دمشق-ريان محمد
طالت الأزمة السورية جميع فئات الشعب
السوري بشكل أو بآخر، إلا أن معظمهم تشارك أزمة تأمين الغذاء، حيث تضاعفت أسعار
المواد الغذائية بنسب تراوحت بين 200 و1000%، ما انعكس سلباً على المجتمع، وتسبب
بتهديد حياة الكثيرين بالجوع، وخلق مشكلات اجتماعية كإضعاف الرابطة الأسرية
وانتشار السرقة.
وتشتكي معظم العائلات السورية من ازدياد
تكلفة المعيشة بشكل متزايد. وتفيد آخر الدراسات الاقتصادية، التي نشرها (مركز بحوت
السياسات)، تحول كل أربعة أشخاص من أصل خمسة أشخاص إلى فقراء، في حين يعاني 30% من
السوريين من الفقر المدقع أي أنهم غير قادرين على تأمين احتياجاتهم المعيشية
الأساسية.
وتعمد الأسر السورية إلى التقشف مرغمة، مع
انكماش دخلها الشهري في ظل انخفاض القيمة الشرائية لليرة السورية، حيث لم تكتف
بالاستغناء عن أنواع غذائية بعينها، مثل الأجبانواللحوم والفواكه والمربيات وغيرها من المواد
الغذائية التي أصبحت تعتبر من الرفاهيات، بل وصلت إلى اختصار عدد الوجبات والكميات
التي تتناولها.
وتفيد دراسة نشرت مؤخراً حملت عنوان (الاغتراب
والعنف – 2014) صدرت عن (مركز بحوث السياسات) أن عدد العاطلين عن العمل بلغ 3.72
مليون مع نهاية 2014، ما رفع معدل البطالة إلى 57.7%، منهم 2.96 مليون فقدوا عملهم
خلال الأزمة، أي أن 12.22 مليون سوري فقدوا مصدر دخلهم الأساسي، على اعتبار أن
معدل الإعالة في سورية يبلغ نحو 1/5، لافتة إلى أن توسع اقتصاد العنف الذي أنتج
أنشطة ضمن الاقتصاد انعكست في تنامي نسبة الشباب السوريين المنخرطين في شبكات
وفعاليات ذات صلة مباشرة بالنزاع المسلح وغيرها من الأنشطة غير المشروعة.
وتظهر دراسات اقتصادية انكماش الاستهلاك
الخاص، والذي يعتبر المكون الرئيسي للطلب الاقتصادي ومقياساً مباشراً لمعيشة
الأسر، بنسبة 41.7% في عام 2014 مقارنة بعام 2010، وإن كان قد انكمش بنسبة 11% في
عام 2014 مقارنة بالنسبة السابقة. وترافق تراجع دخل الأسر، مع مواصلة مؤشر أسعار
المستهلكين ارتفاعه في عام 2014، علما أنه قد تراجع بنسبة 4.3% خلال الربع الأول
من العام ليعاود الارتفاع بنسبة 5% في الربع الثاني. وقد تعزز هذا التوجه في
المؤشر في النصف الثانيمن العام إذ ارتفع بنسبة 10.3 في الربع الثالث، بينما
قفز 22% في الربع الاخير. وشمل هذا الأمر تزايد أسعار السلع الأساسية مثل الخبز
والسكر والمشتقات النفطية بعد أن قلصت الحكومة الدعم المقدم لهذه السلع في النصف
الثاني من العام.
وبينت الدراسة أن الصراع المسلح والتدهور
الاقتصادي والتفكك الاجتماعي أدى لحدوث تحول في الجغرافية البشرية في سورية، وقد
نجم عن ذلك تناقص في عدد السوريين المقيمين في البلاد من 20.87 مليون نسمة في عام
2010 إلى حوالي 17.67 مليون نسمة مع نهاية العام 2014، وقد اضطر أكثر من نصف
السكان (52.4%) إلى مغادرة أماكن سكنهم المعتادة طلباً للأمان وظروف معيشة أفضل في
أماكن أخرى. ومن المغادرين، بلغ عدد النازحين داخليا ما يقارب 6.8 مليون نسمة،
ويشكلون 57% من إجمالي المغادرين، علما بأن العديد منهم اضطروا إلى النزوح مرارا.
كما يقدر عدد السوريين الذين هاجروا إلى دول أخرى نتيجة الأزمة دون التسجيل
كلاجئين بحوالي 1.55 مليون سوري.
وبينت الأرقام والإحصائيات المتعلقة بحدّ
الدخل الأدنى لمعيشة الأسرة السـورية بحسب آخر مسح لإنفاق الأسرة في 2010، أجراه
المكتب المركزي للإحصاء، أن متوسط إنفاق الأسرة السـورية شهرياً كان حوالي 30.900
ألف ليرة (618 دولار حينها)، وأن قيمة الإنفاق الشهري على المواد الغذائية اللازمة
لأسرة مكونة من خمسة أشخاص هو 231.48 دولار، ويعد هذا الرقم في سورية هو الأخفض
مقارنة مع دول العالم عام 2010.
ومع إسقاط إحصائيات 2010 على الواقع
الحالي في عام 2015 اعتماداً على اختلاف سعر الصرف فقط، نجد أن متوسط إنفاق الأسرة
الشهري هو 154500 ليرة، منها57870 ليرة للإنفاق على المواد الغذائية، في حين يبلغ
متوسط الدخل 22 ألف ليرة، ما يشكل نحو 38% مما يجب أن ينفق على الغذاء فقط، وما يساوي
نحو 0.014 من متوسط إنفاق الأسرة في 2010.
وتفيد تقارير اقتصاديه أن الأمن الغذائي
للسوريين تأثر بشكل كبير مع تراجع المساحات المزروعة إلى أكثر من 50%، في حين يسوق
عدد من المزارعين في المناطق الحدودية محاصيلهم إلى خارج البلاد بسبب خروج مناطقهم
عن سيطرة النظام، الأمر الذي يحرم السوريين من خيرات بلادهم.
وبعد أن كانت سورية تعد قوةً زراعيةً
إقليمية، تصل نسبة الأراضي الزراعية فيها إلى أكثر من 30% من إجمالي مساحتها، وهي
أعلى نسبةً مسجلة عربياً، انخفضتمساهمة الزراعة في الناتج المحلي من 17.9%
خلال 2010 إلى 5% خلال 2013. وخلال 2014،
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث