الرئيسية / تحقيقات / حل العروة الوثقى الطبقة الوسطى في سورية.. أربعة أعوام من قمع النظام لإنهائها

حل العروة الوثقى الطبقة الوسطى في سورية.. أربعة أعوام من قمع النظام لإنهائها

طه علي الأمين
رغم أن خلاصتها مجرد كلمتين، لكنها تخطر على بال أي كان، هي الأكثر عدداً وتعداداً، والأقدر إنتاجاً، والأكفأ في ميدان العمل، هي ليست مسحوقة، همها قلب كل شي رأساً على عقب، وليست مستفيدة همها الإبقاء على الحال بهمومه وفساده ومشاكله وتنافر فئاته، هي من تسعى للتطوير والتعديل والبناء، وعنوانها “الطبقة الوسطى”..هي تعبر عن فكر (خير الأمور أوسطها) و(تمسكوا بالعروة الوثقى) وهي من تكمن باعتبارها صمام أمان أي مجتمع، ومفتاح ضمان إنتاجه فكلما اتسعت زاد تجانس المجتمع، وكلما انقرضت زادت الهوة بين أبنائه، وعليه تحاول “صدى الشام” أن تبحث في الطبقة الوسطى في سورية والحال التي وصلت إليه بعد اربع سنوات من الثورة.
الوسطى مقصداً لأوروبا
رغم أنها تمثل شرعية أي حكم، وتجعله قادراً على البقاء على قيد الحياة، لكن النظام في سورية، بدأ بقتل الطبقة الوسطى حين دقت طبول الحرب، وجعلها في الدرك الأسفل من الفقر، وهذا أسوأ ما فعله، فلم يعلم قبل استعار الحرب أن مراعاتها ضرورية، نظراً إلى ما يمثّله وجودها من شرعية له، من هنا يشرح د “علي” مدرس في علم الاجتماع “لصدى الشام” إذ يقول: ” تغيّرت المعادلة الاجتماعية الطبقية في سورية جذرياً، فالطبقة الوسطى لم يبقى لها باقية إلا ما ندر، وبات نتاجها يفيض عن قدرة اقتصاد الحرب، والسبب أن الاقتصاد السوري الآن يقوم على (مافيات حرب) كانت من الفئات المسحوقة سابقاً، لكن واقع الحرب جعلها ثرية، أما الطبقة الوسطى فلم تعد تلك الفئة المعرقلة لعملية النهب التي تغذي الحرب، بل انتقلت برحالها القليل إلى الفئات المعدومة، ولم تعد صعبة المراس والاختراق الذي تهواه وتمارسه بحرفية مافيات النظام، وعليه فإن ما تبقى منها خرج من المشهد كلياً”، بالمقابل يرى البعض أن تفريغ المجتمع السوري من الطبقة الوسطى (المستنيرة المثقفة)، أو النخبة إن جاز التعبير، عبر تسهيل شروط هروبها إلى أوروبا الغربية سياسة ممنهجة للنظام، في حين يعتبر أحد مدرسي كلية الاقتصاد بجامعة دمشق أن تدمير الطبقة الوسطى، ما هي إلا إستراتيجية بناها نظام الأسد، بهدف تقسيم المجتمع إلى طبقتين منطويتين على تناقض صارخ في ظل غياب الطبقة الوسطى التي كان لها الدور الأكبر في الثورة عليه، بناء على ذلك، كانت سياسته بتحويلها إلى معدومة همها الأكبر لقمة العيش، والسعي لها طوال الوقت، ما يدفعها لعدم التفكير بالانقلاب ضده، وعليه غابت غالبية هذه الطبقة المفكرة، وغاب العقل المدبّر للمجتمع ليصبح الآن أـشبه بمريض مصاب بسبات سريري غير قادر على الإتيان بأي شكل من أشكال النشاطات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. 
للأرقام كلام قاتل
يؤكد “عماد زنوع” مدرس قسم كلية الاقتصاد بجامعة دمشق لـ”صدى الشام” أن الدراسات الأخيرة، عن سورية، تظهر أن ثمانية مليون سوري تحت خط الفقر الأعلى، بالمقابل هناك 18 مليون سوري هم تحت خط الفقر الأعلى، وهذا يعني أن الطبقة الوسطى في سورية لم تعد تشكل سوى أقل من 10% من المجتمع، ما سيؤدي إلى انتشار أكبر بيئة للجهل، واحتمالات المجاعة لأول مرة في التاريخ الحديث”.
 ويضيف، “هذا الأمر سيفاقم المأساة في سورية زيادة عدد السوريين الذي يرزحون تحت خط الفقر الأدنى، أي ما يعادل دولارين”، بالمقابل كان “المركز السوري لبحوث السياسات” قال في تقريره: “أن نسبة من دخلوا دائرة الفقر، بسبب الأزمة التي تمر بها البلاد، يقدرون بنصف سكان سوريا، موضحاً أنه دخل 6.7 مليون سوري كانوا ضمن دائرة الفقر في 2012، منهم 3.6 مليون شخصاً دخلوا دائرة الفقر الشديد، نتيجة زيادة الأسعار البضائع والخدمات، وتراجع مصادر الدخل والأضرار المادية للممتلكات، ليرتفع بذلك عدد الفقراء في سوريا إلى حوالي 12 مليون تقريباً، ويوضح المركز أن عدد الفقراء قبل الحرب 5.5 مليون، يضاف إليهم 6.7 مليون حالياً، بينما توضح دراسة أعدتها “الاسكوا” أن عدد السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر الأعلى ازداد من خمسة إلى 18 مليون خلال العامين الماضيين الأمر الذي سينعكس على تشوه النسيج الاجتماعي وسيتطلب سنوات عدة لإصلاحه”.
 على شفير الهاوية
تتباين المقاييس، فيما يمكن تسميته طبقة وسطى بين الثقافات والبلدان، لكن يجمعها دائماً صفة مشتركة، وهي أنها تتميز بدخل يساعدها على مستوى معيشي معقول، فهي تمتلك قليل من كل شيء، لتعتمد على مصدر دخل وليس ثروة، وعليه فأهلها لديهم الطموح ويقدسون قيم التعليم والعمل، وعليه يقول الخبير الاقتصادي “علي محمود”: “إن الطبقة الوسطى في سورية أصابتها رياح التآكل، وأصبحت على شفير الهاوية، ويعود ذلك لارتفاع الأسعار وانفلاتها، وانعدام فرص العمل، وكبر حجم معدل الإعالة، وزياد حجم العمالة بقطاع واحد وهو “التجنيد” وهذا القطاع لا يقدم رواتب عالية لموظفيه، لكنه يسمح لهم بالسلب والنهب دون حسيب أو رقيب”، مؤكداً أن، “ذلك سحق، ما تبقى من الطبقة المتوسطة، وأضاع مقدراتها، لكنه حولت بعض المعدومين لأغنياء، نتيجة سلبهم ونهبهم أحياء عدة”، في حين يقول أحد الباحثين الماليين والمدرس في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق: علمياً يجب أن تشكل الطبقة الوسطى بين 60 حتى 80% من إجمالي عدد السكان في أي مجتمع، فيما تشكل النسبة الباقية الطبقتين الغنية جداً والفقيرة جداً، وعليه إذا تبدلت هذه النسبة نحو الطبقة الفقيرة، وهذا ما يحصل في سورية، فالمجتمع أصابه خلل أمني واجتماعي واقتصادي، وبات الكثير منه لا يفكر سوى بلقمة العيش، ويستشهد الباحث الاقتصادي بدول، كاليبيريا وبورندي، حيث الطبقة الفقيرة أو المعدومة تشكل نحو 84%، إذا يصل  دخل المواطن هناك لدولار يومياً، وعليه يقبع المجتمعان هناك في فقر وانعدام أمن وتخلف تعليمي واقتصادي واجتماعي. 
أرقام يفرضها الواقع
حسب إحصائيات “المكتب المركزي للإحصاء” التي تقول أن متوسط دخل المواطن أي الطبقة الوسطى، يجب أن يتراوح بين 25 و30 ألف ل.س سورية، حينها كان الدولار بـ 50 ليرة سورية، أي أن دخل الطبقة الوسطى يصل لـ 3 ألف ليرة سورية، أما الآن فلا إحصائيات من المكتب المركزي للإحصاء في دمشق، لكن بحسبة بسيطة يشرحها الدكتور “عماد” المدرس في كلية الاقتصاد إذ يقول: “يجب أن يكون متوسط دخل الطبقة الوسطى في سورية 120 ألف ليرة سورية بناء على معطيات المكتب المركزي للإحصاء في 2009، وهذا غير موجود نهائياً إذ أن متوسط دخل الموظف درجة أولى 30 ألف ليرة سورية، دون إغفال أن بعض السلع في سورية زادت لأكثر من خمس أضعاف كالألبان ومشتقاتها والغاز والمازوت، ما يعني أن هذه الطبقة منها من أصبح يقترب من خط الفقر ومنها من فقد الكثير من مدخراته نتيجة النزوح والتهجير، و منها من باع كل ما بقي له وهاجر نحو أوروبا الغربية.  

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *