الرئيسية / Uncategorized / الذكرى الرابعة والأربعون لرحيل غسان كنفاني

الذكرى الرابعة والأربعون لرحيل غسان كنفاني

صدى الشام/

أربعة وأربعون عاما على رحيل الشهيد الفلسطيني الجميل غسان كنفاني، أربعة وأربعون عاما على تفجير سيارته ومحاولة قتل ذاك الفكر العميق والواسع، وذاك القلم الذي استطاع فعلا أن يدخل كل البيوت العربية، والذي استطاع إعادة إحياء القضية الفلسطينية من خلال تقديم بُعدها الإنساني والثوري بمجموعات قصصية وروايات قصيرة تميزت بجمال لغتها وبرشاقة النصوص والأحداث، وبقدرتها العالية جدا على التقاط أهم الصور الإنسانية للمأساة الفلسطينية، والتي كانت، كما تنبأ غسان كنفاني، مأساة العرب الأهم، والتي ستكون السبب الدائم في موتهم وتشردهم وتشتتهم، ووستكون دائما المسبب العميق والخفي في إجهاض أي مشروع ديمقراطي أو فكري نهضوي سيحاول العرب القيام به.

ثروة ثقافية كاملة تلك التي تركها لنا غسان كنفاني، ليوثق اسمه كأهم القامات الأدبية العربية التي تدخل الروح ولا تخرج منها. فمن: “موت سرير رقم 12″، أول مجموعة قصصية صدرت له في بيروت عام 1961، و”أرض البرتقال الحزين”، المجموعة القصصية الثانية التي صدرت في بيروت عام 1963، وبعدها جاءت روايته الرائعة “رجال في الشمس” في بيروت عام 1963، والتي تم تحويلها إلى فيلم بعنوان “المخدوعون”، والتي جعلت كل من قرأها يتحول لأحد هؤلاء الشباب الفلسطيين الذين اختنقوا في ذاك الصهريج، والذي يمثل اختناق القضية كاملة. وبعدها جاءت رواية “أم سعد” 1969، وفيها ظهر نوع من التحدي والأمل الجديدين والمتمثلين بالكفاح المسلح كحل وحيد. ثم كتب غسان رواية “عائد إلى حيفا” 1970، والتي أيضا تحولت لفيلم ومسلسل، وكانت مجموعته القصصية بعنوان “الشيء الآخر”، هي أخر ما كتب غسان، وقد صدرت بعد استشهاده 1980. بالإضافة إلى ثلاث روايات غير مكتملة هي “العاشق”، و”الأعمى والأطرش”، و”برقوق نيسان”. كما أصدر “القنديل الصغير” وهي قصة للأطفال، وثلاث مسرحيات هي: “القبعة والنبي”، “جسر إلى الأبد”، و”الباب”. ولم تكن القصة والرواية هي فقط ما تركه لنا غسان، فقد صدرت له عدة دراسات هي: “أدب المقاومة في فلسطين المحتلة”، و”الأدب الفلسطيني المقاوم تحت الاحتلال”، و”في الأدب الصهيوني”، و”ثورة 36-39″، و”خلفيات وتفاصيل”.

حصل غسان كنفاني عام 1966 على جائزة أصدقاء الكتاب في لبنان، عن رواية “ما تبقى لكم”، ومُنح وسام القدس عام 1990، ونال جائزة منظمة الصحفيين العالمية عام 1974، وجائزة اللوتس عام 1975.

ولد غسان كنفاني في الثامن من نيسان من العام 1936 في مدينة عكا، ووعاش الحرب والظلم وتجربة النزوح، إذ رحلت عائلته إلى لبنان بعد نكبة عام 1948. ولكن غسان الثائر والموجوع لم يستسلم، بل انخرط في حركة القوميين العرب، وتنقلت حياته بين دمشق والكويت، إذ قام بالتدريس في المعارف الكويتية عام 1955. وفي هذه المرحلة، قال غسان أنه كان يقرأ كتابا كل يوم، ليغني بطريقة غريبة معينه الإبداعي، وبدأ يكتب التعليقات السياسية في الصحف الكويتية بتوقيع “أبو العز”.

بعد ذلك انتقل غسان للمدينة العربية الأوسع بيروت، ووجد نفسه فيها، فقد عمل محررا في مجلة الحرية في لبنان، وأخذ يكتب مقالات أسبوعية لجريدة المحرر البيروتية، والتقى بـ”آني” الفتاة الأوربية التي كانت تعيش قي بيروت، والتي حاولت ترجمة أعماله، وعشقها كثيرا ثم تزوجها في تشرين الأول 1961، لينجبا فايز وليلى. اللذان فقدا والدهما وهما صغيران.

في صباح الثامن من تموز من عام 1972، خرج غسان كنفاني من بيته في بيروت يحمل معه مخطوطا جاهزا للنشر وروحا جريئة كانت دائما تنتظر الموت بكل عنفوان، وما أن دخل سيارته حتى تم تفجيرها من قبل عناصر تابعة للموساد الإسرائيلي.

أربعة وأربعون عاما، ولا زلنا يا غسان نعيش كل ما أخبرتنا به، ولو كنت هنا لكتبت الكثير الكثير عنا نحن السوريين؛ امتداد الجرح الفلسطيني الذي لن يشفى.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *