الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / السندات آخر وسائل حكومة الأسد لتمويل عجزه

السندات آخر وسائل حكومة الأسد لتمويل عجزه

سقراط العلو/

يبدو أن حكومة نظام الأسد لم تعد قادرة على مقاومة الضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها نتيجة الحرب التي تخوضها على الشعب، كما لم يعد بإمكانها إخفاء أزمتها وتصدير خطابها المتعالي والواثق لجمهورها، والذي شكلت لديه الموجات المتلاحقة من انهيار أسعار الصرف وارتفاع الأسعار وأزمات الكهرباء والمحروقات قناعة راسخة بوهن النظام ويقيناً بأن انهياره الاقتصادي بات وشيكاً.

فأزمة التمويل لدى فريق النظام الاقتصادي والبحث عنه بأية وسيلة، باتت علنية من خلال قرارات الحكومة التي ترفع الدعم عن المواد الأساسية والمحروقات تارةً، وترفع الضرائب والرسوم المباشرة تارةً أخرى. ولكن يبدو أن تلك الوسائل لم تعد تكفي، كما يبدو أن خزائن مصرف النظام المركزي التي اعتادت الحكومة على الاقتراض منها لتمويل عجز موازنتها نضبت، لذا أعدت هيئة الأوراق المالية التابعة للنظام دراسة حول السندات المالية وأهميتها كقنوات استثمارية ذات مخاطر منخفضة جداً، وفي الوقت ذاته تؤمّن مصادر تمويل مناسبة للجهات ذات العوز المالي.

بحسب ما نشرته صحف النظام، فإن الهيئة أرسلت هذه الدراسة إلى رئاسة الحكومة، مع الطلب بتوجيهها إلى كل من المصرف المركزي ووزارات المالية والاقتصاد والتجارة الداخلية، وإلى سوق دمشق للأوراق المالية، من أجل النقاش وبيان الرأي فيها، وفي طرح السندات المالية بشكل عام.

والسندات الحكومية، أو أذونات الخزينة حسب المصطلح الاقتصادي، هي أداة من أدوات الدين قصيرة الأجل تصدرها الحكومة لغرض الاقتراض. وهي تُعد تعهدا من الحكومة بدفع مبلغ معين في تاريخ استحقاق الأذن، لذلك تأخذ صفة الورقة التجارية (السند)، وهي تصدر بفترات استحقاق تتراوح بين ثلاثة أشهر وستة أشهر واثني عشر شهراً. كما أنها لا تحمل سعر فائدة محدد، وإنما تباع بسعر خصم يقل عن قيمتها الاسمية، على أن يسترد مشتريها قيمتها الاسمية في تاريخ الاستحقاق. وتتمثل الفائدة التي يحصل عليها المقرض في الفرق بين ما دفعه عند شراء الإذن وبين قيمته الاسمية التي يحصل عليها في تاريخ الاستحقاق. ويتم بيع أذن الخزانة عن طريق المزاد، حيث يقوم البنك المركزي في الدولة التي تصدر أذن الخزانة، بعرضه على المستثمرين الذين هم في العادة من المؤسسات المالية الكبيرة كالبنوك التجارية وشركات التأمين وشركات الاستثمار وغيرهم من المتاجرين بتلك الأدوات المالية، ويتم بيعها لمن يقدم أعلى سعر ثم الأقل حتى يتم تغطية كامل قيمة العطاء الحالية.

أسباب اللجوء إلى طرح أذون الخزينة:

تعد أذون الخزانة أحد الأدوات المهمة في توفير السيولة النقدية في الآجال القصيرة. وتتمتع أذون الخزانة بمرونة كاملة وحرية واسعة وقدرة عالية من التوافق مع متغيرات التعامل قصيرة الأجل، ومن ثم تعد أداة توازنية لإحداث الاستقرار النقدي والتأثير في حجم المعروض النقدي والقوة الشرائية المطروحة في التداول.

فلو أراد البنك المركزي العمل على انكماش النشاط الاقتصادي يقوم برفع سعر الفائدة على أسعار أذون الخزانة ليحد من القوة الشرائية للأفراد، وليمتص أكبر سيولة متاحة في السوق عن طريق طرح عطاءات أذون الخزانة، والعكس صحيح.

كما تعمل أذون الخزانة على الحد من التضخم، فهي تعمل على جذب جزء من المدخرات التي تملكها البنوك والشركات، كما تعمل على تقييد الائتمان عن طريق رفع سعر الفائدة، ثم تمول عجز الموازنة بمدخرات حقيقية بدلاً من تغطيتها بطبع البنكنوت.

ستسعى حكومة الأسد في الأيام القادمة لطرح سندات حكومية (أذون الخزانة) عبر مصرفها المركزي، لتمويل عجز موازنتها للعام القادم 2017، الأمر الذي سيرتب أعباء وديونا في المستقبل على السوريين.

لتلك الأسباب ستسعى حكومة الأسد في الأيام القادمة لطرح سندات حكومية (أذون الخزانة) عبر مصرفها المركزي، لتمويل عجز موازنتها للعام القادم 2017، وقد لا تباع فقط بالليرة في السوق الداخلية، بل قد تباع بالدولار للدول الحليفة للنظام، الأمر الذي سيرتب أعباء وديونا في المستقبل على السوريين، والذين إذا تخلصوا من النظام فيبدو أنهم لن يتخلصوا من تركته الاقتصادية الثقيلة لأعوام طويلة قادمة.

إن طرح حكومة النظام لسندات حكومية في هذه الفترة، لا يُعد سابقة، فقد عقد مركزي النظام في 20 كانون الأول 2010 مزاداً لسندات الخزينة، تضمن الأول بيع أذونات خزينة لأجل ثلاثة وستة أشهر تدفق خلاله (1.990) مليار ليرة سورية إلى خزينة مصرف النظام المركزي؛ (996) مليون ليرة أذونات لأجل ثلاثة أشهر وستة أشهر، (994) مليون أذونات لأجل ستة أشهر (فازت بها مصارف حكومية)، ثم عقد المركزي ثلاثة مزادات لبيع أوراق الدين الحكومي عن ثلاثة آجال مختلفة، والبداية كانت مع المزاد رقم (3) القاضي بعرض (200) سند خزينة لأجل عام واحد بتاريخ استحقاق 23/12/2011، ما عنى وقتها بحسب خبراء اقتصاديين تدفق مليار ليرة سورية إضافية إلى قائمة الدين العام الداخلي، حيث تبلغ قيمة السند الاسمية خمسة ملايين ليرة سورية، كذلك الأمر بالنسبة للمزاد رقم (4) والذي أضاف مليار ليرة سورية آخر إلى قائمة الدين، ولكن هذه المرة عبر طرح (200) سند خزينة لأجل ثلاث سنوات بتاريخ استحقاق 23/12/2013، ومليار آخر عبر المزاد رقم (5) بعرض (200) سند خزينة لأجل خمس سنوات وبتاريخ استحقاق 23/12/2015. وقد نص الإعلان الرسمي لتلك المزادات على ألا يزيد مستوى الفائدة التأشيري على 1.5% فيما يخص السندات لأجل عام واحد، و2% لأجل ثلاث سنوات، و2.5% لأجل خمس سنوات.

كما ذكرت تقارير أمنية إسرائيلية نشرتها صحف عربية في نيسان 2012، أنه بعد أن حصلت سورية على دعم سياسي وعسكري من روسيا وإيران، توجه نظام بشار الأسد إلى طهران وموسكو وبكين طالباً منهم تمويل حربه ضد الثوار السوريين. ونقل موقع “تيك ديبكا” المعروف بقربه من المخابرات الإسرائيلية عن مصادر مخابراتية، قولها أن دمشق اقترحت بيع سندات حكومية سورية لهذه العواصم بمبلغ 30 مليار دولار، وأن “النظام السوري سيصرف معظم هذا المبلغ لشراء كميات كبيرة من السولار والبنزين لتغطية النقص الحاد في الوقود الذي يعاني منه الجيش النظامي، واللازم لتحريك آلياته ضد حركة التمرد”.

حيث تتكون الآلة الحربية للنظام السوري أساساً من الدبابات والمدافع المتحركة، وآلاف الشاحنات التي تتحرك دون توقف ناقلة للجنود والعتاد في أنحاء سورية، ويساهم في زيادة معاناة النظام السوري العقوبات النفطية المفروضة عليه، والكميات التي لديه يحصل عليها من تجار الوقود اللبنانيين الذين يبيعونها له بأسعار باهظة جداً.

ويجد نظام الأسد صعوبة كبيرة في تغطية هذه المصاريف خاصة بعد أن أصبحت خزينة المالية لدية خاوية. أما بالنسبة لمرتبات الجنود وتمويل الأجهزة الحكومية الرئيسية لثبات النظام فتكفلت بها إيران. ويبلغ حجم المساعدة المالية التي تقدمها إيران لسورية نصف مليار دولار شهرياً، بحسب ما نقله الموقع.

فإن كانت المعلومات اللاحقة لم تؤكد أن عرض النظام قوبل بالإيجاب، ولكن المساعدات المتتالية عبر خطوط الائتمان الإيرانية والمنح الروسية، تؤكد أن ما يتلقاه النظام من تلك الدول هو ديون، كون تلك الدول ليست جمعيات خيرية وليسوا حلفاء، وإنما يدعمون النظام دفاعاً عن مصالحهم، وهو ما أكده بشار الأسد منذ أيام خلال لقائه مع قناة “اس بي اس” الأسترالية.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *