الرئيسية / Uncategorized / في مرفأ عينيه الأزرق

في مرفأ عينيه الأزرق

وفاء نديم

البعض يعتبر صفحته على الفيسبوك أو تويتر مكتباً إعلامياً. لم لا، هذا حقه.
فهو من اشتراها بتلقيم بيانات شخصيّته، أكان “صرحا من خيال” أم كان من أصحاب
الأجندات، وسواء أكان باحثا عن علم أو يدفعه الفضول والتلصص على الحيطان.

كثيرون يعتبرونها مكتباً إعلامياً، فهي، ويجوز هو بالتأكيد، قد استيقظت ولم
تزل تهرش رأسها نعساً، فتنهال عليها “اللايكات،” لمجرد أنها استيقظت، وإن
كانت من نجوم المحيط الأزرق، تنهمر عليها “الكومنتات” انهمار الثلوج على
بلاد الشام.

قليلون يعتبرونها مكتباً إعلامياً، لوجهة نظرهم المتطرفة، وهو حقهم. هم يعتبرون
أن داعش صحوة سنية بامتياز، وأن الخلافة الإسلامية لن تقوم إلا على أكتاف جنودها، فعلى
أكتافهم “سقط المحال وأورقت الرجولة والرجال”.

بعض القلة يستقوون بجيوشهم من المتابعين والمعجبين، فيبثون رسائلهم الواضحة الجلية. ففيصل القاسم مطلوب للأمن
اللبناني “بعد حلقة الاتجاه المعاكس”، يكتب هذه الجملة ويتركها دريئة لوابل
من “اللايكات” تجاوزت 15 ألفاً في عدة ساعات. وكذا يفعل أحمد منصور وأحلام
ونانسي وكل رموز الأمة العربية الحية، الفاعلة، الحاضرة من خلف.

كثيرون يُطلّون منها على دُور الآخرين، يراقبون الحركة في البيوت، ويشمون
روائح الطبخ والكراهية والحب. هؤلاء يلبسون “طاقية الإخفاء” لا تشعر بهم
فلا لايك ولا تعليق. فعلهم تحديق بتحديق -ولأنني طيبة النوايا، سأهمل المدسوسين والمحرضين
على الكراهية- هؤلاء الرماديون، وهم ليسوا كذلك؛ هم من جماعة “أخافهم إن صدقت
وأخاف الله إن كذبت”.

قليلون يكتبون “بوستاتهم ” وتغريداتهم وهي مضمخة بفتوة الحكمة وعمق
القراءة وبُعد النظر، يبثون الاستشراقات والاستشرافات. هؤلاء ان تجاوزت حِكَمهم السطرين،
فعدد “اللايكات” يكون للجادين فقط، أي كم “لايك “على تعليق تعليقين.
وإن كان المكتوب مختزلاً رشيقاً فيحصد ما يستحق من أنامل المعجبات /ين.

قليلون لا يعرفون التعامل بالحسنى مع المزايا التقنية لهذه الوسائل، فيكتبون
غثاثات لا يقرأها أحد. تبقى لوحدها حزينة دون مؤانسة من لايك أو مسامرة مع تعليق.

قليلون، وأنا منهم، يقرؤون في “اللايكات والكومنتات” تعبيرات ناصعة
الوضوح عن فئات السوريين القادرين على النفاذ إلى الشبكة، واهتماماتهم وتمزقاتهم واختلافاتهم
وتخويناتهم. ثمة في العالم الأزرق حروب افتراضية أيضا، بديلة عن تلك الميدانية. هنا
تتحول الحروف إلى رصاص، والكلمات إلى قذائف والجمل إلى براميل. كلٌّ يبيع بضاعته، وكلٌّ
يبيع ما ينتجه. ولكل ساقطة لاقطة وكل كاسدة يوماً لها سوق.

قليلون وأنا منهم، يفكرون في “كثيرين” لا يستطيعون النفاذ إلى الشبكة.
متطرفون. لا تقدم لهم خيام الشتات وطناً. متطرفون. ينامون وأطفالهم على برد وجوع. متطرفون
يستيقظون، إذا ناموا، على يوم نزوح جديد. أنا أحب تطرف هؤلاء.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *