائري في المحافظات السورية، وهذا ما بينه
واقع الثورة. فما العشائرية إلا نظام اجتماعي تراثي، وما العشيرة إلا اسم يكتب في
رأس نعي الوفاة. فهل خليت سنة سوريا والعراق من مثقفين أو سياسيين لنأتي بشيوخ
العشائر! وهل هذا هو البديل القادر بنظر السعودية، على مجابهة المد الفارسي ومخطط
إيران التي دوخت الغرب في مفاوضاتها النووية؟؟
ويبقى
السؤال الأهم، لماذا لا يُطرح تجميع شتات المجلس العسكري للمنطقة الشرقية كبديل
وطني وجيش وطني يحمي تلك المنطقة ويؤمنها من كل ما يحيق بها من أخطار، ويضمن
استثمار ثرواتها في دعم الثورة وإعادة الإعمار فيما بعد؟؟ يبقى هذا السؤال، وغيره
من الأسئلة حول الشرق السوري المنسي، برسم السادة أعضاء الائتلاف خصوصاً، وهم على
أبواب تشكيل هيئة أركان جديدة. ولنرى فيما إذا كان هذا الكيان ائتلافاً وطنياً أم
مجلساً بلدياً لريفي حلب وإدلب فقط.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث