الرئيسية / رأي / ثمار التحالف التركي السعودي

ثمار التحالف التركي السعودي

عبد
القادر عبد اللي

منذ
انقلاب السيسي في مصر، والتناقض في
الموقفين التركي والسعودي من هذا الانقلاب يخيم على الوضع العام في المنطقةوالسوري
بشكل خاص، مما أدى إلى جمود على جبهات
القتال في سورية، وحتى يمكن القول إن القوات التي تقودها إيران حققت نجاحات كبرى في
المنطقة الوسطى من سوريةوخاصة في منطقة القلمون. ولأن هذه الحالة اعتبرت انتصاراً،
عادت أدوات الدعاية المتعددة الجنسياتلإطلاق عبارة “خلصت” بعد أن توقفت
عن ترديدها لفترة طويلة.

عُزيت
تلك النجاحات إلى كثافة التدخل العسكري الإيراني، ولكن ثمة عاملاًآخرلعب دوراً بنجاح
هذه القوات وهو التوتر الذي كان قائماً بين السعودية وتركيا، وانعكاس هذا التوتر
على الوضع السوري والمعارضة المسلحة. 

لم
يمضِ شهران على كسر جليد العلاقات التركية السعودية حتى عادت جبهات القتال في
سورية للاشتعال، وحققت المعارضة السورية اختراقات كانت تعتبر حتى وقت قصير شبه
مستحيلة. فهل المصادفة وحدها أشعلت جبهات القتال في سورية بعد هذا التقارب السعودي
التركي بالتزامن مع بدء عملية “عاصفة الحزم”؟ من كان يتصور دخول ثوار
الجنوب إلى مدينة بصرى الشام التي كانت قاعدة إيرانية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من
معنى؟ إضافة إلى أن خطوط الدعم والإمداد إلى هذه المدينة مفتوحة من الشرق على
القواعد العسكرية في محافظة السويداء… 

الصورة
لا تختلف كثيراً في الشمال السوري. كان “أصدقاء الشعب السوري” وعلى
رأسهم الجانب التركي يقدمون المزيد من النواح على حلب التي تكاد أن تسقط بيد
القوات التي تقودها إيران، وعلى الطرف الآخر بدأ التحضير لإعداد
“البقلاوة” للتوزيع في الضاحية الجنوبية في بيروت ابتهاجاً بانتصار تاريخي
في حلب، وتحت شعار “خلصت” أيضاً. ولكن مقاتلو المعارضة في الشمال فاجأوا
الجميع بتحقيق بعض النجاحات على تلك الجبهة. ولا يتوقف الأمر عند حلب، فقد دخلت
مدينة إدلب على خط المواجهات من جديد بعد تناحر وقتال بين الفصائل المقاتلة، لتُعزل
تماماً قاعدة “كفرية-الفوعة” التابعة للولي الفقيه عن المدينة مركز
المحافظة، ويستعيد المعارضون المدينة التي وقعت بيد النظام قبل حوالي ثلاث سنوات
في عملية وصفت بدقة التخطيط والتنسيق، وانسجام لم يكن متوفراً من قبل في العمل
العسكري، وقد ربط كثير من المحللين هذا التنسيق والتخطيط بدعم خارجي كبير، وأشير
إلى الجانب التركي-السعودي في هذا الدعم. 

تزامن
العمليات العسكرية المنسقة في سورية والحشد على تنظيف بؤر عسكرية وسط مناطق تحت
سيطرة المعارضة في الشمال والجنوب يعيد إلى الأذهان الخطة التركية التي وضعتها
كشرط للمشاركة في التحالف الدولي ضد داعش، وهي “إقامة منطقة آمنة في الشمال
السوري، وتسليح المعارضة وتدريبها”. يومئذ لم تجد تركيا دعماً عربياً لموقفها
في اجتماع جدة المنعقد في 11/ 9/ 2014 سوى من قطر، وهذا ما جعل الموضوع يوضع على
الرف… ولكن الأمر عاد من جديد إلى التداول بعد التقارب السعودي التركي، وتعاظم
الخطر الإيراني، وطرقه الباب الجنوبي للجزيرة العربية عبر الحوثيين. فهل تنظيف
البؤر المتبقية خارج سيطرة المعارضة في الشمال والجنوب تمهّد لإعلان المنطقة
الآمنة؟ هذا ممكن، لأن بقاء هذه البؤر يمكن أن يُفشل أي خطة لتجميد قتالٍ، أو هدنة
تعيد أعداداً كبيرة من اللاجئين السوريين في كل من تركيا والأردن. كما أن تنظيف
هذه المنطقة من تلك البؤر يحول دون استغلال النظام لضربات التحالف الدولي ضد داعش
لصالحه، وضرب المدنيين والقوى المعتدلة. 

يمكن
لعملية “عاصفة الحزم” أن تنهي المشكلة اليمنية إلى حين، ولكن النفوذ
الإيراني لا يمكن أن ينتهي، ومن جهة أخرى هناك اعتقاد على مستوى واسع بأن خسارة
إيران في سورية سينهي مشروعها الإمبراطوري برمته. لأن سورية هي التي تحقق الوحدة
الجغرافية للإمبراطورية المعلن تأسيسها من أفغانستان إلى البحر المتوسط، إضافة إلى
أن لسورية امتداداتها العقائدية في الأناضول، ويلعب هذا العامل دوراً بتوتير الوضع
في تلك المنطقة بعد أن دخلت تركيا بشكل رسمي في مرحلة حل القضية الكردية، وتشكل
سورية أيضاً إسفيناً بين الأناضول والجزيرة العربية، وفعلاً فإن هذا الموقع
الجغرافي يجعلها على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة إلى المشروع الإمبراطوري
الإيراني. فهل ستضحي إيران بهذه المنطقة؟ 

كانت
التوقعات السياسية كلها تدور حول تخلي إيران عن مشروعها النووي مقابل مشروعها
الإمبراطوري، وآمن بهذا الأمر كثيرون، مما أشعرهم بالإحباط، ولكن عملية
“عاصفة الحزم” واشتعال جبهات القتال في سورية، وخاصة في الجنوب والشمال
تُدخل الأمور في منحى آخر.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *