مثنى الأحمد - صدى الشام/
ابتسمت كأس أمم أوربا للمنتخب البرتغالي وأدارت ظهرها لأصحاب الأرض، المنتخب الفرنسي، بعد انتهاء المباراة النهائية لصالح “برازيل أوربا” بهدف وحيد سجل من تسديدة صاروخية للبديل “إيدير” في الشوط الإضافي الثاني تحديداً عند الدقيقة الـ 110. إذ لم ينجح المنتخبان في هز الشباك التي ظلت صامدة حتى الدقيقة الـ 90، البرتغاليون أظهروا عزيمة خارقة وأثبتوا أنهم ليس فريق اللاعب الواحد، وهذا ما تجلى بعد إصابة النجم الأول “كريستيانو رونالدو” الذي بكى هذه المرة أيضاً لكن من الفرحة، بعد ما أبكاه اليونانيون في نهائي 2004 حين نالوا اللقب في أرض البرتغال.
أداء متصاعد بعد بداية مقلقة:
وصول البرتغال إلى النهائي ومن قبلها لدور الأربعة للمرة الرابعة في النسخ الخمس الأخيرة، والخامسة من أصل سبع مشاركات، لم يكن سلساً على الإطلاق، رغم أن طريقها لم تكن شائكة كثيراً، فهي لم تواجه منتخبات الوزن الثقيل أمثال إسبانيا أو إيطاليا أو ألمانيا، لكن يحسب لها حسن استغلالها لهذه الفرصة وتمكنها من انتزاع اللقب في النهاية.
وصل “رونالدو” ورفاقه إلى هذه المرحلة من البطولة بعد أن تخطوا الدور الأول بثلاثة تعادلات مخيبة، أمام أيسلندا (1-1) والنمسا (0-0) والمجر (3-3)، ثم اصطدموا بكرواتيا في الدور الثاني واحتاجوا إلى هدف من “ريكاردو كواريشما” في الدقيقة الـ 117 من الوقت الإضافي، لكي يخرجوا فائزين في مباراة كان المنافس الطرف الأفضل فيها.
وتمكنوا من حجز مقعدهم في دور الأربعة عبر ركلات الترجيح بتخطيهم بولندا 5-3، بعد تعادل الطرفين 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي، في لقاء كانت الأفضلية فيه لـ “روبرت ليفاندوفسكي” ورفاقه، قبل أن يدخل الشاب “ريناتو سانشيز” على الخط وينقذ فريق المدرب “فرناندو سانتوس”.
وفي نصف النهائي، أخذ “رونالدو الأمور” على عاتقه، فسجل ومرر كرة الهدف الثاني لـ “ناني”، واختير أفضل لاعب في مواجهة ويلز (2-0).
ومن خلال هذه النتائج نلاحظ أن البرتغال حققت اللقب بفوز حقيقي واحد فقط، إذ أن النتيجة الرسمية تحتسب حتى نهاية الدقيقة الـ 90، في إحصائيات كرة القدم.
باتريشيو جلب اللقب:
“الحارس هو نصف الفريق” مقولة يرددها خبراء المستديرة باستمرار، لكن “روي باتريشيو” حارس المنتخب البرتغالي كان كل الفريق، فلولاه لما حلم البرتغاليون بالظفر باللقب في ليلة سددت فيها الأقدام الفرنسية أكثر من 13 كرة على المرمى، 7 منها كان على الحارس أن يتدخل لإنقاذها.
وكان هو رجل المباراة في نظر الأغلبية، لأن تدخلاته كانت الأكثر حسماً، وساهمت بشكل مباشر في منح البرتغال لقبها الأوروبي الأول، فقد غطى على بعض الهفوات القاتلة للاعبي الخط الخلفي، وخاصة الظهيرين، وهو ما مكن فريقه من المضي قدماً في المباراة بالنظر لما قدمه في البطولة.
ولا يمكن أن نتحدث عن رجل المباراة الرائع في النهائي هذا دون أن نذكر “إيدير” الذي تألق بشكل ملفت للنظر منذ دخوله رقعة الميدان كبديل لـ “ريناتو سانشيز”، فكان يتراجع لمنتصف الميدان من أجل الضغط على حامل الكرة، وتفوق في جل صراعته الثنائية، كما أنه كان صاحب أهم لقطة في المباراة، وهي لقطة الهدف التي منحت اللقب لبلاده.
وفي الحقيقة أننا كنا أمام لاعب آخر خارق نصب نفسه كأفضل لاعبي فرنسا هو “موسى سيسوكو”، الذي اتخذ المبادرة في أكثر من مناسبة وتوغل في دفاعات البرتغال بسهولة بالغة، وكان ليسجل هدفين على الأقل، لكنه وجد “باتريشيو”.
مدرب محنك:
لا أحد كان يتوقع أن البرتغال مع “فرناندو سانتوس” سوف تصل إلى اللقب، لكن ما فعله هذا المدرب خالف كل التوقعات، من خلال ثباته على تشكيلة أساسية تمكن من رفع مستواها من مباراة إلى أخرى، وكان في معظم تدخلاته ناجحاً وإشراكه لـ “إيدير” صاحب هدف الفوز أكبر دليل، هذا إضافة لعلاقته المميزة مع اللاعبين، والتي لحظها الجميع أثناء البطولة وبعد إحرازهم للقب حيث كان الجميع يتعاملون مع صاحب الـ 61 عاماً على أنه صديق لهم وليس كمدير فني.
يورو فك العقد التاريخية:
بعد أن فكت ألمانيا عقدتها مع إيطاليا، وفرنسا أيضاً مع ألمانيا، جاء الدور هذه المرة على البرتغال بأجمل صورة، فالفرنسيون لطالما شكلوا كابوساً حقيقياً للبرتغال، إذ نالوا العلامة الكاملة في المواجهات العشر الأخيرة أمامهم منذ الخسارة 0-2 في مباراة ودية عام 1975، وحسموا المباريات الثلاث التي جمعتهم مع جارتهم لصالحهم على صعيد البطولات الكبرى، وجميعها كانت في نصف النهائي (يورو 1984، يورو 2000، كأس العالم 2006).
الفراشة بشرت البرتغال بالقب:
عندما بكى “أبن ماديرا” بعد إصابته، جاءت الفراشة ووقفت على وجهه، وكأنها تبشره بلقب البطولة وفقاً لمعتقداتنا العربية عن الفراشة، وفعلت الفراشات ذات الشيء مع المدرب، و”ريكاردو كواريشما”.
كما تواجدت الفراشات بشكل كثيف في ستاد “سان دوني”، لتبشر الجميع أن خبراً جديداً قادما للجميع، وهو فوز المنتخب البرتغالي بلقب البطولة لأول مرة في تاريخه، وخبر فوز فرنسا بلقب البطولة ليس بجديد فقد نشرت أخبار سابقة عن فوزها بذات اللقب مرتين عامي 1984 و2000.
وللفراشة في مجتمعنا العربي مكانة خاصة، فهي فأل خير ورؤيتها تعطي الطمأنينة وتبعد الشر، وتواجدها في البيت يعني أن خبراً جديداً سيأتي ورؤيتها في المنام تعني أن الخير قادم.
أخيراً بعض الأرقام بعد النهائي:
– بعد 35 مباراة في كأس أمم أوروبا، تمكن المنتخب البرتغالي من الفوز بلقب البطولة للمرة الأولى في تاريخه.
– منتخب البرتغال هو عاشر منتخب يحقق لقب اليورو.
– البرتغال أول منتخب في تاريخ اليورو يلعب وقت إضافي في 3 مباريات في نفس النسخة من البطولة.
– أنهى منتخب البرتغال سلسلة 10 هزائم متتالية ضد منتخب فرنسا بفوزه في هذه المباراة.
– منتخب البرتغال هو أول منتخب في التاريخ يحقق لقب اليورو بعد فشله في الفوز في أي مباراة خلال دور المجموعات.
– هذه المباراة النهائية السادسة في تاريخ اليورو التي تشهد وقتا إضافيا، والأولى التي تنتهي 0-0 بعد 90 دقيقة.
– رونالدو الآن أكثر لاعب مشاركة في تاريخ اليورو بـ21 مباراة.
– “إيدير” هو اللاعب البديل السادس الذي يسجل في نهائي بطولة اليورو بعد (بيرهوف، ويلتورد، تريزيغيه، ماتا وتوريس)، وهو اللاعب رقم 14 يسجل للبرتغال بعد دخوله كبديل في تاريخ اليورو.
– أصبح “ريناتو سانشيز” أصغر لاعب في التاريخ يشارك في نهائي بطولة اليورو (18 عام و326 يوماً).
– “ريكاردو كارفاليو” هو أكبر لاعب في التاريخ يحقق لقب اليورو بسن 38 عام و53 يوم.
– فازت البرتغال في 13 مباراة من أصل آخر 14 مباراة في بطولة كبرى، وحققت 4 انتصارات و8 تعادلات وخسر مرة واحدة أمام ألمانيا في مونديال 2014.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث