حلب- مصطفى محمد
دعا الحقوقي كامل أطلي، مدير عام “المركز الأكاديمي للبحوث والدراسات
الاستراتيجية”، ومدير المكتب القانوني لـ”محامي حلب الأحرار”
مؤخراً، إلى “عقد ندوات ومناظرات فكرية توضح رمزية الراية في الإسلام، تكون
مهمتها توعية الناس في هذا الأمر”. مشدداً على ضرورة إيضاح “عدم صحة
الأقوال التي تنسب العلم الثوري لحقبة الانتداب الفرنسي، علماً أنّ راية الثورة أُقرت
بعد الاستقلال، ووفقاً للدستور حينها”.
وكشف أطلي، في حديث خاص لـ “صدى الشام”، عن تحركات يعتزم محامو
حلب الأحرار إطلاقها في حلب، تتضمن القيام ببحوث عن الراية ورمزيتها، وتنظيم ندوات
للتوعية في هذا المجال. مناشداً “كافة الجهات الثورية لحضور هذه المناظرات
وحلقات النقاش الهادئة والبعيدة عن تجاذبات وتصرفات الشارع الحماسية”، على حد
وصفه.
متظاهرين أطلقوا شعارات إسلامية، وأحرقوا أعلام الثورة، بحجة أنّها “لا تمثّل
الإسلام”، وبين متظاهرين آخرين يرون أن “تلك الأعلام هي الوحيدة التي
تمثّل ثورتهم التي خرجوا فيها، مطالبين بالحرية والكرامة”.
من جهته، أكّد أطلي أن “أعداد المتظاهرين لم تكن بالكبيرة، على عكس ما روجت له بعض
وسائل الإعلام”، معتبراً أن “معظم
المتظاهرين الذين أحرقوا اعلام الثورة، ليسوا على دراية بالتأصيل الشرعي لحكم
الراية في الإسلام”، ومشيراً إلى أنّ
“الكثير من منظري التيار السلفي، انتقدوا تصرفات أتباع هذا التيار، في بعض
الأحيان”.
وذلك في إشارة واضحة إلى تغريدات الدكتور عبد الله المحيسني، السعودي
الجنسية، الأخيرة بشأن مشروعية الراية في الإسلام على صفحته الرسمية في موقع
التويتر، والتي أعتبر فيها أن “رفع علم الثورة من قبل فصائل الثوار غير محرم،
وأنه راية ترمز لإسقاط النظام يحملها الثوار”. مشدداً على “عدم جواز
تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما حلل الله دون بينة وبرهان”.
وأرجع أطلي الخلافات التي نشبت في المظاهرة الأخيرة ببستان القصر، إلى ما وصفه بـ “الاحتقان والتجاذبات
الشخصية”. وأنهى بالقول: “تم رفع الأمر إلى أمراء الفصائل للبت النهائي وإزالة
الاحتقان غير المبرر”.
وفي سياق مواز، طالب عضو مجلس حي طريق الباب، خالد الحلبي، بـ”محاسبة
من أساء من الطرفين، على يد جهة معتبرة تكون مستقلة، وذلك لقطع الطريق على أصحاب الفتن، وصولاً
لإزالة الاحتقان وإعادة الأمور إلى مجراها الطبيعي”.
وأضاف الحلبي، في حديث له مع “صدى الشام”: “للجميع الحرية في
رفع الشعارات التي يريدونها لطالما هي شعارات مناهضة للنظام السوري، مع وجوب وضع ضوابط للتظاهر السلمي في المدينة،
وتعهد المتظاهر بعدم الإساءة للطرف الآخر”، معتبراً أن “هذه المهمة تقع على عاتق
الفصائل العسكرية المتواجدة في المدينة، والتي تتعرض لأخطار توجب على الجميع
التعالي عن الخلافات البسيطة”.
ودان الحلبي بالمقابل، قادة الفصائل
الذين “لم يظهروا المسؤولية في حسم الخلاف الطارئ، وقطع الطريق على العملاء المستفيدين من تأجيج
الصراعات الداخلية، التي لا يستفيد منها سوى النظام”. لافتاً إلى أنّ “رفع
أعلام لفصائل لم تشارك مطلقاً في المظاهرة، أمر يؤكد على نوايا مبيّتة لدى بعض المستفيدين
من هذا الصراع”.
إلى ذلك، حمّل مصدر محلي، فضل عدم الكشف عن اسمه لـ”صدى الشام”،
مسؤولية ما جرى إلى جهة معينة لم يحددها بالاسم مشيراً إلى أنّ “الجميع يعرفها”. لكنه اكتفى بالإشارة
إلى تصرفاتها السابقة في المدينة. معتبراً أن “عمل هذه الجهة يقتصر على رمي المناشير
ومحاربة رفع العلم الثوري، دون التماس البينة الشرعية لتحريمه في الشريعة الإسلامية”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث