الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / اقتصاديون: مؤتمر دمشق لإعادة الإعمار عمل إعلامي لا أكثر

اقتصاديون: مؤتمر دمشق لإعادة الإعمار عمل إعلامي لا أكثر

دمشق-ريان محمد 
عقد في دمشق قبل أيام مؤتمر لإعادة الإعمار في سوريا تحت عنوان “السوريون يبنون سورية ، للبدء بإعادة اعمار البنية التحتية للنقل، وفتح النقل الجوي للقطاع الخاص، وتأمين أطراف صناعية للسوريين، إضافة إلى تأهيل موظفي القطاع العام لمرحلة الإعمار، دون أن يبينوا الفترة الزمنية لانجاز هذه المشاريع الأساسية.
وأكد المشاركون على تحميل الحكومة إعادة إعمار البنية التحتية للنقل التي دمرت خلال سنوات الأزمة، مطالبين بتحرير الأجواء الداخلية والخارجية أمام النقل الجوي للقطاعين الخاص والحكومي، لتأمين حركة الركاب الداخلية والخارجية من سورية وإليها، والمشاركة الفعالة للقطاع الخاص في البنى الأساسية لقطاع النقل عبر نظام الـ”BOT”، بحسب ما نقلته إحدى الصحف الموالية. 
كما جرى الحديث عن إشراك حلفاء النظام على أساس أنهم أصحاب خبرة، وممولين للعملية والمقصود هنا دول بركس وإيران وفي مستوى ثاني الصين.   
وهناك من ذهب بعيدا وبدأ يتحدث عن إنشاء مدن جديدة، وضرورة وضع الشروط ودراسة تأمين المياه والنقل لها، إضافة إلى إنشاء مدن صناعية قريبة منها وكل ذلك عبر عقود BOT.  
وتعتمد عقود الـــBOT من قبل الدول لتنفيذ مشاريع استراتيجية بحاجة إلى رأس مال كبير أو خبرات أجنبية، في وقت لا تمتلك الحكومة السيولة اللازمة، حيث ينفذ المشروع من قبل القطاع الخاص على أن تعود ملكيتها للدولة عقب عدة سنوات يكون منصوص عليها في العقد، مثل شركتي الاتصال الخليوي في سوريا سيرياتيل وام تي ان، الذي تنازل النظام عنهما لأصحابهما عقب نهاية العقد.
كما تم طرح بحث امكانية استخدام مخلفات الأبنية المدمرة، في أعمال رصف الطرقات، وصيانة ومد سكك حديدية، تصل مراكز التصدير والاستيراد، بمراكز الاستهلاك، وإعادة شبكة النقل الطرقي إلى وضعها الطبيعي، وخاصة للطرق المحورية والدولية، وتأهيل الطرق التي تصل الساحل بالداخل لتأمين نقل المنتجات النفطية والوقود، وإعادة تأهيل المطارات التي تضررت، وتوسيع “مطار الباسل” في مدينة جبلة، ودراسة إنشاء المطارات المقرة في خطة “وزارة النقل”. 
من جانبه، طرح زهير مرمر،من الهندسة الطبية في جامعة دمشق خلال المؤتمر،  تطوير الأطراف الصناعية في سورية، وإيصال الخدمة إلى كل من يحتاج إليها بالشكل الأمثل من حيث النوع والجودة والتوقيت، وذلك من خلال إنشاء المزيد من مراكز تركيب الأطراف الصناعية الوطنية، وتزويدها بالمعدات والتجهيزات الحديثة اللازمة كافة.
وتعتبر مسألة الأطراف الصناعية أمرا مهما في سورية في ظل مرور نحو أربع سنوات على بداية الثورة السورية، يتم الحديث فيها عن عشرات آلاف السوريين مبتوري الأطراف، بحاجة إلى برنامج على مستوى البلاد لإعادة دمجهم بالمجتمع، وتأمين فرص عمل لهم لكي لا يكونوا عالة عليه.
وتحدث المؤتمرون كذلك عن ضرورة إنجاز قاعدة بيانات وطنية، تشمل جميع ما أنجز من بحوث ودراسات عن الواقع السوري، إضافة إلى ضرورة تأهيل وتدريب العاملين في الدولة ليكونوا مؤهلين للعمل في المرحلة المقبلة.   
وفي هذا السياق، قال أحد الخبراء الاقتصاديين لـ”صدى الشام” إن “”النظام أعد هذا المؤتمر كنوع من الدعاية وتحسين صورة واقعه الاقتصادي السيئ”، معتبرا أن “إعادة الإعمار بحاجة إلى مسح للأضرار يوضع على أساسه برنامج وطني لإعادة الإعمار، يحدد الاحتياجات والإمكانات والأولويات ومصادر التمويل المتاحة والمتوقعة”.
وأضاف الخبير الذي فضل عدم ذكر اسمه “في قراءة أولى للطروحات التي دارت في المؤتمر فإننا نرى، أن هناك توجه عام إلى تحميل الدولة، بعيدا عن النظام الحالي، مسؤولية المشاريع الكبيرة الخدمية، في حين يريد أصحاب القطاع الخاص الملتفين اليوم حول النظام الاستحواذ على القطاعات الرابحة كالنقل الجوي”، لافتا إلى أن “الدولة يجب ان تبقي الاستثمارات الرابحة بيدها لكي تستطيع القيام بدورها الاجتماعي، وعلى رأسها النقل والاتصالات والطاقة”.
من جانبه، قال أحد المهتمين بإعادة إعمار سوريا لـ”صدى الشام”، إن “عملية بحث إنشاء مدن جديدة، أمر غير موفق في هذه المرحلة، فأعتقد أن هناك شعور عام في العديد من المناطق بأن هناك نوع من التهجير وتغير الطبيعة الديموغرافية للمناطق المناهضة للنظام، لذلك فإن طرح مثل هذه القضية سابق لأوانه”.
وحول استخدام الركام في رصف الشوارع، رأى أنها “فكرة ضرورية وينعكس على الحركة الاقتصادية في البلاد مستقبلا”، داعيا إلى التعمق أكثر في دراسة الواقع السوري واحتياجات الاعمار.
وتوافق اقتصاديون، استطلعت أرائهم “صدى الشام”، على أن إعادة الاعمار لن تنجز إلا بعد وقف إطلاق النار والتوصل إلى حل الازمة السورية، ففي كل دقيقة الدمار يكبر في سوريا، والاحتياجات تتغير، لذلك الحديث عن إعادة إعمار محلي أمر بعيد عن الواقع، حيث أن الحكومة لا تمتلك السيولة اللازمة لمثل هذا المشروع.
وأجمعوا على أنه قبل “إعادة إعمار الحجر يجب أن يعاد إعمار الانسان السوري، المنهك اقتصاديا واجتماعيا، والأهم من ذلك أنه فاقد الثقة بالدولة، ما قد يشكل العقبة الأكبر في العمل”.
يشار إلى أنه سبق مؤتمر دمشق للإعمار، كثير من الأحاديث عن أشكال تقاسم هذه الكعكة دوليا، فمعظم الدول إن لم نقل جميعها، تتنافس من اجل حصتها في المرحلة المقبلة.
وعلمت “صدى الشام” أن هناك عقود تم امضاؤها بين مؤسسات النظام وشركات دولية خاصة بالإعمار، في حين يتحدث اقتصاديون أنه في النهاية سيكون هناك حصة للدول الغربية الاقليمية ضمن أي تسوية قادمة.
وتبين آخر الأرقام المنشورة عن عدد المنازل المدمرة في سوريا أنها ارتفعت لتصل لقرابة 2.9 مليون مسكن، وإذا أضيفت إليها حاجة السوريين أساساً قبل الثورة إلى 1.2 مليون مسكن، فهذا يعني أن البلاد تحتاج لتشييد 4.1 مليون مسكن، وإذا احتسب وسطياً أن سعر شقة بمساحة 100 متر مربع، وتكفي لإيواء أسرة مكونة من أربعة أشخاص، يبلغ 5 مليون ليرة (قرابة 25 ألف دولار) بأسعار السوق الآن، فإن تكلفة تشييد منازل تكفي لإيواء السوريين المشردين لن تقل عن 102.5 مليار دولار بالحد الأدنى، في حين أن متوسط دخل المواطن لا يتجاوز 20 ألف ليرة (100 دولار)، يضاف إلى ذلك تكلفة إعادة إعمار الطرق والمرافق والمؤسسات العامة المدمرة والتي قد تصل إلى ضعف هذا المبلغ، وتعويض المتضررين جسديا ونفسيا وإعادة اللاجئين والقطاع الخاص المتضرر، أي أننا نتحدث عن مئات مليارات الدولارات، وبهذا لن يكون حلفاء النظام قادرين على تغطيته.
                           

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *