الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مشاريع لدعم العملية التربوية في الغوطة
يتكفل المشروع بإعداد 130 معلمة من مدن مختلفة في الغوطة الشرقية لدمشق

مشاريع لدعم العملية التربوية في الغوطة

رنا جاموس _ صدى الشام/

بعد فرض الحصار على معظم المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، وزيادة حالات النزوح المتواترة والمستمرة، لم تعد العملية التعليمية قادرة على تمكين أطفال سوريا من الحصول على التعليم وسط نقص كبير في الكوادر التدريسية، ودمار هائل طال المنشآت التعليمية نتيجة القصف المنظم والمتواصل من قبل النظام السوري.

وفي محاولة لإيجاد حلول بديلة، أطلقت إحدى المجالس المحلية في الغوطة الشرقية، مشروع إحياء العملية التعليمية تحت اسم “مشروع تأهيل تربوي”، والذي يهدف إلى تأهيل كوادر المدرسين.

وقال المهندس خالد دباس، مدير المكتب التعليمي في مدينة زملكا بالغوطة الشرقية، في حديث خاص لـ”صدى الشام”، أن “المشروع بدأ منذ أسبوع، بمعدل جلستين يوميا، ومدة الجلسة ساعة واحدة. وذلك لوجود نقص في الكفاءات التعليمية في الغوطة”. وأضاف دباس أن “المشروع أُقيم برعاية المكتب التعليمي في زملكا، فيما قام المجلس المحلي للمدينة بتقديم الوقود والنقل للمدرسات اللواتي يحضرن الدورة من عدة مناطق محيطة بمدينة زملكا”.

يرّكز المشروع على تأهيل المعلمات المشرفات على تدريس الأطفال في المرحلة الأولى من السلم التعليمي، وهو ما يعرف في سوريا بـ”الحلقة الأولى”، والتي تشمل الصفوف من الأول وحتى الصف الرابع “الابتدائي”. فوفقاً للقائمين على المشروع، فإن “هذه الفئة هي الركيزة الأساسية لإعداد الطلاب والجيل الجديد الذي يعاني من آفات الحرب والدمار والقصف المستمر، وذلك بتطبيق الشقين النظري والعملي ضمن المشروع التربوي”.

وبيّن دبس، في تصريحه، أنه “يتم إعداد 130 معلمة ضمن هذا المشروع، من ضمنهم 25 من عين ترما و30 من كفر بطنا وعربين و7 مدرسات من حزة، فيما باقي المدرسات من مدينة زملكا”. موضحاً أن “عملية التأهيل تتم من خلال المحاضرات النظرية كمرحلة أولى، ومن ثم الطريقة التطبيقية، من خلال تطبيق المدرسات للمحاضرات أمام زميلاتهن، ومن ثم تأتي خطوة التطبيق الفعلي للمحاضرات أمام الطلاب مباشرة”. لافتاً إلى وجود مرحلة مستقبلية قد يتم اللجوء فيها إلى طريقة المحاضرات عن بعد عبر الإنترنت.

 

يعمد القائمون على التعليم في مناطق سوريا عموماً، وفي الغوطة على وجه الخصوص، إلى التأقلم مع الأوضاع، وتطوير التجارب السابقة التي قامت بها مناطق أخرى في الغوطة.

 

يعمل المكتب التعليمي ضمن هيكلية مؤسساتية، ويتألف من مدير مكتب وأمين سر وأعضاء تنفيذيين، يعملون ضمن مقر موجود في زملكا. ورغم الحصار الذي يمتد لأكثر من أربع سنوات والقصف الذي لا يهدأ، يعمد القائمون على التعليم في مناطق سوريا عموماً، وفي الغوطة على وجه الخصوص، إلى التأقلم مع الأوضاع، وتطوير التجارب السابقة التي قامت بها مناطق أخرى في الغوطة، على غرار المشروع التأهيلي التربوي في زملكا.

وأوضح دبس أن هناك “تجربتين سابقتين أحدهما في سقبا في مدارس إعمار الشام، أما التجربة الثانية كانت في دوما وكانت أنجح من التي سبقتها من قبل مجموعة مدارس. ونحاول أن نستفيد من النقص الذي حصل في هاتين التجربتين، واللتين اعتمدتا على التصوير والتوثيق والفيديو دون الاهتمام بجوهر العملية التعليمية، فيما أننا في هذه الدورة نعتمد على المادة العلمية في المحاضرات التي يقدمها المدرب أحمد العمر، المؤهل الوحيد في المنطقة لهذه العملية بمؤهلات شهادة التأهيل التربوي”.

وأشار دبس إلى أن “الهدف من هذا المشروع في المرتبة الأولى والأخيرة هو أن تعم الفائدة على الطلاب، فيحكم أن الكادر التعليمي بمجمله جديد وليس لديه تجارب سابقة، الأمر الذي يجعله غير قادر على التعامل مع الطلاب او أهالي الطلاب أو الإدارة بالشكل المطلوب، ومع هذه الدورة سيتم تأهيل الكادر لمعرفة كيفية التعامل مع الطالب تربوياً وكيفية إيصال المعلومة له”.

إنه الحصار الذي يرغم الكفاءات العلمية والعقول الراقية على استثمار القدرات البشرية وتأهيلها على أعلى مستوى ممكن، في مسعى لتعليم الطالب الذي هو مستقبل سوريا، والحيلولة دون وقوف الحصار في وجه حق الطفل في التعليم والحياة كأي طفل في العالم.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *