الرئيسية / سياسي / سياسة / تقارير / دي ميستورا: لا موعد لاستئناف العملية السياسية.. وشبحُ الحصار يُهدد حلب رغم تواصل المعارك

دي ميستورا: لا موعد لاستئناف العملية السياسية.. وشبحُ الحصار يُهدد حلب رغم تواصل المعارك

صدى الشام/

في ظل استمرار معارك الكر والفر بين فصائل المعارضة السورية من جهة، وقوات النظام وميليشياته المدعومة بغارات الطيران الحربي من جهة أخرى، قرب طريق الكاستيلو الاستراتيجي في حلب، فإن الوضع الميداني في المدينة، يتجه نحو مزيدٍ من التعقيد والتصعيد، إذ أن التقدم الذي أحرزه النظام والميليشيات الأجنبية التي تقاتل معه في الثامن من هذا الشهر، وسيطرتهم على نقاط هامة بمحيط طريق الإمداد الوحيد الذي يربط بين مناطق سيطرة المعارضة في مدينة حلب وريفها، يهدد بحصارٍ خانق، لعشرات الألاف الذين يسكنون في أكثر من ثلاثين حياً في حلب الشرقية.

 

يأتي هذا فيما واصلت طائرات النظام الحربية والطيران الروسي، قصفها لمختلف مناطق سيطرة المعارضة السورية في حلب وإدلب، موقعة عشرات القتلى والجرحى خلال اليومين الماضيين، إذ أن آخر المجازر المرتكبة في هذا السياق، كان يوم أمس الإثنين، عندما سقط سبعة عشر قتيلاً وجرح العشرات، جراء قصف جوي روسي على قرية ترمانين في ريف إدلب.

 

وقال مراسل “صدى الشام” في إدلب،إن “الطيران الحربي الروسي شن سلسلة غارات متتالية بالقنابل العنقودية على قرية ترمانين في ريف إدلب الشمالي، ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص، بينهم مراسل (الجزيرة مباشر) إبراهيم العمر، وعنصر من الدفاع المدني، بالإضافة إلى سقوط جرحى”.

 

واستهدفت هذه الغارات، تجمعاً لصهاريج الوقود في القرية، ما أدى إلى احتراقها في سوق لبيع المحروقات على الطريق الواصل بين قرية ترمانين بريف إدلب وبلدة دارة عزة بريف حلب الغربي، فيما أشار المراسل، إلى مقتل ثلاثة أشخاص أخرين، بقصفٍ لطيران النظام الحربي على بلدة احسم بجبل الزاوية.
وجاء ذلك بعد ساعاتٍ من ارتكاب طيران النظام الحربي لمجزرة في قرية أبين بريف حلب الغربي، أسفرت عن سقوط نحو 58 شخصاً بين قتيل وجريح.

أكد مراسل “صدى الشام” في حلب، إن “الطيران الحربي استهدف منازل في قرية أبين بريف حلب الغربي، بصواريخ فراغية، ما أدى إلى مقتل 18 شخصاً، وإصابة 30، معظمهم أطفال ونساء نازحون من حلب وريف حلب الشمالي وريف إدلب”، مشيراً إلى أن “القرية صغيرة ولا يوجد فيها أي مظاهر مسلحة، كونها بعيدة عن الجبهات”.

 

هذا التصعيد في قصف المناطق المدنية، يأتي بالتزامن، مع تواصل المعارك العنيفة في محيط طريق الكاستيلو، وفي جبهات أخرى بمدينة حلب، إذ أكدت “الجبهة الشامية” التابعة لـ”الجيش السوري الحر” أمس الإثنين، إنها “نفذت عملية نوعية بانغماس مجموعة من أبطال الجبهة والتسلل إلى داخل قلعة حلب، التي تتحصن بها (قوات) الأسد”، مبيّنةً أن “العملية أسفرت عن قتل عدد من جنود النظام، واستشهاد مجاهد من المجموعة المنغمسة”.

 

وهذه هي العملية الثانية لفصائل المعارضة خلال ساعات، إذ ذكرت “غرفة عمليات فتح حلب”، قبل ذلك، أن “الثوار في “فتح حلب” فجروا نفقاً تحت مقرات عصابات الأسد على جبهة العقبة في مدينة حلب، ما أدى إلى مقتل العشرات منهم، وانهيارات في صفوفهم”.

 

وذكرت “غرفة عمليات فتح حلب”، على حسابها الرسمي في “تويتر”، أن “الثوار في “فتح حلب” فجروا نفقاً تحت مقرات عصابات الأسد على جبهة العقبة في مدينة حلب، ما أدى إلى مقتل العشرات منهم وانهيارات في صفوفهم”، مضيفة أن “اشتباكات عنيفة يخوضها الثوار، وتكبيد قتلى وخسائر لعصابات الأسد في مواجهات انطلقت على كافة جبهات حلب وريفها”.

 

وكانت غرفة عمليات “فتح حلب” طلبت أول أمس الأحد، من السكان في مناطق سيطرة المعارضة السورية في حلب، بعدم الاقتراب من طريق الكاستيلو، حرصاً على سلامتهم، مشيرة إلى أن فصائل المعارضة تسعى إلى تأمين الطريق.

 

وفي آخر تطورات معركة طريق الكاستيلو، فإن هذا الطريق الحيوي، ما زال مقطوعاً نارياً، بفعل التقدم الأخير لقوات النظام والميليشيات الأجنبية التي تقاتل معه يوم الثامن من هذا الشهر، وذلك رغم تمكن فصائل المعارضة السورية، من استعادة تلة “الكاستيلو” صباح السبت الماضي، بعد معارك استمرت لساعات.

 

إذا تواصل قطع طريق الكاستيلو، وهو المنفذ الأخير الواصل بين مدينة حلب وريفها الشمالي، لفترة طويلة، فإن ذلك يضع مدينة حلب تحت الحصار، على غرار حمص والغوطة الشرقيةمن قبل.

 

ويعتبر هذا الطريق، المنفذ الأخير الواصل بين مدينة حلب وريفها الشمالي، وإذا تواصل قطعه لفترة طويلة، فإن ذلك يضع مدينة حلب تحت الحصار، على غرار حمص من قبل، والغوطة الشرقية، وهو يمتد من دوار الجندول في مدخل حلب الشمالي باتجاه منطقة الشقيف الصناعية، والتي تسيطر عليها المعارضة، وصولاً إلى منطقة الليرمون التي تسيطر عليها الأخيرة، ومن ثم بلدة حريتان شمال حلب، ومنها إلى باقي مناطق سيطرة المعارضة في أرياف حلب الشمالية والغربية، وفي ريف إدلب الشمالي.

 

ويبلغ طول طريق الكاستيلو، نحو ثلاثة عشر كيلومتراً، وقد سعت قوات النظام للسيطرة عليه منذ عدة أشهر، وازدادت ضراوة معارك السيطرة عليه، منذ أشهر، عندما بدأت الغارات الروسية باستهداف مناطق المعارضة السورية، والتي كانت بدأت في الثلاثين من سبتمبر/أيلول الماضي.

 

على صعيد ميداني آخر، بات خطر الحصار يهدد نحو ثمانية ألاف مدني في مدينة داريا بريف دمشق، إذ تقدمت قوات النظام يوم الأحد الماضي، وسيطرت على كتلة أبنية جديدة في المدينة.
وجاء ذلك بعدة نحو شهرين من تكثيف قوات النظام لقصفها المدفعي والجوي المتواصل على المدينة، بالتزامن مع محاولات مستمرة لاقتحامها، لكن المحاولات السابقة فشلت، مع تصدي الجيش السوري الحر، لكل تلك الهجمات.

 

نحو ثمانية ألاف مدني في مدينة داريا بريف دمشق،باتوا مهددين بخطر الحصار، بعد أن تقدمت قوات النظام يوم الأحد الماضي، وسيطرت على كتلة أبنية جديدة في المدينة.

 

وقد دفع الوضع الخطير الذي تعيشه مدينة داريا هذه الأيام بعشرات الناشطين السوريين، لإطلاق حملةٍ، تهدف إلى إغاثة داريا، وضرورة تقديم الدعم العسكري والإغاثي والإعلامي لها، خاصة أن هذه المدينة التي تعرضت للقصف بآلاف البراميل المتفجرة، والواقعة في الغوطة الغربية لدمشق، بقيت لسنوات، عصية أمام تقدم قوات النظام.

 

هذا التصعيد الميداني للنظام، ورغم زعمه لتطبيق “نظام تهدئة” منذ أول أيام عيد الفطر يوم الأربعاء الماضي، دفع بالمبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، إلى القول بأن “استئناف المحادثات في جنيف حول سورية سيتم فقط في ظل ظروف مواتية لإجراء مفاوضات حقيقية”.

 

وجاء كلام دي ميستورا خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده في وزارة الخارجية الإيطالية مع الوزير باولو جينتيلوني، إذ أضاف بأنه “ليس هناك في الوقت الحالي موعد لاستئناف محادثات السلام بين الأطراف السورية في جنيف، لكن الجولة القادمة يجب أن تنطلق بشكل جيد، وفي أقرب وقت ممكن، وذلك في ظل ظروف تضمن تفاوضاً حقيقياً”.

 

وقال دي ميستورا، إن “مفتاح الحل يكمن في إمكانية التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأميركا”، متابعاً إنه و”لسوء الحظ إن الهدنة التي بدأت في 27 شباط/فبراير الماضي، لم تؤدِ إلى تسريع عملية التحول السياسي، لذلك علينا أن نحاول مجددا”، متسائلاً “لكن هل ستتمكنان (روسيا وأميركا) من الاتفاق، وإن حدث ذلك، فعلى الآخرين (الأطراف السورية) التكيف مع الأمر، لأنه لا وجود لحل عسكري”.

 

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *