دمشق-ريان محمدتزايدت ساعات التقنين خلال الأسبوع الماضي في دمشق وريفها لتصل إلى 22 ساعة تقنين يومياً، الأمر الذي أعادته الجهات التابعة للنظام إلى نقص إمداد الغاز عقب سيطرة تنظيم داعش عليه، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة المعيشية اليومية للمواطنين عبر تعطيل أعمالهم، وتوقف حتى المؤسسات العامة عن تقديم الخدمات معظم ساعات الدوام، إضافة إلى ارتفاع أسعار الوسائل البديلة للكهرباء من مولدات وبطاريات.وقال مؤنس، من دمشق، لـ”صدى الشام”، إن “الوضع لا يطاق في دمشق، فإننا نكاد لا نرى الكهرباء طوال اليوم، حتى أنها ذلك الوقت الذي يمنون علينا فيه بالكهرباء لا يكفي لشحن هاتفك الشخصي، فما بالك بباقي الاحتياجات من الغسيل إلى حفظ الأطعمة على قلتها؟”.وبدا “مؤنس” مستاءً خلال حديثه، قائلاً: “كل ما يذكره النظام من حجج لا تقنعني، يتحجّج بسيطرة داعش على حقل الشاعر، لماذا لم يقم بحمايته؟ وهذه هي المرة الثانية التي تسيطر فيها داعش على الحقل، وما هذا النظام الذي لا يملك بدائل؟ وفي النهاية يرفع أسعار الكهرباء ألا يجب أن يؤمن الخدمة حتى يطالب بثمنها”.من جانبه، قال فراس، من ريف دمشق لـ”صدى الشام”: “إننا نعاني جداً من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وخاصة أن الشمس تغيب مبكراً، فلا إنارة ليدرس الأطفال، أو حتى للطهي وخاصة أنّ هناك أزمة غاز منذ أسابيع لم تحل بعد، كما أن المازوت شبه مفقود، وإن وُجد فهو بأسعار مرتفعة جداً”.وأضاف “حتى إن كانت لك معاملة في إحدى المؤسسات العامة فيجب أن تنتظر الكهرباء لساعات. فخلال الدوام اليومي قد لا تأتي الكهرباء لمدة ساعتين، كحدٍّ أقصى، في حين يتجمهر عشرات المواطنين، كثير منهم لا يحالفهم الحظ لإنجاز معاملته، ما يضطره أن يعود في اليوم الذي يليه، وقسْ على ذلك، فالمعاملة التي كانت قد تستغرق يوماً أصبحت تستغرق أسبوعاً، ليس بسبب البيروقراطية بل بسبب الكهرباء”.بالمقابل، بررت المؤسسة العامة لتوزيع الكهرباء”، التابعة للنظام، في تصريح صحفي نُشِر على أحد المواقع المحلية، أن الزيادة في ساعات التقنين التي طرأت مؤخراً، سببه الاعتداءات الأخيرة التي طالت حقل الشاعر للغاز، لافتاً إلى أن التحسُّن في ساعات التقنين سيكون بعد بسط السيطرة على الحقل المذكور.ولفت إلى أن الجهات المعنية و”وزارة الكهرباء” و”وزارة النفط” وبدعم من الحكومة، تبذل جهوداً كبيرة من أجل إعادة حقل الشاعر إلى الخدمة، لكن لم يبين ما هي الآليات المتبعة لإعادة الحقل والمحافظة عليه؟وكان داعش سيطر على حقل الشاعر قبل أيام، للمرة الثانية خلال أسابيع، حيث تسببت سيطرة التنظيم على الحقل في المرة الأولى إلى كشف أحد ملفات الفساد، حيث كان رامي مخلوف مسؤولاً عن حماية الحقل عبر عقد مع الدولة عبر خمسة آلاف شخص، ليكشف أنه لم يخصص للحقل سوى 250 شخصاً، الأمر الذي تسبب في مقتل المئات، دون أن يكون للموضوع أية محاسبة أو مساءلة.من جهتها، نشرت “وزارة الكهرباء” في النظام على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، بياناً ذكرت فيه أن المنظومة الكهربائية في اﻷيام اﻷخيرة تعاني من عدم الاستقرار وزيادة في ساعات تقنين الكهرباء في المحافظات والمناطق جميعها.ويعود السبب الرئيسي في ذلك ليس فقط للاعتداءات والتخريب الذي يطال محطات توليد وتحويل الكهرباء، بل الأهم هو الاعتداءات المتكررة التي طالت مؤخراً حقول وأنابيب الغاز والتي تشكّل عصب توليد الطاقة الكهربائية، اﻷمر الذي أدى إلى نقص حاد في كميات الوقود الواردة إلى محطات توليد الكهرباء، وبالتالي عدم القدرة على تشغيلها بالكم اللازم ما يتسبب بزيادة ساعات التقنين.بدورها نقلت صحيفة “الوطن” الموالية للنظام، على لسان ما وصفته بـ”مصدر مسؤول في المؤسسة العامة للنفط” دون أن تسميه، أن “توقف بعض حقول الغاز عن العمل جاء نتيجة أعمال الصيانة”، مشيراً إلى أن “إنتاج سوريا من الغاز كما هو دون أن يتعرّض لأيِّ نقص، وأن هذه الصيانة تأتي بشكل دوري تحدده الشركات العاملة”.وأضاف أن ما أثير من إشاعات حول توقُّف حقول الغاز عن الإنتاج هو عارٍ عن الصحة جملةً وتفصيلاً، مبيناً أن شركة “حيان” و”الفرقولس” و”بيترو كندا” لن تتأثر بالهجوم على حقل الشاعر الذي يبتعد عنها نحو 60 كيلو متر.ولفت إلى أن هذه الحقول ومنها حقل حيان للغاز، ستعود إلى الإنتاج في وقت قريب جداً بعد الانتهاء من أعمال الصيانة، حيث إن الحقل السالف الذكر بحاجة إلى صيانة دورية نتيجة الإنتاج المكثف الذي تنتجه الشركة.وقال إنه لا يوجد نية عند أية شركة من شركات الغاز أن توقف إنتاجها أو أنها ستخفف من هذا الإنتاج، باعتبار أن مادة الغاز تعدُّ مادة رئيسية، ولذلك فإن خطة المؤسسة العامة للنفط أن تحافظ على إنتاج سوريا من هذه المادة.وأكد المصدر أن تعرُّض بعضِ الحقول لاعتداءات ومنها حقل الشاعر، لن يخفف من إنتاج سوريا، “باعتبار أن هناك حقولاً بديلة تعمل على إنتاج مادة الغاز بشكل طبيعي، وأن توقف بعض الحقول نتيجة الصيانة الدورية لا يعني أن هناك أزمة في مادة الغاز، والدليل على ذلك أن شركات التعبئة ما زالت تعمل ولم تتوقف، وهذا يدل على أن شركات الغاز بخير، ولم تتأثر بهذه الهجمات”.من جانبه، قال ربيع، محلل اقتصادي، لـ”صدى الشام”، إن “مؤسسات النظام تتخبط في إدارتها لأزمات قطاعاتها، وهذا انعكاس لغياب الرؤية الاستراتيجية لإدارة الأزمة على المستويات العليا من النظام، الذي أصبح قانونه الأساسي “زبِّطها”، معتبراً أن “المشكلة الرئيسية لدى القائمين على إدارة الأزمة في النظام هي عدم مصداقيتهم، فالكذب المستمر وعدم مصارحة المواطنين في الحقيقة أفقدهم الثقة حتى من قبل من يواليهم”.وأضاف “رغم كل الرسائل التي يبثُّها النظام عن تماسك وضعه الاقتصادي، وعدم تأثرها بالأحداث التي تجري في البلاد، إلا أن مؤسساته تدينه، والواقع الذي يلمسه كل مواطن يدينه، فمنذ أسابيع هناك انقطاعٌ لمادة المازوت والغاز المنزلي وشحٌّ في البنزين. وخرج رئيس الوزراء ووعد أكثر من مرة بتوفير تلك المواد خلال مدد حددها بنفسه، وكان كل مرة يكذب فيها”.ولفت إلى أن “أزمة الغاز أقدم من حقل الشاعر، وعلى ما يبدو أن قدرة النظام على تقديم الخدمات للمواطنين في مناطق سيطرته بدأت تتراجع بشكل متواتر، وخاصة أن إيران توقفت عن نقل المشتقات النفطية إلى سوريا، ولم توافق بعد على كامل الطلبات المقدمة من الجانب السوري للاستيراد على أساس الخط الائتماني، في حين طلبوا خطاً ائتمانياً آخر لم يوافق عليه، كما رفضت روسيا منح النظام قرض على شكل خط ائتماني، دون ضمانات لم يستطع الأخير تحقيقها”.وتوقع أن ” يتواصل انهيار الاقتصاد السوري خلال الفترة المقبلة في ظل عدم وجود بوادر حل للأزمة السورية، واستمرار الأعمال العسكرية التي ترفع فاتورة الخسائر في كل دقيقة”.كما رصدت “صدى الشام”، ارتفاعاً في أسعار البطاريات ووسائل الإنارة الموفرة للكهرباء مع ازدياد ساعات التقنين، وتوجُّه الناس لإنارة منازلهم ومحالهم، إلا أنها لا تفي باحتياجات الصناعيين والحرفيين في وقت الكثير منهم لا يشغل المولدات لفقدان المحروقات من الأسواق، وإن توفر في السوق السوداء فبأسعار مضاعفة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث