سما
الرحبي
في غرفتي المطلة
على عتبات الغوطة الشرقية، أشاهد من بعيد الطائرة الحربية تلقي الهدايا فوق رؤوس
أبنائها، أحاول تصويرها خلسة، وجيراني الشرفاء يصفرون مع كل ضربة انتصار على
الإرهاب، فلسوء حظي أسكن منطقة مليئة بالضباط وأبنائهم، جميع البيوت مسلحة إلا
نحن، بدا ذلك جلياً عند احتفالات رأس السنة، إذ تحوّلت المنطقة لجبهة حرب.
على عتبات الغوطة الشرقية، أشاهد من بعيد الطائرة الحربية تلقي الهدايا فوق رؤوس
أبنائها، أحاول تصويرها خلسة، وجيراني الشرفاء يصفرون مع كل ضربة انتصار على
الإرهاب، فلسوء حظي أسكن منطقة مليئة بالضباط وأبنائهم، جميع البيوت مسلحة إلا
نحن، بدا ذلك جلياً عند احتفالات رأس السنة، إذ تحوّلت المنطقة لجبهة حرب.
انقطعت الكهرباء، بتُّ أشعر، وكأني غنمة. نحن هنا “الشعب” أو ما تبقى
منه، عبارة عن قطعان بشرية لدى الحكومة، دروع بشرية وفئران تجارب، أدركت ذلك أكثر منذ
بدء الثورة السورية، وأكثر بعد جريمة الكيماوي. فبريطانيا أعلنت عزمها على إخلاء
مواطنيها من البلدان المجاورة لسورية، إسرائيل وزرعت الأقنعة مجاناً لشعبها تحسباً
لأيّ طارئ، سوريا لم تتنازل حكومة النظام لتجريب صفارات الإنذار التي هلكت آذاننا بها كل يوم اثنين في الساعة الحادية عشرة ظهراً
قبل 2011 .
منه، عبارة عن قطعان بشرية لدى الحكومة، دروع بشرية وفئران تجارب، أدركت ذلك أكثر منذ
بدء الثورة السورية، وأكثر بعد جريمة الكيماوي. فبريطانيا أعلنت عزمها على إخلاء
مواطنيها من البلدان المجاورة لسورية، إسرائيل وزرعت الأقنعة مجاناً لشعبها تحسباً
لأيّ طارئ، سوريا لم تتنازل حكومة النظام لتجريب صفارات الإنذار التي هلكت آذاننا بها كل يوم اثنين في الساعة الحادية عشرة ظهراً
قبل 2011 .
قطعت الكهرباء على مدار يومين متواصلين، ونحن مطيعون لم نعترض، وما استنكرنا حتى..
من كرسي لكنبة، ومن كنبة لسرير، وتفكير بمروحة السقف، وانتظار تحرك شفرات المكيف
معلنة قدوم الكهرباء لتنهي أحزاني، اختزلت سعادتي بتلك الأمور حينها.
من كرسي لكنبة، ومن كنبة لسرير، وتفكير بمروحة السقف، وانتظار تحرك شفرات المكيف
معلنة قدوم الكهرباء لتنهي أحزاني، اختزلت سعادتي بتلك الأمور حينها.
لليوم التالي، ظهيرة قلقة مملة كئيبة ..بلا
كهرباء أو انترنت .. لا شيء لفعله سوى الاستفادة ممّا تبقى من شحن هاتفي، وسماعاته،
فتحت الإذاعات السورية بعد هجران لكل ما هو متعلق بالراديو لما يقارب السنتين
والاكتفاء به في المواصلات العامة والتكاسي .
كهرباء أو انترنت .. لا شيء لفعله سوى الاستفادة ممّا تبقى من شحن هاتفي، وسماعاته،
فتحت الإذاعات السورية بعد هجران لكل ما هو متعلق بالراديو لما يقارب السنتين
والاكتفاء به في المواصلات العامة والتكاسي .
تتطفل لسمعي صوت مراهقة على أحد ترددات “الإف إم” سخافة الصوت والضحكات
الغبية، استفزتني للبقاء قليلاً ما لبث أن تحول صوتها لإدمان موجع، كذلك الذي
يحضرني عندما تلتهب لثتي، وفضولي يدفعني للعبث بتجويف البقعة البيضاء داخله،
بلساني مع لذة الإحساس بالألم والحرق. صوتها هكذا تماماً، مع كل ضحكة أو كلمة
بلهاء استفز أكثر للمزيد منه .
الغبية، استفزتني للبقاء قليلاً ما لبث أن تحول صوتها لإدمان موجع، كذلك الذي
يحضرني عندما تلتهب لثتي، وفضولي يدفعني للعبث بتجويف البقعة البيضاء داخله،
بلساني مع لذة الإحساس بالألم والحرق. صوتها هكذا تماماً، مع كل ضحكة أو كلمة
بلهاء استفز أكثر للمزيد منه .
بعد اتصالات متوالية من “أسير الصمت”، “عاشقة حمودة”، و”دموع
الورد” التي تهدي “طروقتها” أغنية شعبية رخيصة مع قبلة في آخر
المكالمة، وحفيف صوتها يكاد يبرز الأشواك من تحت مساماتي بدلع ملعلع مصطنع ملوث .
الورد” التي تهدي “طروقتها” أغنية شعبية رخيصة مع قبلة في آخر
المكالمة، وحفيف صوتها يكاد يبرز الأشواك من تحت مساماتي بدلع ملعلع مصطنع ملوث .
فيرد طرطوقتها باتصال يسمعها كلمات الغزل التي استحضرها من فؤاده الدامي الحامي،
غثيان يذكرني بخربشات وحروف صديقتي في آخر صفحات كتاب القومية مع الرسمة الشهيرة
العين الدامعة! كالتي على كتف هيفاء وهبي ..! والحذاء ذو الفردة المنسية.
غثيان يذكرني بخربشات وحروف صديقتي في آخر صفحات كتاب القومية مع الرسمة الشهيرة
العين الدامعة! كالتي على كتف هيفاء وهبي ..! والحذاء ذو الفردة المنسية.
كل ذلك بلعته بعصبية هادئة لحين اتصل فرد من ” الجيش العربي السوري”
رجال الله على الأرض” كما يصفون
أنفسهم، بلكنته الساحلية، اتصل ببرنامج تلك المذيعة التي تسبّبت لي أخيراً بقرحة
معدية وصوتها الشاذ، يتحدثون بنبرة الفخر والعزة. يريدون إهداء أغاني الجيش
والقائد المفدى لزملاء السلاح مع تحية ودية لأسيرة الصمت من هناك من ثكناتهم في عمق
الأرياف وبقايا المدن .. يوجد مكان للسخف، عند الذكريات المهدمة بقايا الحكايات،
ومن قلب المعارك هناك مكان لإرسال تحية
لزهرة البراري.. !
رجال الله على الأرض” كما يصفون
أنفسهم، بلكنته الساحلية، اتصل ببرنامج تلك المذيعة التي تسبّبت لي أخيراً بقرحة
معدية وصوتها الشاذ، يتحدثون بنبرة الفخر والعزة. يريدون إهداء أغاني الجيش
والقائد المفدى لزملاء السلاح مع تحية ودية لأسيرة الصمت من هناك من ثكناتهم في عمق
الأرياف وبقايا المدن .. يوجد مكان للسخف، عند الذكريات المهدمة بقايا الحكايات،
ومن قلب المعارك هناك مكان لإرسال تحية
لزهرة البراري.. !
كيف يستطيع مسح الطين عن جبين جثه زميل السلاح وتكفينه مع إلقاء النظرة الأخيرة
عليه قبل دفنه .. وقتل أخيه الآخر، وفي النهاية اجترار كل ذلك بضحكة راديوية.
عليه قبل دفنه .. وقتل أخيه الآخر، وفي النهاية اجترار كل ذلك بضحكة راديوية.
فأي انفصام هو.. أي موت يشبه الحياة ! ..
وطنيات توزع، وترش على أنغام التيرشرش، انتصارات هوائية، وصور محروقة على أطلال الوطن، يقطع كل ذلك ” ماعات”
و”زلاغيط” من “نساوين” الحارة .. معلنة مجيء المحبوبة..
الكهرباء .
و”زلاغيط” من “نساوين” الحارة .. معلنة مجيء المحبوبة..
الكهرباء .
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث