لبنى سالم
(كنا عايشين)، حملة اجتماعية نشطت مؤخراً على
مواقع التواصل الاجتماعي، يقص المشاركون من خلالها ذكرياتهم المؤلمة في سوريا خلال
حكم آل الأسد. الحملة تدخل إلى ذكريات كل سوري، تستحضر عدداً من قصص المعاناة
والقمع والفقر، التي كانوا يعيشونها بصمت، وشيئاً من الهواجس التي كانت تنتابهم في
تلك المرحلة. حتى أن البعض شبهها بدراما “بقعة ضوء”.
يوضح محمد السيد لـ “صدى
الشام”: “الهدف من الحملة هو أن نوضح كيف كنا (عايشين) لكننا مظلومون.
وأن نبيّن الأسباب التي دعت الشعب ليقوم بثورته على الحاكم”. ويضيف:
“نسلّط الضوء على التفاصيل الصغيرة التي كوّنت الغضب الشعبي”. ويؤكد
السيد أن “الحملة تقوم بنشر القصص كما يرسلها أصحابها دون أي تعديلات، وهو ما
يبدو واضحاً من خلال اللهجة العامية التي كتبت بها”. ويتابع أن “سر نجاح
الحملة هو أننا كنا صامتين حينها، واحتفظنا بغصّة الحكاية داخلنا، حتى أتيحت لنا
الفرصة اليوم”.
كتب الفنان السوري فؤاد حميرة:
“حين لم تكن تعجبنا وجبة الغداء ذات يوم، تأتي أمي لتقول لنا بكل ثقة وغرور
أنها وضعت فيها ربع وقية (60غرام) من اللحم”.
تناولت العديد من الحكايات قصص الفقر الذي
عانت منه فئة واسعة من الشعب السوري على مدى عشرات السنوات الماضية.
أما علاء قصاص، فيستذكر حالة أساتذة
الجامعة، وكيف كانوا مضطرين لاستعمال وسائل النقل العامة والجلوس على أرضها. إذ لم
يكن الأستاذ يمتلك المال الكافي لشراء سيارة إلا بعد فترة طويلة. عدا عن أنّه كان
يتعرض للإهانات والمضايقات من قبل الطلاب من أبناء المسؤولين والضباط. مع هذا وذاك
كان من أوائل المشاركين في دبكات وحفلات تجديد البيعة لآل الأسد.
الكثيرون كانوا يتعرضون
للمضايقات من المتسلطين والمقربين من النظام وظلوا صامتين.
كتب زاهر الداية ساخراً: “يقولون
إننا لم نكن نخاف من السارقين في الليل. هذا صحيح، فقد كنا نخاف من دوريات الأمن
التي ستتبلانا بتهمة ما لتأخذ ثمن العشاء أو القهوة”.
سامر الجمال يتذكر حادثة شجار مع
زميله (المدعوم) في المدرسة، والتي تسببت له بسلسلة من التحقيقات في فروع الأمن
المختلفة. ما أوقع أثراً نفسياً سلبياً عليه وجعله يترك الدراسة ويتوجه إلى العمل
باكراً.
أما عبد الكريم المهيمن، فأشار إلى
ما يسمى بالدراسة الأمنية التي كانت تقوم بها أجهزة الأمن لكل شخص قبل توظيفه،
قائلاً: “كان العنصر
الذي وصل في تعليمه إلى الصف السادس، هو من يقيّم أستاذ الجامعة أو المهندس أو الطبيب.
وتبعاً لتقييم صاحب الشهادة الابتدائية يحصل الأكاديمي على الوظيفة”.
لارا حريري تقص حكاية عمها
المتقاعد من المخابرات الخارجية، التي عمل بها كمستخدم مدني. تقول: “ذات مرّة
وفي إحدى ليالي الشتاء الباردة، كان مريضاً في بيتنا، إلا أنّه أصر بأن يذهب لحضور
الاجتماع الحزبي في وقت متأخر. حاولنا إقناعه بأنه متقاعد، وليس عليه فعل هذا،
فأجابنا أنه يريد الموت على سريره لا عندهم. كان ببساطة يخاف أن يكتب فيه تقرير
بعدم الحضور”.
من المؤكد أن هذه القصص لن تنتهي.
وفيما أتيحت الفرصة للبعض أن يحكي عنها، إلا أن أضعافها دفنت مع أصحابها وبقيت طيّ
المجهول. الأهم من كل هذا، أن جميع هذه المآسي لم تنته بعد، وأن قصصاً مشابهة، أو
أسوأ بكثير، تحدث اليوم. فهل يصمت عنها أصحابها أيضاً إلى حين؟
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث