الرئيسية / Uncategorized / الوأد الخفي في عيد المرأة العالمي ماذا بعد 8 مارس؟

الوأد الخفي في عيد المرأة العالمي ماذا بعد 8 مارس؟

محمد طلعت حمدي- كاتب وناقد مصري

مع وافر التقدير والتحية
للمرأة في عيدها.. لكن، عفوا، عيدها أقرب إلى عيد التضحية الفرعوني برمي أجمل الجميلات
في قاع النهر.. ممارسة جديدة لوأد البنات على عادة جاهلية العرب أو بيعهن في أسواق
النخاسة والعبيد باسم السمسرة الجنسية والدينية.. وهي عادة
متوارثة وما زالت موجودة، وتمارس علنا ليس في مصر فحسب، بل في سوريا “الحالية”،
المغرب، تونس، السودان، العراق… إلى آخر قائمة البلاد التي بُليت بالفكر الفقهي المتطرف
المؤصل لثقافة النبذ النسوي، وختان عقل المرأة!

فماذا بعد 8 مارس، وهذا
الزخم كما يقال ضجيج بلا طحين، فقد تحول الاحتفال إلى حفل تأبين في سرد مثالب ومحاسن
الحركة النسائية المغفور لها. وحصر الإعلام لهذا اليوم في استضافة بعض الكاتبات أو
الفنانات المشهورات للحديث عن أعمالهن العظيمة ومشوارهن القاسي في مجتمع ذكوري إلى
آخر تلك الحكايات الملفقة الكاذبة أحيانا.. وفي بعض الحالات تنظم بعض الجمعيات التظاهرات
النسائية في الميادين للاعتراض أو ما شابه ذلك.. كلها تصرفات لا تليق بالمرأة ومكانتها
الحقيقية، فعليها أن تبتكر آلية جديدة لفرض ذاتها وقنص حقها بتأصيل نقدي وفكري؛ فلا
يزال دور المرأة في الدساتير العربية مهملا، وما زال النظر لها كجزء مُستغل من السياسات
الحزبية، واعتبارها كائنا غير مؤهل ولا يصلح للمشاركة في خلافة الأرض (دينيا)، وحصرها
(رأسماليا) كسلعة جنسية في أبشع الصور الاستعراضية والشعبية والفنية، وإبقاؤها اجتماعيا
في طور المستبعد والمستعبد والمنبوذ والمهمل والمحتجب، قائماً.

ففي ظل الاحتفالية بيوم
المرأة العالمي.. تصر المؤسسات الإسلامية على ضرورة استبعاد أي تغيير أو تأويل لحرية
المرأة في ممارسة تجديدية حقيقية لدور فعال لها في المجتمع، استنادا على النصوص الفقهية
بعورة المرأة ونقص عقلها في الحالة الاجتماعية، وعدم جواز مشاركتها السياسية، استنادا
على عدم الولاية لها.. الأمر الذي وجد له صدى لدى المؤسسات السياسية السيادية صاحبة
القرار في البلاد، حيث اعتمدت هذه النصوص القديمة منهجا لها، لكنا تتعامل بها من خلف
الستار.. وهذا بالتحريض الشعبي، بإثارة النص الديني، لدى نفوس الأغلبية المجتمعية الأكثر
أمية في هذه البلاد، للوقوف أمام الطموح النسائي ومشاركته الفعالة ليكون ندا اجتماعيا
أو صاحب قرار سياسي سيادي في بلاد يحكمها التخلف والرجعية في ظل اتفاق ضمني بين المؤسسة
السياسية والدينية بخروج المرأة من دائرة القمة المجتمعية، لتبقى مجرد تابعة ومؤيدة
لا تخرج أبدا عن الدور المرسوم لها سياسيا أو دينيا.

ومن هنا وجبت ضرورة
إصلاح الفكر الأنثوي وتجديده. إذا أراد العقل الجمعي الانخراط في العصر العولماتي والمشاركة
الحيوية فيه، فعليه أولا الإصغاء إلى استفهاماته الأنثوية والتحديات والعوائق التي
تحول بين الطموح النسائي كشريك في النور وليس تابعا في الظل. وثانيا الاجتهاد في تجديد
فهم الدين للمرأة، وربطه بديمومة الاستمرار لمواكبة التطور المجتمعي وتحولاته بغية
المشاركة في إنتاج حضاري عربي إسلامي- شرق أوسطي- أنثوي.

وعلى ضوء ذلك يمكن القول
إن الفكر الأنثوي، حين يتم التأصيل له كرؤية حضارية، يمكنه في تلك الحالة التواجد وفرض
أطروحاته على الواقع. وهذا الأمر يتطلب من الحركة النسائية أن تجدد باستمرار أدواتها
المعرفية، وتحاول اكتشاف المنطق الداخلي للنص للمجتمعي وقوالبه المتأرجحة بين الثابت
والمتحول من أجل فهم ينفتح على حركية الحياة ويواكب تطورها المستمر. وبالتالي لن يتحقق
هذا المسعى إلا بالنقد الداخلي للحركة النسائية ذاتها والوقوف على مواطن العطب وعلاجها.
ليس بشكل مثالي، فالعالم ليس مثاليا، بل بشكل يتماشى مع واقعية المتغيرات المجتمعية
التي تسيطر على الواقع النسائي في المجتمعات العربية الإسلامية.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *