صدى الشام- خاص
خرج ممثلون عن الفصائل العكسرية المعارضة، والقوى والفعاليات الثورية بمدينة حلب، يوم الأحد الماضي، ببيان جعل من مبادرة دي ميستورا لتجميد القتال في المدينة، تذهب أدراج الرياح، وخاصة أن البيان رفض المبادرة نهائياً بشكلها الحالي، وأكّد من خلاله الممثلين أنهم لن يقبلوا بالمبادرة إلّا على أرضية حل شامل يتضمن رحيل بشار الأسد وأركان نظامه، جاء ذلك في وقت وقّعت فيه بلدة مضايا في ريف دمشق اتفاقية هدنة جديدة مع قوات النظام، دخلت على إثرها قنواته التلفزيونية البلدة، لتوثق “نصره” إعلامياً قبل تطبيق شروط المهادنة.
وبعد اجتماعات دامت يومين، في مدينتي غازي عنتاب وكلّس جنوبي تركيا، أصدرت “هيئة قوى الثورة في حلب” أخيراً، بياناً قالت فيه إنّ “أفكار دي ميستورا لا ترقى إلى مستوى المبادرة، التي يجب أن تجمّد القتال في كافة أرجاء سورية”، مشترطة محاسبة “مجرمي الحرب من أركان النظام”.
وفي وقت فشلت فيه مبادرة دي ميستورا بشكلها الحالي، لم يمل النظام من السعي لتوقيع، وإبرام اتفاقيات هدن مؤقتة في المناطق الخارجة عن سيطرته، والواقعة في مرمى قذائفه وبراميله، و يسعى بذلك وبحسب مصادر محلية، لصناعة نصر إعلامي جديد بين الحين والآخر، حتى لو كان في مناطق جبهاتها ثابتة وفصائل المعارضة العسكرية فيها غير نشطة.
وأشارعضو مكتب دمشق الإعلامي، كريم الشامي، لـ”صدى الشام”، إلى أنّ ” دخول كاميرا تلفزيون النظام إلى المناطق المهادنة، هو أحد أهم شروط توقيع الهدنة، ومن دونه قد تكون الهدنة لاغية، ويكون الحصار والقصف مصير الأهالي في البلدات المحررة، هذا مبدأ مايسمى بـ(المصالحة)عند النظام، وهذا ما حدث في مضايا تماماً”.
الشامي، قال إنّ “هدنة مضايا، لا تعدو عن كونها تفاوضاً مقابل إيقاف النظام لرمي حمم براميله وقذائفه على بلدة مضايا المليئة بآلاف النازحين والمهجرين”.
في موازاة ذلك، تناقلت مصادر إعلامية عدّة بنود هدنة قالت إنّها وقّعت في مضايا، وتنصّ على “تسوية المسلحين هناك لأوضاعهم مع النظام، ومن لا يقبل منهم يجب عليه مغادرة البلدة، كما أنّها تتضمن السماح للمواد التموينية بالدخول إلى مضايا، واعتبار منطقة الوزير في سهل مضايا، منطقة عسكرية”.
=========== تتمة في الصفحة الثانية
يُذكر أنّ فصائل المعارضة المسلّحة في مضايا، وقّعت في شهر شباط عام 2012، أول هدنة مع قوات النظام، عندما كانت الأخيرة تحاول اقتحام مدينة الزبداني المجاورة، ومنذ ذلك الحين، ومضايا تشهد هدوءاً، يقطعه بين الحين والآخر قصف للنظام، يخلّف قتلى وجرحى مدنيين، ما يجبر الأهالي على إبرام هدنة، تتناسب مع شروط قوات النظام الجديدة.
انفجار مفخخة في الضمير
في ريف دمشق أيضاً، انفجرت سيارة مفخخة يوم الجمعة الماضية، في بلدة الضمير، التابعة إدارياً لمدينة دوما بالغوطة الشرقية، الأمر الذي أودى بحياة أحد عشر مدنياً، وإصابة العشرات بجروح. وأفاد مصدر رفض الكشف عن اسمه لـ”صدى الشام” أنّ “سيارة مفخخة انفجرت عقب صلاة الجمعة، أمام مسجد بلال، في بلدة الضمير الهادئة نسبياً، مما أدى لمقتل أحد عشر مدنياً، وإصابة العشرات بجروح، نقلوا إلى مستشفيات ميدانية قريبة”، في حين أكّدت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” أنّها “لم تتمكن من تحديد الجهة التي قامت بالتفجير”.
وتقع بلدة الضمير على الأوتستراد الدولي (دمشق – بغداد)، تتمركز فيها قلة من الفصائل المعارضة المسلّحة، بينما تضمّ البلدة أيضاً مطار “الضمير العسكري”، أحد أهم المطارات التي تنطلق منها طائرات النظام لقصف الغوطة الشرقية.
وكانت سيارة مفخخة قد انفجرت قبل نحو أسبوعين في مدينة التل بالغوطة الغربية، مما أسفر عن وقوع عشرة قتلى، وعدد من الجرحى.
عدّاد ضحايا الأسبوع الماضي من المدنيين، لم ينحصر بقتلى تفجير الضمير، وخاصة في ظل مواصلة طيران النظام شنّ غاراته على مناطق الغوطة الشرقية، إلّا أن القصف تركّز هذا الأسبوع على منطقة مرج السلطان والنشابية، مما أوقع سبعة قتلى، فيما اقتصرت الأضرار في باقي مناطق الغوطة على المادية فقط.
معارك درعا متواصلة
وليس بعيداً، تتواصل معارك عنيفة في هذه الأثناء بين فصائل المعارضة العسكرية، وميليشيات قوات النظام الأجنبية، في منطقة “مثلث الموت” التي تشمل قرى وبلدات متوزعة بين أرياف درعا والقنيطرة ودمشق.
وأحرزت قوات النظام تقدّماً ملحوظاً في معارك اليومين الماضيين ضمن المثلث، في ظل استخدامها لكافة أنواع الأسلحة لقصف المنطقة، واستعانتها بأعداد كبيرة من الميليشيات الإيرانية واللبنانية، وبقيادة عمليات هناك تتبع للحرس الثوري الإيراني، وفقاً لمصادر محلية، أوضحت لـ”صدى الشام” أنّ “قوات النظام وميليشياتها باتت تسيطر على الجزء الأكبر من المثلث حالياً، بعدما استولت على ثلاث قرى جديدة مؤخراً وهي الهبارية، سلطانة، وحمريت”.
يشار إلى أن منطقة “مثلث الموت” سميت بهذا الاسم، نظراً لكثرة أعداد قتلى النظام وميليشياته فيها، منذ إعلان الأخيرة بدء معركة أطلقت عليها “الحسم”، للسيطرة على المنطقة.
في المقابل، تضم الفصائل العسكرية المعارضة، والتي تخوض المعارك ضمن مثلث الموت، مقاتلين من الجيش الحر و”جبهة النصرة”، ينتمون لريفي درعا والقنيطرة، ووفقاً للمصادر ذاتها، فإنّ “الثوّار خسروا خلال معارك اليومين الماضيين أكثر من 25 مقاتلاً في صفوفهم، بينما تكبّدت قوات النظام وميليشياتها عشرات القتلى”.
“داعش” يقتحم “آراك” للغاز
إلى الشمال، أحكم تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) السبت الماضي، سيطرته على شركة غاز “”آراك” في منطقة جزل، الواقعة على بعد 55 كم شمال مدينة تدمر في ريف حمص الشرقي، وسط توراد أنباء عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف قوات النظام.
ودارت معارك عنيفة في محيط الشركة، انتهت بسيطرة “داعش” عليها، واستحواذه بحسب أهالي المنطقة على كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر.
بدورها، ذكرت وكالة أنباء “سانا” الرسمية، أنّ “إرهابيين من تنظيم (داعش) هاجموا محطة غاز (آراك)، حيث تصدت لهم وحدة من الجيش السوري بالتعاون مع عمال المحطة، وأوقعت بينهم عشرة قتلى و15 مصاباً، بينما لاذ العشرات من الإرهابيين بالفرار، تحت ضربات الجيش تاركين أسلحتهم وذخيرتهم”.
وتعتبر منطقة جزل المجاورة لجبل شاعر، منطقة غنية بحقول النفط والغاز، وهو ما يبرر الاقتتال المتواصل ومعارك الكر والفر، بين داعش وقوات النظام منذ أكثر من عام فيها، الأمر الذي يدفع ضريبته الأهالي في المناطق التي تتغذى بالطاقة منها.
وينشط داعش في ريفي حمص وحماة الشرقيين، وصولاً إلى الرقة ودير الزور، بما أنه يصعب على قوات النظام الثبات في تلك المناطق الصحراوية.
في موازاة ذلك، أصدرت حملة “الرقة تذبح بصمت” إنفوجرافك، يوضّح ما تعرّضت له المدينة الشهر الماضي، وبيّن الرسم أنّ 27 عملية إعدام نفّذها “داعش” بحق مدنيين بعد أن نسب لهم تهماً متنوعة، إضافة إلى 37 غارة جوية شنّها طيران التحالف الدولي على المدينة وريفها، عدا عن غارتين جويتين شنّهما طيران النظام.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث