سقراط العلو/
تعود حكومة نظام الأسد لترفع أسعار المشتقات النفطية من جديد، حيث أصبح سعر ليتر المازوت 180 ل.س، بنسبة ارتفاع 25% عما كان عليه والبالغ 135 ليرة، في حين ارتفع سعر ليتر البنزين بنسبة 28.8%، من 160 ليرة إلى 225، بينما بلغ ارتفاع سعر أسطوانة الغاز 24%، ليصبح سعرها الجديد 2500 ليرة، بعدما كانت 1900 ليرة.
مثّل هذا القرار مفاجئة كبرى؛ كونه يأتي في وقت رفعت فيه حكومة النظام شعار “ضبط الأسعار وتخفيض سعر الصرف، في سبيل تأمين لقمة المواطن”، إذ بدت الصدمة حتى في التصريحات الحكومية التي اعتبرت القرار مفاجئاً، حيث أن مصادر في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أوضحت لصحف موالية للنظام، أن الوزارة لم تكن مهمتها سوى التوقيع على القرار فقط، لتترافق صدمة بعض المسؤولين في حكومة النظام مع حالة غضب لدى الموالين، بلغت بهم حد الدعوة للتظاهر أمام برلمان النظام احتجاجاً على القرار، لتثبت في ذات الوقت ديكورية دور حكومة النظام في رسم سياسته، مؤكدة أنه حتى القرار الاقتصادي يتخذ من قبل الأفرع الأمنية.
يمثّل قرار رفع الأسعار مساراً طبيعياً في سجل حكومة النظام لجهة التعامل مع ملف أسعار المحروقات خلال الأعوام الماضية، الأمر الذي كان يتسبب دوماً بارتفاع أسعار مختلف أنواع السلع والخدمات ويزيد من معاناة السوريين
وإذ يعتبر القرار مفاجئاً للبعض؛ إلا أنه يمثّل مساراً طبيعياً في سجل حكومة النظام لجهة التعامل مع ملف أسعار المحروقات خلال الأعوام الماضية، الأمر الذي كان يتسبب دوماً بارتفاع أسعار مختلف أنواع السلع والخدمات ويزيد من معاناة السوريين. ففي العام 2013 وحده رفعت الحكومة سعر ليتر البنزين ثلاث مرات الأولى في شهر آذار من 55 إلى 65 ليرة، لتعود بعد شهرين فقط وترفع السعر إلى 80 ليرة، ثم إلى 100 ليرة بعد أربعة أشهر في تشرين الأول من العام نفسه، وفي 2014 تم رفعه مجدداً ليصل اللتر 120 ليرة، وكذلك الأمر في 2015 ليصل الليتر 160، وليسجل ارتفاعاً قياسياً خلال ثلاث سنوات بنحو 300 في المئة، أما مادة المازوت فقد تم رفع سعرها منذ اندلاع الثورة وحتى اليوم 8 مرات، من 15 إلى 180 ليرة، وبنسبة إجمالية بلغت 1200 في المئة.
وقد اشتدت أزمة المحروقات بعد ثلاثة سنوات من الحرب في سوريا، حيث فقد النظام السوري السيطرة على معظم الحقول النفطية في شمال البلاد، وبات يسد معظم حاجاته من المشتقات النفطية من خلال الاستيراد، إذ أن كامل كميات النفط المستخدمة في سورية مستوردة حالياً عبر الخط الائتماني الإيراني، علماً أن الإنتاج المحلي لا يتجاوز 12 ألف برميل يومياً، وذلك بعد أن وصل قبل الحرب إلى نحو 380 ألف برميل يومياً، وهي نسبة لا تشكل أكثر من 3% من نسبة الإنتاج السابق. وتصل تقديرات المبالغ التي تخصصها حكومة النظام من أجل استيراد المشتقات النفطية إلى أكثر من 500 مليون دولار شهرياً، وهي تخصص الجزء الأكبر منها للعمليات العسكرية.
هذا بالإضافة إلى انتهاج حكومة النظام نهج التمويل بالعجز في ميزانيتها وتخفيض مبالغ الدعم، وبذلك لا يعود القرار مفاجئاً، كون حكومة النظام دائماً تختار أسهل الحلول لتمويل العجز في الخزينة، وهم أصحاب الأجور والفقراء، لتأمين هذا التمويل عن طريق رفع الدعم، بدلاً من أصحاب الأموال والتجارة والصناعة عن طريق الضرائب.
سيترتب على ارتفاع أسعار حوامل الطاقة وتحديداً المازوت، ارتفاع غير معلوم لباقي السلع والخدمات، لأن مادة المازوت تدخل في تأمين وتصنيع كل منتج صناعي وزراعي وخدمي.
فارتفاع أسعار حوامل الطاقة وتحديداً المازوت سيترتب عليه ارتفاع غير معلوم لباقي السلع والخدمات، لأن مادة المازوت تدخل في تأمين وتصنيع كل منتج صناعي وزراعي وخدمي وخاصة أجور النقل، وبالتالي سنشهد ارتفاعات لجميع المواد الغذائية وصولاً للخبز، كما أن الغاز يدخل في الخدمات المرتبطة بالمطاعم ومحال السندويش، وبالتالي جميع أسعار الخدمات السياحية سترتفع.
وهذا سيؤثر على المواطن بشكل يومي بزيادة الأعباء المعيشية المتولدة عن ارتفاع الأسعار، وخاصة إذا كان لا يوجد في الأسرة من يعمل ضمن القطاع الحكومي أي إنه غير موظف، وهو ما سينتج عنه ارتفاع في مستويات الفقر، فحسب الدراسات السابقة وصلت نسبة الفقراء في سورية إلى 87%، ومع هذه الزيادة في أسعار حوامل الطاقة سترتفع نسبة الفقراء إلى أكثر من 90%.
وصلت نسبة الفقراء في سورية إلى 87%، بحسب دراسات سابقة، لكن مع الزيادة الأخيرة في أسعار حوامل الطاقة سترتفع هذه النسبة إلى أكثر من 90%.
وأمام هذا القرار الكارثي لم تعد تجدي “مكرمة ” بشار الأسد – كما يسميها إعلامه – والمتمثلة بزيادة في الأجور مقدارها 7500 ليرة، والتي تشمل رواتب موظفي القطاع الحكومي (مدنيين وعسكريين)، ورواتب موظفي القطاع الخاص أيضاً، وذلك كون الإحصاءات الحكومية تشير إلى أن هذه الزيادة تشكل على الأقل ربع الكتلة النقدية الشهرية للرواتب والأجور بنمو يصل إلى 25 بالمئة، ما يعادل زيادة تتراوح بين 10 إلى 15 مليار ليرة سورية شهرياً، فإذا كان معدل التضخم في سوريا وصل قبل قرار رفع أسعار المحروقات 1200%، فما الذي ستفعله تلك الزيادة للموظف؟ ناهيك أن تلك الزيادة لم تشمل الأسر التي لا تملك راتباً ثابتاً من القطاع العام أو الخاص، والأسر التي ليس لديها دخل أصلاً سوف تعاني الأمرين.
أما بالنسبة لموظفي القطاع الخاص؛ فالمعنيون بالزيادة هم الموظفون النظاميون لدى القطاع الخاص، والمسجلون لدى التأمينات الاجتماعية، في حين أن هناك أعداداً كبيرة من العاملين بشكل غير نظامي لدى القطاع الخاص من غير المسجلين لدى التأمينات لن يستفيدوا من هذه الزيادة.
ولم تكتف حكومة النظام بارتكاب تلك الكارثة الاقتصادية في أيامها القلائل الباقية، ولكنها تمادت بغيّها واستخفافها بعقول رعاياها، ليصدر رئيسها، وائل الحلقي، توجيهاً لوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك باستنفار أجهزتها الرقابية في مختلف المحافظات والتواجد في الأسواق على مدار الساعة لضبط الأسعار و”التشدد في محاسبة تجار الأزمات والضرب بيد من حديد كل من يحاول التلاعب بقوت الشعب”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث