الرئيسية / منوعات / منوع / فنانون سوريون في أقبية النظام وانقسامات عائلية

فنانون سوريون في أقبية النظام وانقسامات عائلية

سما الرحبي 

قضت محكمة الإرهاب، التابعة لنظام الأسد في دمشق، بالسجن
خمس سنوات على الممثلة المعتزلة، “سمر كوكش” الأربعاء الماضي، بتهمة
تمويل الإرهاب. وكانت قد اعتقلتها القوات الأمنية أواخر عام 2013، وأُخذت إلى الفرع
215 في منطقة كفرسوسة، بدمشق، والذي يطلق عليه حقوقيون لقب “الهولوكوست
السوري” لشدة وحشيته.

سمر كوكش ممثلة سورية، من مواليد دمشق عام 1972، تخرجت من المعهد العالي للفنون
المسرحية في سوريا
عام 1995. كان لها العديد من المشاركات في
أعمال متنوعة في المسرح والإذاعة والتلفزيون. من أبرز أعمالها المسرحية ليالي
شهريار، المسخ، سندريلا، الوصية، الرغبة. ومن أعمالها الإذاعية برنامج حكم
العدالة.كما أحبها الأطفال من صوتها خلال دبلجتها للعديد من شخصيات المسلسلات الكرتونية
ومنها “المحقق كونان، دراغون بول، وأبطال الديجيتال” وغيرها الكثير.

الممثلة السورية هي ابنه المخرج القدير علاء الدين كوكش، وأمها الممثلة الراحلة
ملك سكر. وكانت قد اعتزلت الفن وارتدت الحجاب في السنوات الأخيرة قبل اعتقالها.
وإلى جانب ذلك، هناك العديد من الفنانين السوريين المغيبين دون وجه حق عند النظام
المجرم، كانوا قد وقفوا إلى جانب شعبهم خلال الثورة السورية التي تكاد تطوي عامها
الرابع. 
ومن الفنانين الذين مازالوا في انتظار حكمهم خلف القضبان وفي الأقبية، المسرحي زكي
كورديلو، الذي اعتقلته قوات النظام خلال مداهمة منزله في دمر بدمشق، بتاريخ
11/8/2012، واقتادته برفقة ابنه مهيار، وشخصين آخرين تواجدا في المنزل، إلى جهة
مجهولة مع مصادرة حواسبهم الشخصية.
وكذلك الفنانة السورية، ليلى عوض، التي طالبت مراراً عبر صفحتها الشخصية على الفيس
بوك، بإطلاق سراح معتقلي الرأي، وهي تحمل لافتات تنادي بالحرية، إلى أن أصبحت
واحدة منهم أواخر عام 2013، إذ اعتقلت عند الحدود السورية، أثناء توجها إلى لبنان.
إضافة إلى الفنان الكوميدي عدنان زراعي، أحد أبرز كتاب مسلسل بقعة ضوء، والذي كان
من أوائل الفنانين المعتقلين، يوم 26/02/2012، حيث احتُجز 15 يوماً في فرع أمن
الجسر الأبيض، بدمشق، وقضى مثلها عند نقله إلى فرع الخطيب، إلى أن تم إيداعه
أخيراً في فرع أمن الدولة، وهو محتجز هناك إلى الآن. كما يؤكد ناجون كانوا معه في
المعتقل، على المعاملة السيئة التي تلقاها، والتي أدت إلى كسر أحد أضلاع صدره من
شدة التعذيب. 
تفاعل الناشطون مع قضية الفنانين المعتقلين، عبر إنشاء صفحاتٍ تطالب بحريتهم، وصلت
أعدادها إلى الآلاف، وامتدت الحملات من مواقع التواصل الاجتماعي إلى الأرض، تمثلت
في وقفاتٍ تضامنيةٍ أُقيمت في عدد من العواصم العربية والأجنبية.
كما قام الفنان السوري المعارض “مكسيم
خليل” بإهدائهم جائزته كأفضل ممثل عربي، عند تسلّمه إياها في حفل “الموركس
دور”، العام الماضي في لبنان. وقال حينها: “مرت سنة، وتغيرت الكثير من
الأشياء، واختلطت الكثير من المفاهيم، زكي كورديلو ممثلٌ وخريجُ المعهد العالي
للفنون المسرحية، ابنه مهيار ممثل أيضاً، عدنان زراعي كاتبٌ درامي سوري، وكذا سامر
رضوان، عمر جباعي كاتبٌ مسرحي. وهناك مثلهم الكثير من مهندسين، وأطباء ومحامين
وطلاب جامعات، وأيضاً هناك عمال وفلاحون وصغار كسبة” مضيفاً: “أؤكد على آخر
ثلاثة، لأنه خلال 12 عام علمونا أنهم أساس المجتمع، ولهم كل الأولويات، والحقوق.
أوجه لهم تحية وأقول إن مكانهم الضوء وليست معتقلات النظام، فهم سوريا، وهذه
الجائزة لسوريا”. 
وبعيداً عن ذلك، شهد الوسط الفني السوري، عدة انقسامات منذ اشتعال الثورة في
سوريا، بين مؤيد ومعارض من ذات العائلة الفنية، كما الفنان
عامر سبيعي، الذي انضم لصفوف الشعب السوري في إعلاء كلمة
الحرية والمطالبة بالعدالة الاجتماعية، بينما وقف أباه، رفيق سبيعي المعروف بشخصية
“أبو صياح”، إلى جانب النظام، ناسفاً تاريخه الطويل عبر تأديته لأغنية
“نحن جنودك يا بشار” منتصف الأحداث السورية، وابنه المخرج سيف سبيعي،
الذي فضل الاصطفاف مع الطرف المحايد الأقرب للتأييد بحجة عسكرة الثورة السورية وما
لحقه من تشدد إسلامي. وأيضاً الفنان عبد الرحمن آل رشي، الذي وقف ضد معارضة ابنه
محمد آل رشي لحكم الأسد، محمد الذي برز كممثل متمكن في الدراما والمسرح السوري،
كانت آخر مسرحياته في دمشق “المهاجران”، والذي اعتقلته القوات الأمنية
في وقت سابق، لم يستطع إلقاء النظرة الأخيرة على جثمان والده، الذي توفي قبل بضعة
أشهر، بسبب إقامته في دولة الإمارات وملاحقة السلطات السورية.

هو النظام السوري بأبهى صوره، نظامٌ اخترق كل المواثيق الدولية المنادية بالحرية
والكرامة الإنسانية، وسط صمت وخذلان
الجميع، لم يفرق بين ممثل، طفل أو عجوز، إذ تجاوز عدد المعتقلين في أقبيته 215
ألفاً بحسب الإحصائية الأخيرة للشبكة السورية لحقوق الإنسان منذ بدء الثورة في
سوريا.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *