سما الرحبي
قبل شهر من موعده، بدأ تجّار دمشق بفرش بضائعهم الحمراء من “دباديب”
وشموع وورود طبيعية واصطناعية على واجهات محلاتهم، استعداداً لعيد الحب في 14 شباط
الجاري.
وشموع وورود طبيعية واصطناعية على واجهات محلاتهم، استعداداً لعيد الحب في 14 شباط
الجاري.
واكبت محال الحلويات المناسبة أيضاً، بتجهيز قوالب الكيك، التي اتخذت شكل القلوب
المصبوغة باللون الأحمر لإرضاء الزبائن. وكثرت مظاهر الاحتفال والزينة في الشوارع
والحارات الهادئة نسبياً والأكثر رفاهية مادياً مثل سوق الصالحية، باب توما،
والشعلان.
المصبوغة باللون الأحمر لإرضاء الزبائن. وكثرت مظاهر الاحتفال والزينة في الشوارع
والحارات الهادئة نسبياً والأكثر رفاهية مادياً مثل سوق الصالحية، باب توما،
والشعلان.
كما اشتدت المنافسة بين الفنادق والمطاعم في تقديم أفضل العروض لإحياء السهرات
الصاخبة، متنوعةً بين الدي جي، راقصة شرقية، وبعض المواهب المحلية مع المشروب
بأسعار وصلت إلى 12 ألفاً للشخص.
الصاخبة، متنوعةً بين الدي جي، راقصة شرقية، وبعض المواهب المحلية مع المشروب
بأسعار وصلت إلى 12 ألفاً للشخص.
نزحت سميرة مع عائلتها من حي المليحة جنوب شرق العاصمة دمشق بعد اشتباكات بلغت
أشدها منتصف العام الماضي. تقول سميرة لـ “صدى الشام”: “أثناء
انقطاع الكهرباء، لا شيء لدي لأقوم به سوى المشي في الأسواق، والتأمل في وجوه لم
تدرك معنى الحرب إلا من خلال قذائف هاون، لا ترمش لها أعين أطفال الغوطتين”.
أشدها منتصف العام الماضي. تقول سميرة لـ “صدى الشام”: “أثناء
انقطاع الكهرباء، لا شيء لدي لأقوم به سوى المشي في الأسواق، والتأمل في وجوه لم
تدرك معنى الحرب إلا من خلال قذائف هاون، لا ترمش لها أعين أطفال الغوطتين”.
وتضيف “ما لفتني شاب خرج من أحد المحال حاملاً دمية حمراء تساوي نصف حجمه،
وقد سعرت ب 47 ألف ليرة سورية. فكرت في عدد أرغفة الخبز التي قد يجلبها هذا السعر
لأولئك المنسيين على الضفة الأخرى من دمشق”.
وقد سعرت ب 47 ألف ليرة سورية. فكرت في عدد أرغفة الخبز التي قد يجلبها هذا السعر
لأولئك المنسيين على الضفة الأخرى من دمشق”.
أسعار المنتوجات المخصصة ليوم الحب خيالية بشكل لا يصدقه عقل، وتأثرت هي الأخرى
بالأزمة الاقتصادية التي تعيشها سوريا منذ أربع سنوات، ورغم ذلك تشاهد إقبالاً من
البعض لاقتنائها.
بالأزمة الاقتصادية التي تعيشها سوريا منذ أربع سنوات، ورغم ذلك تشاهد إقبالاً من
البعض لاقتنائها.
يقول “سالم طعمة”، صاحب محل
هدايا في منطقة المزة: “التحضيرات موجودة بشكل عام في الأسواق، وشهدت تزايداً
عن الأعوام السابقة. الناس تعبة وتحتاج القليل من الفرح”. مضيفاً:
“الفجل تأثر بالدولار فكيف الهدايا التي تعتبر من الرفاهيات، والتي أساساً
ترتفع أسعارها في هذا الموسم”.
هدايا في منطقة المزة: “التحضيرات موجودة بشكل عام في الأسواق، وشهدت تزايداً
عن الأعوام السابقة. الناس تعبة وتحتاج القليل من الفرح”. مضيفاً:
“الفجل تأثر بالدولار فكيف الهدايا التي تعتبر من الرفاهيات، والتي أساساً
ترتفع أسعارها في هذا الموسم”.
وضمن جولة على أسواق دمشق،
تبين أن وردة حمراء واحدة تباع بـ 1500 ليرة سورية. أما الباقة فيصل سعرها إلى 25
ألفاً وسطياً، ويختلف ذلك حسب الحجم والنوع والإضافات الأخرى من شوكولا وغيرها. أما
الدمى المحشوة فتتراوح أسعارها بين 9 آلاف ليرة لتصل إلى 50 ألفاً، حيث وصلت نسبة
الزيادة لأكثر من 75% عن أعوام ما قبل الثورة.
تبين أن وردة حمراء واحدة تباع بـ 1500 ليرة سورية. أما الباقة فيصل سعرها إلى 25
ألفاً وسطياً، ويختلف ذلك حسب الحجم والنوع والإضافات الأخرى من شوكولا وغيرها. أما
الدمى المحشوة فتتراوح أسعارها بين 9 آلاف ليرة لتصل إلى 50 ألفاً، حيث وصلت نسبة
الزيادة لأكثر من 75% عن أعوام ما قبل الثورة.
يرى سالم أنه وبرغم الحرب، واستسخاف الاحتفال بهذا اليوم من قبل البعض، لكنه شيء
لابد منه، قائلاً: “تأقلمنا مع تفاصيل الحرب. نحاول الاستمرار في الحياة رغم
الموت المحيط بنا، من حقنا أن نعيش ونستمتع حتى اللحظة الأخيرة، الحب هو أسلوب
حياة وليس يوماً واحداً في 14/2 من كل عام”.
لابد منه، قائلاً: “تأقلمنا مع تفاصيل الحرب. نحاول الاستمرار في الحياة رغم
الموت المحيط بنا، من حقنا أن نعيش ونستمتع حتى اللحظة الأخيرة، الحب هو أسلوب
حياة وليس يوماً واحداً في 14/2 من كل عام”.
مجتمع مأزوم
يختلف السوريون على الجهة الأخرى، فمجرد التفكير بالأمر هو شيء مثير للاشمئزاز،
وأنه ليس مبرراً وجود مظهر احتفالي عام في المقاهي والأماكن العامة في دمشق، ببلد
أهلكتها الحرب، وفقدت أكثر من مليوني قتيل وجريح منهم أصيب بإعاقات دائمة.
وأنه ليس مبرراً وجود مظهر احتفالي عام في المقاهي والأماكن العامة في دمشق، ببلد
أهلكتها الحرب، وفقدت أكثر من مليوني قتيل وجريح منهم أصيب بإعاقات دائمة.
يرى البعض أن مظاهر الاحتفال العامة تعطي فكرة عن مجتمع متشرذم، لا يستطع التوازن،
أو أنه يحاول أن يكون وردياً. فالحضارة تقاس بإنسانية البشر، وإحساسهم تجاه بعضهم
البعض.
أو أنه يحاول أن يكون وردياً. فالحضارة تقاس بإنسانية البشر، وإحساسهم تجاه بعضهم
البعض.
كما “نور” المقيمة في تركيا تقول: “لا أحد وصي على الآخر، لكن من
باب احترام الدماء، يجب على من يرغب بالاحتفال بهذه المناسبة -التي لم أر أحد
يحتفل بها إلا في بلدنا- أن يقوم بذلك بشكل محدود وخاص”.
باب احترام الدماء، يجب على من يرغب بالاحتفال بهذه المناسبة -التي لم أر أحد
يحتفل بها إلا في بلدنا- أن يقوم بذلك بشكل محدود وخاص”.
وعن الحجة القائلة أن “السوريين شعب حي، ولا أحد باستطاعته نزع الفرح من قلبه”
تعلّق نور: “إنما ذلك كلام فارغ لتغطية الحقيقة، لم نكن يوماً شعباً واحداً
ولم نشعر ببعضنا، والثورة كانت عيناً كشفت
ما يخبئه كل منا للأخر”.
تعلّق نور: “إنما ذلك كلام فارغ لتغطية الحقيقة، لم نكن يوماً شعباً واحداً
ولم نشعر ببعضنا، والثورة كانت عيناً كشفت
ما يخبئه كل منا للأخر”.
مضيفة: “تستطيع أن تعمل وتدرس وتكمل حياتك. لكن الاحتفال بظاهرة تحتاج شعوباً
بقمة الترف، ليس مقبولاً بينما الجوع والموت في كل مكان. لو كانت أحد المناسبات
الدينية كعيد الأضحى أو رأس السنة لبررنا ذلك، على الأقل تكون محاولة لإسعاد أطفال
لا ذنب لهم بشيء، أو حتى مناسبات إنسانية تتيح المجال لتذكر الآخرين، كزيارة أمهات
الشهداء في عيد الأم”.
بقمة الترف، ليس مقبولاً بينما الجوع والموت في كل مكان. لو كانت أحد المناسبات
الدينية كعيد الأضحى أو رأس السنة لبررنا ذلك، على الأقل تكون محاولة لإسعاد أطفال
لا ذنب لهم بشيء، أو حتى مناسبات إنسانية تتيح المجال لتذكر الآخرين، كزيارة أمهات
الشهداء في عيد الأم”.
بينما تتهم “لانا”
-27 عاماً- المحتفلين والتجار بانعدام السوية النفسية، قائلة: “التجار
انتهازيون، أعمالهم قائمة على المصالح وكسب المزيد من الأموال، بعيداً عن ادعاءات
نشر الحب والسلام كما يرددون. هناك فرق كبير بين أن تتابع حياتك بشيء يرضي إنسانيتك
وبين ما يحدث حالياً”.
-27 عاماً- المحتفلين والتجار بانعدام السوية النفسية، قائلة: “التجار
انتهازيون، أعمالهم قائمة على المصالح وكسب المزيد من الأموال، بعيداً عن ادعاءات
نشر الحب والسلام كما يرددون. هناك فرق كبير بين أن تتابع حياتك بشيء يرضي إنسانيتك
وبين ما يحدث حالياً”.
هي ليست المرة الأولى التي تبدو فيها العاصمة آمنة، تعيش رغيد أيامها، كما يريد أن
يقدمها الإعلام السوري، رغم صواريخ “جيش الإسلام” التي حصدت العشرات من
أطفالها ونسائها. فمنذ أشهر أيضاً أقام أحد الفنادق المعروفة في وسط العاصمة،
معرضاً لأشهر المأكولات الشرقية، فيما يعاني أهل المخيم والغوطتين جوعاً وبرداً
ضمن حصار دخل عامه الثاني، وراح ضحيته أكثر من 161شخصاً بسبب سوء التغذية.
يقدمها الإعلام السوري، رغم صواريخ “جيش الإسلام” التي حصدت العشرات من
أطفالها ونسائها. فمنذ أشهر أيضاً أقام أحد الفنادق المعروفة في وسط العاصمة،
معرضاً لأشهر المأكولات الشرقية، فيما يعاني أهل المخيم والغوطتين جوعاً وبرداً
ضمن حصار دخل عامه الثاني، وراح ضحيته أكثر من 161شخصاً بسبب سوء التغذية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث