الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / موظفون يشكون غلاء المعيشة في ظل جمود رواتبهم

موظفون يشكون غلاء المعيشة في ظل جمود رواتبهم

دمشق-ريان
محمد

شكا
موظفون لـ”صدى الشام” الضائقة المعيشية التي يعانون منها يومياً،
وتحرمهم من أساسيات الحياة، في حين لم تشهد رواتبهم أية زيادة لمواجهة هذا الغلاء
الفاحش.

وقال
“أبو تيسير” موظف في دمشق: “لم تعد الحياة تطاق، فالغلاء نار كاوية.
ولا أحد يسأل عن حال هذا المواطن الذي لا يتجاوز راتبه الشهري 20 ألف ليرة أو حتى
25 ألف ليرة وهو على باب التقاعد، وفي رقبته تعلق عائلة بحاجة إلى طعام ومصاريف
نقل وكساء، وغيرها من الاحتياجات”.

ويضيف
“عائلتي مكوّنة من ثلاثة أشخاص، زوجتي ربة منزل وولدي في الجامعة، أنا وولدي
بحاجة يومياً إلى 300 ليرة أجور مواصلات من المنزل إلى العمل والجامعة إذا لم نكن
بحاجة إلى التنقل خارج الحي لأية حاجة أخرى، وهذا يكلفني 6600 ليرة في 22 يوم عمل،
وفي أسوأ الأحوال ألا يريد هذا الطالب الجامعي 100 ليرة في جيبه ليشرب بها كأساً
من الشاي، ويأكل بسكوتة؟ طبعاً لم أقل لك سندويشة، فحينها يجب أن نتكلم عن 150
ليرة وأكثر، هذا يعني أنهم بحاجة شهرياً إلى 4400، والجميع يعلم أن هذا المصروف
لطالب جامعي مستحيل أن يكفيه لأننا لم نتحدث عن الكتب والمحاضرات
والقرطاسية”.

ويتابع
“وتأتيك فواتير الخدمات مثل الكهرباء والاتصالات والانترنيت والمياه، ولو
أنها تأتي كل شهرين، لكن سأخبرك حصة الشهر منها وسطياً، الكهرباء ألف ليرة
والاتصالات 500 ليرة والانترنيت 900 ليرة والمياه 250 ليرة، وأضف عليها ألف ليرة
لثلاث أجهزة خليوي للحالات الاضطرارية، المجموع 3350″، مضيفاً “هذه
الأساسيات البسيطة وفي حدها الأدنى، تستهلك أكثر من ثلثي راتبي، فكف تتصور أن تكون
حياتي”.

من
جانبه، قال أبو صبحي موظف في دمشق: “نحن نعيش من العدم، ماذا يعني أن تعيش في
بلد راتبك الشهري إذا خصصته للطعام فقط لا يطعمك 15 يوماً، فراتبي الشهري لا
يتجاوز 25 ألف ليرة، لا
تكفي أن تؤمّن ما يسدُّ رمق عائلتي”.

وعن
سبل تغلبهم عن احتياجاتهم المعيشية، قال: “لا أعلم كيف نؤمن معيشتنا؟ قد يكون
الإنسان قادراً على التأقلم مع أسوأ الظروف، لكننا استغنينا عن اللحوم والفواكه
بشكل شبه كامل والخضار في حدودها الدنيا، وما نشتريه يكاد يصلح للاستخدام البشري، ونعتمد
على الحبوب بشكل رئيسي البرغل والرز، كما نتناول وجبتين أو وجبة في بعض الأحيان”،
مضيفاً “عائلتي بحاجة يومياً إلى 1500 ليرة لكي تؤمن فقط الطعام في حدوده
الدنيا، وإذا أردنا أن نضيف عليها فواتير الخدمات الأساسية واللباس، نحتاج على أقل
تقدير 100 ألف ليرة شهرياً، لتضمن أنك قادر على تأمين الشروط الدنيا
للمعيشة”.

وكانت
دراسة نشرت مؤخّراً، أفادت أن الدولة تسترجع من المواطن السوري أكثر من نصف راتبه
الشهري في القطاعين العام والخاص، مبيّنة أن الحالة الاقتصادية العامة للأسرة
السورية، تتدنى باستمرار في ظل تدهور قيمة الليرة السورية الذي ينعكس في ارتفاع
قيمة بدل السلع والخدمات، مقابل ثبات الدخل الشهري للأسرة في الحد الأدنى، حيث تصل
الفجوة بين الأجور والانفاق إلى 400% حسب دراسات معتمدة على الأرقام الرسمية.

وقدّرت
الدراسة أن احتياجات الأسرة السورية المكونة وسطيا من خمسة أشخاص من دخل ثابت
لتأمين أساسيات معيشتها في ظل الوضع الراهن يصل إلى 100 ألف ليرة سورية شهرياً،
اعتماداً على أنَّ متوسط إنفاق الأسرة في 2009 حسب المكتب المركزي “31 ألف
ل.س”، على اعتبار أنَّ متوسط زيادة الأسعار تتجاوز الـ 200% في الحد الأدنى،
حيث كانت الفجوة بين تكاليف المعيشة ومستويات الأجور بحدود 181% حسب الرقم الرسمي
الصادر عن المكتب المركزي عام 2009.

ولفتت
الدراسة إلى أن وزارات النظام عملت على زيادة مداخيلها عبر زيادة قيمة خدماتها، في
حين أبقت على أجور العاملين في القطاع العام على حالها، مبيّنة أن الزيادات التي
تمت خلال السنوات الثلاث الماضية هي زيادة غير حقيقية بسبب ما يقابله من ارتفاع
للأسعار.

وكانت
دراسة صادرة عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الأسكوا”
قالت إن سوريا تواجه احتمالات المجاعة للمرة الأولى في التاريخ، بعد أن وصلت نسبة
من يعيش تحت خط الفقر الأعلى 75% من الشعب السوري، بعد أن كانوا نحو 25% قبل
عامين.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *