الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / ركام الأبنية : فرص استثمارية للأفراد والدول

ركام الأبنية : فرص استثمارية للأفراد والدول

دمشق-ريان
محمد

مع
تواصل التدمير الممنهج للعديد من المناطق السكنية في البلاد، والتهجير القسري
نتيجة القصف العشوائي للطيران الحربي والأسلحة الثقيلة، تتحول هذه المناطق إلى
كعكة دسمة للمستثمرين الراغبين باستثمار أموالهم على المدى الطويل، إضافة إلى بعض
الأشخاص الذين يعتبرون أن شراء عقارات في المناطق الساخنة، بأسعار بخسة لما كانت
عليه قبل 2011، هو استثمار رابح ولو بعد حين.

يقول
فؤاد، تاجر مواد غذائية، لـ “صدى الشام”، إن “الحرب لن تدوم إلى
الأبد، وفي النهاية ستتم عملية إعادة الإعمار للمناطق المدمرة. فشراء عقارات وأراضٍ
في تلك المناطق ليس مخاطرة، خاصة وأن أصحابها يعرضونها بأرخص الأسعار، إذا ما
قورنت بما كانت عليه قبل 2011”.

وأضاف
“لقد اشتريت قبل فترة محلاً تجارياً في سوق مخيم اليرموك، بـ 500 ألف ليرة
سورية، في حين وصل سعره، في بدايات عام 2011، إلى نحو عشر ملايين ليرة”.

أما
زهير، مغترب في إحدى الدول العربية، فقد قال لـ “صدى الشام”:
“اشتريت شقة في بناية مدمرة بشكل كامل في إحدى ضواحي دمشق”. مضيفا
“لقد كانت فرصة، فهي بخمس سعرها الحقيقي لو كانت موجودة”.
وأعتبر
أن “شراء العقارات في المناطق المدمرة استثمار رابح، لكنه بحاجة إلى فترة من
الزمن إلى حين تستقر الأوضاع”.

بدوره،
قال أبو ناجي، صاحب مكتب عقاري، لـ “صدى الشام”، إن “هناك إقبال
على شراء العقارات في المناطق الساخنة، التي تباع بأسعار بخسة مقارنة بأسعارها قبل
الأزمة أو بأسعار العقارات في المناطق الأمنة نوعا ما”.
وأوضح
أن “سوق العقارات في المناطق الأمنة يشهد ركوداً كبيراً، رغم ارتفاع الأسعار،
حيث وصل سعر المتر المربع في كفرسوسة مثلا إلى مليون ليرة، ووصل في مناطق أخرى إلى
أعلى من ذلك. وأحيانا يتم البيع بالدولار كما في حي الفيلات الغربية في
المزة”.

ولفت
إلى أن “هناك إقبال شديد على الإيجار، وخاصة مع ارتفاع عدد النازحين، جراء
الأعمال العسكرية التي تشهدها البلاد”، مبينا أن “إيجار المنازل والمحال
التجارية في ارتفاع متوتر بشكل شبه شهري. وهناك من لم يعد يقبل إلا أن يتقاضى أجار
منزله بالدولار الأميركي، وخاصة مع انخفاض سعر صرف الليرة أمام الدولار، وتآكل
قيمتها الشرائية. وكمثال فقط، يتراوح أجار المنزل في قلب دمشق ما بين ألف وألفي
دولار أميركي، أي ما يعادل 250 و500 ألف ليرة سورية”.

في
سياق ذي صلة، لم يقتصر الاهتمام بقطاع العقارات على الأفراد، فملف إعادة الإعمار
في سوريا يعد من أهم الملفات المتنازع عليها دوليا، بين الدول التي تؤيد النظام
والدول التي تؤيد المعارضة. حيث تعتبر كل منهم أنه أحد مكتسباتها من الصراع، وجزء
من سداد فاتورة تمويل الصراع المسلح. يشمل الملف مختلف القطاعات من الكتل السكنية
والتجارية إلى البنية التحتية، بالإضافة إلى قطاع غاية بالأهمية وهو قطاع الطاقة.

إيران
تساهم بإعادة إعمار سوريا

وضمن
جني المكتسبات، وقعت سوريا وإيران على اتفاقية لتعزيز التعاون الاقتصادي في مختلف
المجالات، الطاقة والصناعة والزراعة، وزيادة الاستثمارات المشتركة وتفعيل دور
القطاع الخاص في هذه المجالات، حيث تشارك إيران في عملية إعادة إعمار سوريا بناء
على الاتفاقية المشتركة.

وجاء
التوقيع خلال جلسة مباحثات عقدها وزيرا المالية، الإيراني علي طيب نیا والسوري
اسماعیل اسماعیل قبل أيام في دمشق، لمناقشة ملفات ذات اهتمام مشترك فيما يخص توسيع
آفاق التعاون الاستراتيجي بعيد المدى، بما يشمل مجال النفط والغاز واستكشافهما واستخراجهما،
إضافة إلى قطاع الكهرباء وإنشاء المحطات والشبكات الكهربائية.
وناقش
الجانبان أيضا التعاون في المجالات الصحية عبر توفير الأدوية للأمراض المزمنة
والسرطانية، والأدوية النوعية وتفعيل التعاون الاقتصادي بما يسهل الطريق للاستثمار
في سوريا أمام الشركات الإيرانية.

وكانت
إيران قد طلبت من النظام ضمانات سيادية للموافقة على منحه قرضاً جديداً على شكل خط
ائتماني بقيمة 4.5 مليار دولار أميركي، يستجر عبره النظام المواد الغذائية وباقي
الاحتياجات الأساسية، التي يحتاجها السوريين، وبالتالي يحافظ على بقائه.

من
جانبه، أفاد ناشط معارض في دمشق اشترط عدم ذكر اسمه لـ “صدى الشام”، إن
“جهات تابعة لإيران وحزب الله تقوم بشراء عقارات وأراضٍ في عدة مناطق من دمشق
وريفها، خاصة في بلدة السيدة زينب والحسينية، التي يسيطر عليها “حزب
الله” اللبناني. الأمر الذي يخيف أهالي دمشق من أن يكون هناك مساعٍ لتغير
الخريطة الديمغرافية في عدة مناطق من سوريا على الحدود السورية اللبنانية، كمدينة
القصير”.

يشار
إلى أن ملف إعادة الإعمار يعد من أخطر الملفات، وتفيد بعض التقديرات الاقتصادية بأن
تكلفة إعادة الإعمار لما دُمّر حتى نهاية العام الماضي لا تقل عن 350 مليار دولار
أميركي.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *