حسام جبلاوي – ريف اللاذقية
يعيش سكان ريف اللاذقية حياة بؤس، مع غياب الماء
والكهرباء، وتراجع الخدمات الاجتماعية تباعاً، بسبب غياب المجلس المحلي في المنطقة
التي تشهد نزاعات بين الفصائل المسيطرة عليها. الواقع هناك أشبه بالعقاب الجماعي
الذي أراده لهم النظام منذ الأيام الأولى للتحرير.
المنظمات المعنية والمجالس المحلية السابقة كانت
عاجزة عن تأمين الماء للأهالي، وإنشاء شبكات مياه بديلة، رغم الغنى الذي تنعم به جبال
اللاذقية بالماء في الطبيعة. وهو ما دفع الأهالي، منذ ذلك الحين، للبحث الدائم عن
مصادر المياه واستجرارها بطرق بدائية.
أبو بلال، وهو أحد سكان منطقة ربيعة في جبل
التركمان، يروي لـ “صدى الشام” جزءاً من معاناته اليومية التي تبدأ كل صباح
“نحتاج للوقود والكهرباء لاستجرار الماء من أحد الينابيع القريبة. كما نعتمد على
الخراطيم، التي تتعطل بين مدة وأخرى، فنقوم باستبدالها”. ويصف عمله بأنه “شاق
ومتعب”. الحل الآخر هو شراء صهريج ماء، إلّا أن أبو بلال يجده مكلفاً جداً،
إذ يقع منزله خارج القرية، وهو ما يرفع تكلفة الصهريج، الذي
لا يتوفر كل يوم في الأصل. ويرى
أبو بلال أن “النظام عاقب أهل المنطقة منذ اليوم الأول للثورة عندما قطع
الكهرباء والماء، وفصل عشرات الموظفين العاملين في مكافحة حرائق الغابات. فيما لم
يجد الأهالي عونا من أحد وتُركوا لمعاناتهم”.
أما أم أحمد، إحدى النازحات إلى قرية الكبير في جبل
التركمان، أربعينية العمر إلا أنها تبدو أكبر سناً من غيرها، إذ تضطر يومياً
للخروج ونقل الماء مع أبنائها إلى المنزل، بعد غياب صهاريج نقل الماء عن المنطقة. وذلك
بحكم بعدها عن مكان النبع، وعدم توفر مورد مالي لدى العائلة يمكنهم من شراء الوقود
اللازم لاستجرار الماء.
من جهته، يوضح حسام بيريص، أحد القائمين على
المشاريع المائية في منظمة ميديكال (إحدى المنظمات غير الحكومية المهتمة بالمشاريع
المائية) أنّ “النظام دمّر 40 % من شبكات الماء عبر القصف، كما امتنع عن الضخ عبر
ما تبقى سليماً”. ويضيف بيريص “يعتمد سكان جبل الأكراد على الآبار
الارتوازية، ومد شبكات خارجية بدائية، ثم سحب المياه عن طريق مولدات الكهرباء. أما
سكان جبل التركمان فيعتمدون على الينابيع بسبب غنى الجبل بها”.
وعن سبب غياب الحلول المقدمة للأهالي حتى اليوم يقول
بيريص: “باشرنا منذ أشهر العمل على ضخ المياه في محطة أوبين، وهي من أكبر
المحطات في جبل التركمان وتغذي عدداً من القرى المجاورة، لكنّ خلافا بين الكتائب
العسكرية على المشروع أوقف العمل لفترة طويلة”. ويضيف “بالنسبة لجبل
الأكراد، عملنا على إصلاح مضخة النهر الأزرق، وهي أكبر مضخة تغذي قرى المنطقة
بالماء، لكن نسبة التخريب في الشبكة كبيرة، وتحتاج لأشهر من العمل”. وكان
مسؤول مخيم أوبين في ريف اللاذقية قد صرّح منذ أيام أنهم “شغلوا بئراً للمياه،
يغطي حاجات 15 ألف شخص في قرى ومخيمات ريف اللاذقية بعد حصولهم على دعم من مؤسسة
“عثمان بن عفان”، لشراء معدات وكابلات وإصلاح مولدة كهرباء وتمديد أنابيب
خاصة بالبئر”. وأضاف عبد الجبار أنّ المناطق المستفيدة من المشروع هي قرى
(أوبين والزيتونة ومخيمات اليمضية والتفاحية والبرناص وشيخ حسين وعين الحور والمزغلة).
على الجانب الآخر، يشكك بيريص بصدقية الأرقام
المطروحة ويصفها بأنها “مبالغ بها، نظراً لقلة عدد سكان المناطق المعلنة”،
لكنه يرحب بأي “مشروع مماثل يقلل من معاناة السكان ويلبي احتياجاتهم”.
وكانت حكومة النظام باشرت قبل سنوات بإنشاء سد
برادون في جبل التركمان، وكان من المفروض أن يؤمن الكهرباء والماء لأهالي المنطقة والتي حرم جزء منها من المياه حتى قبل بداية
أحداث الثورة السورية، لكن توقف العمل به بعد سيطرة قوات المعارضة على
المنطقة.
حتى اليوم، ينتظر أهالي ريف اللاذقية المحرر
عودة الخدمات إلى مناطقهم، وأبسطها إيصال الماء لمنازلهم بعد أربع سنوات من
التحرير، ويتساءلون هل تتضافر جهود المجالس المحلية والمنظمات المعنية لتلبية مطلب
يعتبره السكان أولوية لهم؟
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث