دمشق – ريان محمد
تقترب سوريا من إكمال عامها الرابع وهي تعيش في
ظل أزمة اقتصادية خانقة، عجز النظام عن معالجتها أو إدارتها بأقل تقدير، وتصدرت
الأيام الماضية أزمة تواتر انخفاض سعر صرف الليرة السورية، الأمر الذي جوبه من قبل
مصرف سوريا المركزي عبر ضخ ملايين الدولارات في السوق طوال السنوات الأخيرة والذي
أثبت فشله، وليطرح مؤخراً أنه سيعالج مشكلة سعر الصرف في لبنان عبر استعادة الليرة
السورية الموجودة فيه. واليوم وصلت “وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية في
النظام”، إلى قرار “ترشيد الاستيراد” لدعم صرف الليرة.
وترشيد الاستيراد، يعني منع استيراد البضائع
التي ترى الوزارة أنها غير أساسية للمواطن، ويتبع ذلك مجموعة إجراءات جديدة لمنح
موافقات وإجازات الاستيراد، وكيفية تمويلها، الأمر الذي كان يواجه باعتراضات كبيرة
من الاقتصاديين والتجار منذ نحو العامين.
ونقلت صحيفة محلية عن أحد أعضاء “غرفة
تجارة دمشق” أن وزير الاقتصاد “وعد بعدم إيقاف استيراد أي مادة أو صنف بشكلٍ
كامل، وإنما بشكلٍ مؤقت، وذلك حسب أهمية المادة للمستهلك المحلي، على أن تعاود الوزارة
السماح باستيرادها، نزولاً عند رغبة التجار، وبعد الاكتفاء من سلعة معينة وتوفيرها
في الأسواق المحلية”.
وضمن سياسات تقييد الاستيراد، يتم طرح ربط
الاستيراد بالتصدير، الأمر الذي هوجم من التجار والاقتصاديين معتبرين أنه غير مجدٍ
في ظل الظروف التي تعيشها البلاد، وخاصة شبه توقف الإنتاج المحلي، مذكرين بأن
سياسات مشابهة لما يحاول تنفيذه اليوم نفِّذت في ثمانينيات القرن الماضي، ما جر
على البلاد نتائج كارثية.
وبالتزامن مع الحديث عن تقييد الاستيراد، يطرح
اقتصاديون مشكلة دخول البضائع المهربة إلى الأسواق المحلية في ظل انفلات المعابر
الحدودية، وهذا يقوض عملية تقييد الاستيراد، كما أنه يزيد الطلب على القطع الأجنبي
في السوق السوداء، ويرفع الأسعار بشكل عام مع قلة العرض، ومن المتوقع أن ترتفع نسب
الاحتكار، مع انتشار الفساد في آليات عمل النظام بشكل كبير، بما فيها إدارة
الجمارك والرقابة التموينية.
من جانبه، قال وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية همام
الجزائري إنَّ “السياسة الاقتصادية تتركز على تعزيز موقع الليرة، وتحسين سعر صرفها
مقابل العملات الأجنبية”.
وبحسب موقع “تشرين أون لاين” الالكتروني،
لفت الجزائري إلى أنَّ “سعر الصرف يعد محدداً أساسياً للمستوى العام للأسعار والقدرة
الشرائية لليرة، وبالتالي المستوى المعيشي للمواطن، وفي هذا الإطار يأتي الطلب على
الاستيراد محدداً رئيسياً لسعر الصرف”، مضيفاً “هنا يأتي دور إدارة التجارة
الخارجية من ناحية إدارة الطلب على القطع الأجنبي، وفق أولويات تعزيز الإنتاج المحلي
وحمايته وزيادة حصة المستوردات من مستلزمات الإنتاج والمواد الأولية”.
ولفت الجزائري أثناء ترؤسه لاجتماع فني ضم مديري
الاقتصاد والتجارة الخارجية في المحافظات والمعنيين بأتمتة إجازات الاستيراد، إلى “ضرورة
التنسيق مع مديريات الصناعة في المحافظات، لناحية تحديث قوائم المخصصات للمنشآت الصناعية
في ظل الميزات التي تُمنح للصناعي في عملية منح الإجازات، والعمل على رفد المديرية
بكل المستلزمات الضرورية بما يمكّنها من أداء مهامها بشكل أكثر كفاءة وفعالية”.
وسجلت الأسعار ارتفاعات كبيرة خلال الفترة
الماضية وصلت في بعض المواد الغذائية إلى ألف بالمائة، في حين يقدر اقتصاديون نسبة
التضخم بـ 200%، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية لليرة السورية، مع ارتفاع سعر
صرف الدولار من نحو 50 ليرة إلى 235-250 ليرة، ما جعل المواطن السوري عاجزاً عن
تأمين مستلزمات المعيشة الأساسية.
كما تعالت عدد من الدعوات إلى وقف الاستيراد
لمدة عام كامل، بهدف تحقيق استقرار سعر صرف الليرة، إلا أن هذه الدعوات أهملت
التضخم الذي سينتج جراء وقف الاستيراد، وكيف سيتم تعويض المواطنين الذين يعانون من
ازدياد الأعباء المعيشية بشكل متواتر.
ويؤكد اقتصاديون أن تحسين واقع سعر صرف الليرة
السورية، مرتبط باستعادة القدرة الإنتاجية، وهذا غير مرتبط بتقييد الاستيراد، بل
مرتبط بإعادة تأهيل البنية التحتية الصناعية، وتحسن الحالة الأمنية، وضمان تسهيل
عمل المؤسسات الاقتصادية واستيراد ونقل المواد الأولية والمصنعة إلى أماكن التصريف،
لإعطاء مناخ عمل مناسب للمنتجين.
وكانت تقارير إعلامية بينت معاناة التجار
والصناعيين من الحواجز العسكرية والفساد في مؤسسات الدولة، ما يزيد من تكلفة
البضائع على المستهلك، كما أنه يتحول إلى سبب طارد للاستثمارات الوطنية إلى خارج
البلاد.
ويأتي طرح تقييد الاستيراد اليوم ضمن المذهب
التجريبي التي يعتمده الفريق الاقتصادي في النظام، والذي كان له نتائج كارثية على
الاقتصاد الوطني، الذي تحول مع طول سنوات الصراع إلى اقتصاد حرب بمنظومة فساد
متشعبة في مؤسسات الدولة. الأمر الذي يحتاج إلى تعاون مختلف مكونات المجتمع
واستنفار جميع القدرات المحلية في ظل حكومة وطنية نظيفة اليد، في بيئة من الرقابة
الشعبية وحرية الإعلام.
يشار إلى أن الاقتصاد السوري يعاني من خسائر
فادحة، يقول اقتصاديون إنها تقدر اليوم في الدقيقة، في الوقت الذي اعتبرت فيه
دراسات اقتصادية أن سوريا تحولت إلى بلد من الفقراء، حيث يبلغ متوسط الدخل فيها
نحو 20 ألف ليرة، في حين تحتاج العائلة إلى 100 ألف لتعيش على خط الفقر.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث