الرئيسية / رأي / نحن فاشلون

نحن فاشلون

ثائر الزعزوع ـ صدى الشام

رغم كلّ الأحلام التي
حلمناها، ورغم كلّ الوعود التي قدمناها، ورغم، ورغم، إلا أننا فشلنا في صناعة
إعلام يليق بثورتنا، هذا الكلام ليس اعترافاً، حاشا لله، لكنه حقيقة يعلمها
الجميع، ويستطيع طفل صغير أن يسهب في الحديث عن أخطاء إعلام الثورة، الذي تحول إلى
سبب من أسباب تأخر النصر، وكان واحداً من العوامل الأساسية التي أضعفت قوة الثورة
واندفاعتها، ولم يستطع لا أن يقف على مقربة من خطوط الثورة الأولى بل كان يلهث
راكضاً في الخطوط الخلفية، فكان دائماً يأتي متأخراً، بعد أن يكون إعلام آخر قد
سبقه، وقدّمَ وصفته، كل حسب هوا داعميه، ومشاريع مموّليه، لم تعد الثورة مشروعاً
سورياً منذ زمن بعيد، هذه حقيقة يعلمها الجميع أيضاً، فنصف الكتائب ترتبط بأجندات
خارجية، تماماً كما ترتبط عصابة آل الأسد بمشروع إيراني روسي قميء في المنطقة، وقد
تحوّلت سوريا إلى ساحة لتصفية الحسابات، وإلى مكب نفايات كبير تلقي فيه الدول
مخلفات فشلها في حماية أبنائها من التطرف والجنون.

وإن كنا نحن كإعلاميين ما
زلنا قادرين على القول إن أيدينا لم تتلوث بدماء أبناء بلدنا، فنحن لم نحمل سلاحاً
ولم نشارك في كتائب أو فصائل، وكان أغلبنا يعاني الأمرّين حتى يؤمن قوت يومه، وقد
دفعت الحاجة أغلبنا للفرار بعيداً وطلب اللجوء، إلا أننا لسنا بريئين مما يحدث
فنحن لم نستطع أن نرفع الأذى، ولم نستطع أن ندافع عن سوريا كما يجب، وتركنا مجموعة
من العابثين يوجهون الإعلام كيفما شاؤوا حتى تحول إلى سلاح يرتد إلى صدور أخوتنا
وأهلنا.

يوم الجمعة الماضي جلس زعيم
العصابة في مكتبه يتحدث لمجلة باري ماتش الفرنسية الشهيرة والمحترمة في آن معاً،
فأسهب في الحديث، واستطرد، وكذب كما يشاء، وقد قرأ الفرنسيون والغربيون ما قاله،
وتناقلت وسائل إعلام مقتطفات من حديثه، وتفاخر إعلامه بأن رئيسهم ما زال قادراً
على أن يطل على العالم، وأن يقول ما يشاء، بل وأن يشتم الرئيس الفرنسي في عقر
داره، وقد تناولت واحدة أو أكثر من وسائل إعلام المعارضة حديث زعيم العصابة
بالتكذيب، وردت عليه، واستضافت وجوهها المعتادة لتتحدث عن كذبه ونفاقه، بل وغيابه
عن الواقع أيضاً، تخيلوا، فلماذا لم تبادر إحدى وسائل الإعلام “الثورية”
لإجراء لقاء مع وزير الخارجية الفرنسي المتعاطف كلياً مع الثورة السورية، ليرد على
أكاذيب الأسد؟ وهل يهم الغربيين، الفرنسيين تحديداً، أن يصغوا إلى أحد المعارضين
السوريين اللاجئ في دولة أوروبية ما وهو يتحدث بلغة شعاراتية خالية من أي منطق
علمي؟ ولماذا لم تبادر قناة تلفزيونية أو إذاعة معارضة لإجراء لقاء مثلاً مع ماري
لوبان زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف لسؤالها عن رأيها في ما قاله الأسد؟ علماً أن
مستشارته السياسية أشادت بلوبان، وقالت إنها تؤيّد سياسة إيران، مثلاً، هل كان
صعباً أم مستحيلاً التنسيق مع وزير الخارجية التركي وسؤاله عن اتهامات الأسد
لتركيا بأنها تدعم داعش؟ ألستم وسائل إعلامية لها وزنها وقيمتها كما تقولون؟ ألستم
صوت الثورة؟

حجم فشلنا أقل بكثير من
جرائم إعلام العصابة، هذا أمر مؤكد، لكن هذا لا يمكن أن يصنف على أنه نجاح بأي شكل
من الأشكال، فهو فشل يضاف إلى فشل المعارضة السياسية، وفشل المؤسسات الإغاثية، وفشل المتحدثين، وفشل المحللين.

الناجحون فقط هم أولئك
الذين كشفونا على حقيقتنا، وأسقطوا كل شيء في طريقهم، الثورة الفرنسية قتلت
المنظرين لها، هذه حقيقة تاريخية، وعلينا أن لا نصاب بخيبة أمل حين ستمحونا الثورة
السورية المباركة واحداً واحداً، فهي ثورة وللثورة أحكامها، وقوانينها التي لم
نستطع بلوغها أو الارتقاء إليها.

كتب المفكر السوري صادق
جلال العظم مؤخراً كلاماً مهماً جداً عن رؤيته للثورة (الثورة السورية هي ثورة،
سواء تأسلمت أو “تعلمنت”هي كاشف أخلاقي وإنساني وثقافي لكل البديهيات
القديمة. هي ثورة ضد التبرير والقبول الكاذب لواحد من أكثر الأنظمة الشمولية تفسخاً
وعنفاً.كل من هو منخرط في جوهرها لا يخشى منها ولا يخشى عليها، كل من هو جالس على
حافتها…سيصيبه الرعب منها.أصلاً الرعب واحدٌمن أهم سمات الثورات.

الثورة السورية هي من أعمق
ما قامت به جماعة بشرية في منطقة جغرافية على امتداد العالم..توقيفها مستحيل،
ببساطة لأنها نضجت بفعل الزمن، ولا أحد يستطيع إيقاف الزمن.

وأنا العبد الفقير لله
وحرية الإنسان سأبقى معها.. حتى لو التهمتني، حتى لو كنت من ضحاياها..حتى لو دفعت
الثمن غالياً جداً لا يقلُّ عن حياتي.

سأبقى منحازاً لها ما دمت
قادراً على التنفس).

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *