العربي الجديد/
استطاعوا أن يتأقلموا وأن يتعايشوا ويفرحوا بعيد الفطر في الجزائر. هذه حال العشرات من السوريين الذين رمت بهم الأقدار هنا في أرض المليون ونصف المليون شهيد. يروي بسام (32 عاماً)، لـ”العربي الجديد”، عن آلامه وآلام الكثيرين من أمثاله بعد وصولهم إلى الجزائر في رحلة متعبة لا يتذكرها بقوة إلّا في العيد والمناسبات الدينية.
في أطراف مدينة سطيف، شرق العاصمة الجزائرية، صار له بيت وأسرة. يقول: “لا شيء يختلف هنا في العيد سوى الأهل والأقارب الذين نفتقدهم، لكن هيهات. هنا وجدنا تكافلاً ورحمة وتآزراً معنا، خصوصاً في شهر رمضان وأيام العيد”.
بسام وزوجته ربى وطفلاه وائل ونور أصبحوا اليوم أسرة جزائرية بدم سوري. هم جاؤوا من مدينة الرقة السورية، ويتابعون اليوم حياتهم، يوماً بيوم، على حد تعبير بسام، الذي وجد عملاً في أحد المصانع الخاصة في الشرق الجزائري. يعلق: “الأهم أن أجد قوت يومي وأطعم زوجتي وابنيّ”. استأجر بيتاً صغيراً له وللأسرة. وبالرغم من بدايتهم الصعبة “باتت الحياة عادية بعيداً عن الأرض الأم سورية”، تقول ربى لـ”العربي الجديد”.
العيد يوقظ دائماً البركان النائم.. يوقظ الأفراح والأحزان.. فقد أعاد إلى ذاكرة ربى أعياد حلب ودمشق والرقة وغيرها من المدن التي باتت اليوم ركاماً، ولم يبقَ منها سوى الأنقاض والذكريات. تقول: “العادات تختلف بيننا وبين الجزائريين، لكن نتفق في الكعك والعيدية.. تضحك تارة وتبكي طوراً وهي تتذكر تلك اللحظات من عمرها التي تشكل مأساة اللجوء السورية.
في صبيحة العيد، أدت الأسرة كاملة الصلاة في أحد مساجد المدينة، وتلقت التهاني من المصلين ومن الجيران ومن أصدقاء الطفلين. كما تبادلت الأسرة الحلويات مع بعض الجيران، في لفتة تدخل في إطار عادات الجزائريين. وجاد الكثيرون بدراهم العيدية على الطفلين. وجهة الأسرة الصغيرة كانت مدينة الألعاب بعد الصلاة، كي يتسنى للولدين اللعب والفرح والصراخ كما يحلو لهما في هذا العيد، بالرغم من أنه غير الأعياد الأخرى، بحسب الوالدين.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث