أحمد العربي
في ظل القيود الواسعة المفروضة على المسافرين حول العالم خلال الألفية الجديدة، تضخمت قيمة جوازات السفر للمواطنين، لذلك تثير قائمة بجوزات السفر الأكثر قوة في العالم وتلك الأقل قوة، اهتمام الكثيرين.
ووفق قائمة شركة “آرتون كابيتال” المختصة بتقديم خدمات الإقامة والجنسية لرجال الأعمال، فإن جواز كل من الولايات المتحدة وبريطانيا يأتي في المركز الأول لتلك القائمة على اعتبار أن التصنيف يعتمد على معيار واحد وهو عدد الدول المسموح لحامل الجواز زيارتها من دون الحاجة إلى تأشيرة دخول “فيزا”. في المقابل، جاء الجواز الفلسطيني بالإضافة إلى جواز كل من جنوب السودان وماينمار وجزر سليمان على رأس قائمة الجوازات الأضعف في العالم، إذ لا تسمح هذه الجوازات لحامليها بدخول أكثر من 28 دولة، تلتها كل من العراق وأفغانستان وجيبوتي وإثيوبيا والتي يسمح لحاملي جوازاتها بدخول 38 دولة، وثالثاً الصومال وأريتريا بـ 39 دولة، أما رابعاً فجاءت غينيا وبوتان وجزر القمر وبورندي بـ 40 دولة. وفي المركز الخامس لقائمة أضعف جوازات السفر، جاءت كل من اليمن والكونغو الديموقراطية وأفريقيا الوسطى وكوسوفو بحق الدخول إلى أربعة دول.
كيف لا يكون جواز سفر الدول الإسلامية عموماً، والعربية خصوصاً أضعف جوازات السفر في العالم ؟،وكيف لا تغلق الدولة التي تشكل الوجهة الأولى للهجرة عالمياً كأمريكا الشمالية وأوروبا أبوابها في وجوهنا ؟.
فغالبية، إن لم يكن كل رجال الدين في دولنا يعتقدون أن من ذهب أو سيذهب للعيش في الغرب الكافر، سيقتدي، عاجلاً أم آجلاً، بهم. وسيتبع هواهم وعاداتهم ويحيي علمهم ويقف لسلامهم الوطني ويحارب في جيوشهم، ويدفع ضرائبهم. وبالتالي.. فحصولهم على جنسية تلك الدول ربما يعدّونه غير سليم دينياً. وقد يعتبرون هؤلاء المسلمين، الذين تجنسوا بجنسية الدول التي هاجروا إليها، وأغلبيتها دول غربية “كافرة” والذين يقارب عددهم 25 مليون مسلم، ربما في حكم مرتكبي إثم الكفر، وتشمل التهمة، أيضاً، ملايين الساعين إلى الحصول على جنسية هذه الدول الكافرة أو تلك، وأن لا حل أمامهم سوى التخلي عن جنسيات الدول الكافرة، وعودتهم إلى البلاد الإسلامية، لكي تزال عنهم تهمة الكفر وإثم التشبه بالكفار. وزايد أحد الأئمة على هؤلاء بالقول إن حتى السفر لبلاد الكفار محرم، فقد يموت فيها المسلم ويخشى بالتالي دخوله النار!
طبعاً، فتاوى هؤلاء تأتي من منطلق رفاهية وراحة مادية، فهم لم يعانوا ما عاناه ملايين المهاجرين المسلمين في أوطانهم من قهر وظلم وجوع ومرض، ولا يريدون أن يفهموا أن ليس كل من هاجر فعل ذلك لرغبة في تقليد كافر أو مرتد، أو زيادة دخل، بل الأغلبية هاجرت هرباً من مصير مظلم، وهذا ما لم يضعه هؤلاء “السادة” في اعتبارهم.. ومع هذا نصر على تسميتهم بـ”العلماء”!
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث