دمشق – ريان محمد
ختم رئيس وزراء حكومة النظام “وائل الحلقي” عام 2014 بوعدٍ جديدٍ، طالما سمعه السوريون خلال النصف الثاني من العام الماضي، لكن دون أن يصدُق مرة واحدة، قال فيه إن “عام 2015 سيحمل الكثير من التفاؤل للمواطن، من جهة تأمين المشتقات النفطية بكل مكوناتها، بدءاً من مادة المازوت وصولاً إلى الغاز والبنزين”.
لكن كعادة النظام، ربط الحلقي الانفراج برفع الأسعار، متحدثاً عن وجود “دراسة لتوحيد أسعار المازوت، وأنه سيتم الحديث عنها وتوضيحها عندما تنضج”، في حين تذكر التسريبات أن النظام يستعد لتوحيد سعر لتر المازوت بـ 125 ليرة للتدفئة والصناعة.
وكان النظام قد رفع سعر ليتر المازوت في وقت سابق من عام 2014 من 60 ليرة إلى 80 ليرة للتدفئة، و140 ليرة للنقل بين المحافظات والصناعيين، ما تسبب في موجة ارتفاع أسعار طالت مختلف السلع والخدمات.
وكان النظام قد أعلن في شهر كانون الأول خفض سعر لتر المازوت 10 ليرات، بعد أن كان قد رفعه إلى 150 ليرة، ليصبح بـ 140 ليرة، كما خفض سعر لتر البنزين من 140 ليرة إلى 135 ليرة. لكن النظام عجز، عبر رفع أسعار المحروقات أو خفضها، عن توفيرها للمواطنين، بل ترافقت برفع أسعارها في السوق السوداء داخل مناطق النظام ليصل سعر لتر المازوت إلى 250 ليرة، ولتر البنزين إلى 180 ليرة.
وبرر الحلقي دمج أسعار المازوت بـ “تجنب أساليب الفساد التي عانى منها المواطنون”، مضيفاً أن “الحكومة ماضية في دراسة هذا المشروع بما يضمن أن تخرج كل منعكسات الدعم المالي لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين”، بحسب ما نقلته إحدى الصحف الموالية.
ويعاني السوريون من تدهور وضعهم المعيشي بشكل يومي، في ظل تواصل ارتفاع الأسعار، فأصبح 75% منهم يعيشون تحت خط الفقر، حتى الربع الثالث من عام 2014، بحسب مركز بحوث السياسيات، في حين انخفضت القيمة الشرائية لليرة السورية، فلم يعودوا قادرين على تأمين احتياجاتهم المعيشية الأساسية.
وأضاف الحلقي أن “ملف المازوت كبير، وعانت منه الحكومة خلال المرحلة الماضية، وازدادت المعاناة خلال الشهرين الأخيرين، رغم أن سوريا من الدول المنتجة والمصدرة للنفط، وقد كانت تنتج 380 ألف برميل من النفط الخفيف والثقيل يومياً قبل الأزمة، وبفعل الأزمة الراهنة انخفضت نسبة الإنتاج، ونحن نستعيض عن ذلك من الدول الصديقة، والتي ارتبطنا معها بعقود لتأمين متطلبات المواطن السوري من مادة النفط”.
وأوضح أن “الدول الصديقة تعرضت أيضاً للعقوبات، مما أعاق وصول ناقلات النفط في وقتها المحدد إلى الموانئ السورية، وبالتالي أدى لحدوث اختناقات في السوق المحلية”.
وكان النظام قد خسر معظم آبار النفط، لصالح الفصائل المسلحة، التي عادت وخسرتها أمام “الدولة الإسلامية”، في حين مازال يصله بشكل غير منتظم بضعة آلاف من البراميل من منطقة رميلان، وما يُشترى بشكل غير مباشر من “الدولة الإسلامية”.
وبيّن الحلقي أنه كان “يوزع 275 طلباً من المازوت قبل أسبوعين، في حين أصبح مؤخراً يوزع 150 طلباً في اليوم”، معللاً ذلك بأنه “يجب ضبط المخزونات حفاظاً على استمرار تأمين المازوت للمخابز والمشافي والجيش والزراعة وغيرها”.
وكان النظام قد أعلن، عبر مؤسسة توزيع المحروقات، أنه سيوزع 400 لتر لكل عائلة، ثم عاد وخفّضها إلى 200 لتر، ثم وزع، في العديد من المناطق، 50 لتراً فقط، لا تكفي التدفئة لمدة أقصاها 10 أيام.
وقال الحلقي إن “الحكومة تضرب بيد من حديد، منعاً للتلاعب بقوت الشعب، وأن العديد من المتورطين في احتكار المازوت والفساد والتلاعب بالأسعار قيد المحاكمة”.
وينتشر بائعو المازوت والبنزين في الشوارع على مرأى الجميع، في وقت تتجمع مئات السيارات على باب محطات الوقود، ويتعرض أصحابها للابتزاز مقابل السماح لهم بالحصول على 20 لتر مازوت.
وعن إعلان الحلقي وصول باخرة محملة بمليون برميل من النفط، قال وزير النفط في النظام، “سليمان العباس”، إن “وصول ناقلة نفط إلى الموانئ السورية لا يعني الانفراج الكلي لأزمة المحروقات، لأن ما وصل يكفي لتشغيل مصفاة بانياس 9 أيام فقط، بينما يحتاج الانفراج إلى أربع نواقل من النفط، أي 4 ملايين برميل شهرياً”.
وبين أن هناك أملٌ في أن تلبَّى 70% من احتياجات السوق، بحسب الاتفاقيات مع الدول الداعمة للنظام، في حين تتم تلبية الاحتياجات الحالية من المتوفر في المخازن.
وأوضح أن “الرؤى المستقبلية لتأمين مادة النفط والحل الأساسي لذلك هو أن نعتمد على إنتاجنا، خاصة أننا نستطيع إنتاج كميات جيدة من المشتقات النفطية تزيد عن الاحتياجات الشهرية للسوق، لكن المشكلة في نقل هذا النفط من الحسكة ودير الزور، ونحن نعمل جاهدين لإيجاد وسيلة لنقله وتشغيل هذا الخط”.
ونقلت وسائل إعلام محلية، انتقاد بعض أعضاء “مجلس الشعب” تصريحات الرئيس الحلقي، حيث حذر أحد أعضاء مجلس الشعب، “إسكندر جرادة”، من توحيد سعر المازوت، ما يعني رفع سعره (إذ تم تداول أحاديث عن أنه سيكون بـ125 ليرة) قائلاً إن “رفع سعر مادة المازوت ينعكس سلباً على جميع القطاعات، خاصة وأن المواطن، بالدرجة الأولى، غير قادر على شراء المادة بهذا السعر”، مؤكداً أن “الناس ستتجه لقطع الأشجار، لاسيما في مناطق الغابات، والتي تم صرف مليارات الليرات عليها وسيكون مصيرها الزوال، لأن بعض التجار أصبحوا الآن يتاجرون بالأخشاب، والتي وصل سعر الطن الواحد منها إلى أكثر من 40 ألف ليرة”.
وأشار جرادة إلى أن الأمر سينعكس أيضاً على الزراعة والمزارعين، والصناعة والصناعيين، وعلى نقل المواد من مكان إلى آخر. لذلك، يجب عدم التسرع برفع سعر المادة، لأن المواطن لم يعد يقوى على رفع السعر أكثر من 80 ليرة، والذي يعتبر سعراً عالياً، مشدداً على ضرورة العمل جدياً للمحافظة على الأسعار الحالية.
وفي الأشهر الأخيرة بدأ عجز النظام عن تأمين الاحتياجات الرئيسية للمواطنين يظهر في بعض المناطق، حيث يتوقع اقتصاديون أن تزداد الضائقة المعيشية على السوريين خلال العام الجاري، في ظل استمرار الصراع العسكري وغياب أفق حل سياسي للأزمة السورية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث