مرهف دويدري
لم يكن مفاجئاً هجوم تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”
– أو ما اصطلح على تسميته إعلامياً “داعش” – على منطقة عين العرب
“كوباني”خاصة وأنها تشكل جزءاً هاماً من الامتداد الجغرافي الواسع، الذي
يبدأ من الريف الشمالي لمحافظة حلب إلى اجتياز الحدود السورية – العراقية في عملية
“كسر الحدود”.
لم يبقَأمام “داعش” سوى الكانتونات الثلاثة
الكردية “عين العرب – عفرين – قامشلي”التي أُطلِق عليها مسمى “مقاطعة
الجزيرة” وتحكمها الإدارة الذاتية المشتركة من العرب والأكراد والتي كانت
مرفوضة أساساً من الكرد ذاتهم، على أنها فرض أمر واقع، خاصة وأن “حزب الاتحاد
الديمقراطي” بزعامة “صالح مسلم” وهو عضو هيئة التنسيق الوطنية، ويُتهم
بارتباطه بالنظام السوري، وأن هذه الإدارة الذاتية جاءت بتوجيهات من النظام لبث
الفرقة بين المكونات التي تشكل جسد منطقة الجزيرة السورية، والتي لم تستطع وقف
هجوم “داعش”.
الأمر الذي قد ينتهي باحتلال المدينة مما أشعل بعض أحداث”الشغب”
في المناطق ذات الغالبية الكردية في تركيا. وبدأ العنف بين الأكرادالإسلاميين المؤيدين
للحكومة التركية في هدفها الأساسي لمحاربةإنهاء النظام السوري، وبين أنصار حزب “العمال
الكردستاني”PKK”
الذين تعتبرهم تركيا إلى وقت قريب جداً “متمردين”،اندلعت هذه الأحداث من
أجل التدخل التركي لحماية المناطق الكردية في شمال سوريا من هجوم “داعش”
مما أعادإلى الواجهة فكرة فرض منطقة عازلة مع حظر جوي للشمال السوري، الذي إلى الآن
تتحفظ عليه الولايات المتحدة. وهو مطلبأساسي للحكومة التركية للدخول في تحالف
محاربة الإرهاب.
التواجد الكردي في سوريا تاريخياً
يختلف البعض حول تاريخية التواجد الكردي في هذه المنطقة،
الذي يتحدث البعض عن هجرات متعددة للأكراد يقول الصحفي السوري “عبد القادر
محمد”: لا يمكنني التحدث عن العراق،
وتركيا لكن يمكنني التحدث عن الجزيرة السورية، في البداية لابد لنا من التمييز بين
فئتين من الكورد أو ما اصطلح على تسميته أكراد الداخل،وأكراد الخارج. هناك مكون
كوردي أصيل في سوريا سكن في جبل الأكراد بريف اللاذقية من آلاف السنين، وهناك أيضاًأكراد
دمشق في حي ركن الدين. هؤلاء سوريون أصيلون. وجودهم في سوريا قديم قدم التاريخ،وعوائلهم
معروفة في دمشق، وينتمون لسلالة الأيوبيين،أماأكراد الخارج فهم نتاج موجات كبيرة
من الهجرة،أعقبت الثورات الكردية ضد “أتاتورك” في جنوب تركيا.
وبدأت
منذ عام 1926 حتى خمسينيات القرن الماضي واستقر فيها الأكراد المضطهدون في تركيا
في الجزيرة السورية،أو ما يعرف بـ (ما وراء سكة الحديد) التي تمثل الحدود التركية السورية،
وعاش هؤلاء الأكراد في سوريا حتى يومنا هذا،أما فيما يخص مطالبهم وحقوقهم، وخاصة
حق تقرير المصير في محافل دولية كثيرة،فلم تكن الجزيرة السورية جزءاً من مطالب
الأكراد في دولتهم، وخاصة الخريطة التي قدمها القوميون الأكرادللأمم المتحدة عام /
48 /لا تضم من سوريا أي جزء سوى جيب صغير في عفرين، كما لم يدخل الأمير”كاميران
عالي بدرخان” في محاضراته”المشكلة الكردية ” 1949 أمام الجمعية الآسيوية
بلندن أي جزء من سوريا في كردستان، ومصطلح غرب كردستان، والذي يطلع على مناطق
الجزيرة السورية هو مصطلح نشأ في الثمانينيات من القرن الماضي مع ظهور حزب “العمال
الكردستاني” وللتذكير كامل الوثائق منذ الاستقلال حتى اليوم لا تذكر كلمة أكثريةأو
أقلية بالنسبة للعرب والكرد، ونحن نرفض هذه المسميات لكن إن كان الأمر يخصُّالتقسيم،
فالجزيرة السورية تضم نسبة اكبر من العرب، ولو قالت بعض الأصواتأن الكرد هم النسبة
الأكبر. ولا ننسى هنا أن نذكر بما قاله “قدري باشا” أحد ابرز زعماء
الحركة الكردية في إحدى مقابلاته أنه رد على محاولات استغلال الفرنسيين للحركة
القومية الكردية بـ”إننا شعب مضطهد،أتيناإلى هذه البلاد كلاجئين سياسيين،
وعار علينا أن نساعد الغاصبين ضد شعب مضطهد مثلنا يناضل من اجل حقوقه” وبالتالي
لا يمكنني القول إن حقوقهم تختلف عن حقوق باقي مكونات الشعب السوري”.
ويؤكد
“عبد القادر محمد “: لايمكنني المناداة بدولة واحدة تضم كافة السوريين
دون تمييز، وتحت سقف القانون، والمدنية، وفي ذات الوقت أطالب بحقوق فئة دون فئة
للسوريين كافة حقوق، وللجميع حق العيش بكرامة ومساواة بعيداً عن أية تسميات قومية،
وطائفية وعرقية للكرد كما للعرب حق الاعتراف بلغتهم، وحق الاعتراف بتراثهم
وحضارتهم ووجودهم كمكون أصيل لسوريا، لكن لا يمكنني القبول بفكرة الإدارة الذاتية أو
الفيدرالية،أو تقسيم سوريا وإلا سوف أقبل بذلك لكل من يطالب به.أنا سوري،وأحبأن
تبقى سوريا كما ولدت فيها، وعشت فيها دون أي اقتطاع أو تقسيم، والمطالبة بالحقوق
لاتكون عبر استفزاز باقي الشعب بمطالب الفيدرالية، والتقسيم وخاصة أن كان هذا
الباقي لا يقبل بهذه الأمور”.
يضيف
مشدداً”ما أود قوله أن الكورد هم سوريون قبل أي توصيف آخر، لديهم ساسة كساسة
العرب يتاجرون بهم، ويدفعونهم لأمور هم بغنى عنها،أحداث كوباني وما حصل بعدها من
ارتدادات في القامشلي وتركيا، لا اعتقد أنها ستمر مرور الكرام، وما أتمناهأن تكون
فاتورة الدماء فيها ليست عالية. الجزيرة السورية هي صورة مصغرة عن سوريا التي
نعرفها بمكوناتها كافة لن يسمح سوري، خرج يطالب بالحرية باقتطاع هذا الجزء من
سوريا”.
“الشغب” الكردي في تركيا وأزمة السوريين
بعد موافقة البرلمان التركي بغالبية كبيرة حول المذكرة الخاصة
بالقتال خارج حدود الجمهورية التركية،إذا اقتضت الحاجة. بدأت المطالبات الكردية من
أنصار حزب “العمال الكردستاني” الذي يتزعمه “عبد الله أوجلان”
وهو قيد الاحتجاز منذ عام 1998- بالتدخل التركي لحماية عين العرب
“كوباني” إلاأن تأثيراتها على السوريين، ربما تكون جسيمة يقول
“داريوس درويش” ناشط سياسي كردي”الأحداث
الأخيرة التي ما زالت مستمرة في تركيا والمناطق الكرديّة من سوريا لا بدّ أن يكون
لها تأثير على وضع السوريّين بشكل عام، حيث أن تركيا تحوي أعداداً ضخمة من
اللاجئين الهاربين من بطش النظام أو داعش.
ويمكن للأحزاب القوميّة المعارضة في تركيا
استغلال هذه الأحداث والتحريض على المزيد من أعمال العنف الشعبية ضد السوريين، حيث
أنّ بذرتها موجودة منذ زمن، بدليل الحوادث المؤسفة التي حصلت في مرعش وعنتاب ضدّ
السوريّين قبل الانتفاضة الكرديّة الأخيرة في تركيا، والتي أشاعت القلق والخوف
بينهم، وسبقتها حالات عنصريّة أخرى تجاه السوريّين، انعكست على معيشتهم بشكل كبير،
حيث أصبح من المعروف أنّ الكثير من أصحاب البيوت في تركيّا مثل “غازي عنتاب
واسطنبول” يمتنعون عن تأجير بيوتهم للسوريّين، ممّا أدّى إلى قلّة الخيارات
أمامهم والاضطرار على الاستئجار بشروط أسوأ وأسعار أغلى” ويضيف مشدداً على أن ما يحدث الآن في تركيا سيكون أقسى على
الكرد أكثر من العرب “ستطال آثار هذه الأحداث الكرد
والعرب معاً، ربّما تكون أقسى على الكرد منها على العرب. لن يشفع للكرد لجوؤهم
لبني جلدتهم في تركيا، حيث أنّ الحكومة التركيّة تسيطر على جميع المدن الكرديّة في
تركيا، وتتعاون مع الإسلاميّين في قمع هذه الانتفاضة، هكذا تعاون بين الأجهزة
الرسميّة، والميليشيات سيزيل أيّ عقلانيّة قانونيّة محتملة “إن صحّ التعبير”
في ممارسة القمع، فكلّ السكّان وحتّى عابري الطريق سيكونون مستهدفين من قوّات
الشرطة والإسلاميّين، بغضّ النظر إن كان لاجئاً سوريّاً، أم مواطناً تركيّاً.
سيأخذ التأثير على الكرد السوريّين شكل قمع رسمي ذي طابع إيديولوجي في تلك
المناطق.
أعتقد
أنّ العرب أيضاً سينالون نصيبهم من هذا، وإن بدرجة أخف، فمن المحتمل أن تؤدّي أجواء
عدم الاستقرار السياسي إلى ماراتون شعبوي تتسابق فيه أحزاب المعارضة التركيّة
وموجّه ضدّ السوريّين، وذلك لاختلاق عدوّ لهم يختلف عن العدوّ الحكومي، فيجمعون
حولهم قاعدة شعبيّة أكبر من المتوفّر لهم حاليّاً”ويعتقد “درويش” أنالإعلام
لعب دوراً بطريقة أوأخرى،أدتإلى”أحداث الشغب”أو كما يطلق عليها
“الانتفاضة الكردية” ويؤكد “بغض النظر عن الدوافع السياسيّة
وتركيبة القيادة في أحداث تركيا، فإنّ أسباب اندلاعها لابدّ وأن تحمل في طيّاتها
شعوراً تاريخياً بالظلم والقهر، فهذا الانفجار الهائل والتحدّي الصارخ للحكومة
التركيّة ومواجهة الموت عبر الصراخ في وجوه قاتليهم في مشاهد تذكّرنا ببدايات
الثورة السوريّة، لا بدّ أن يكون بسبب ذاك الشعور. لهذه الأسباب أنا أسمّيها
“انتفاضة” وليس “أحداث شغب” فقد لعب الإعلام السوري
“المعارض” دوراً كبيراً في تشويه قضيّة أكراد تركيا، وذلك لأسباب إيديولوجية
ونفعيّة يشترك فيها بعض الإسلاميّين السوريّين مع إسلاميّ تركيا، بل ولعبوا دوراً
حتّى في تشويه مقاومة أبناء وطنهم لـ “داعش” في كوباني، ولا يكفّ أيضاً
الإعلام المؤيّد للانتفاضة الكرديّة في تركيا من اقتناص مواقف خصومهم والترويج
عبرها للكراهيّة، ونبذ مفاهيم العيش المشترك. فتوجيهات الحكومة التركيّة لأطراف
المعارضة المنضوية تحت إمرتها يولّد ردود أفعال تنحى للتطرّف المعاكس أحياناً”
المنطقة
العازلة إلى أين؟
من
أهم تداعيات الحرب في عين العرب أنهاأعادتإلى واجهة الحدث السياسي فكرة المنطقة
العازلة، التي طرحت في بداية الثورة لحماية المدنيين، وتأمين لهم ملاذ آمن من
همجية النظام، لتعود الآن كشرط رئيسي من شروط تركيا،أو ربما هو طلب يؤكد عليه
المسؤولون الأتراك للدخول في التحالف للقضاء على داعش.
يقول الصحفي السوري “عبد القادر محمد”
عن المنطقة العازلة حيث يشكك بالنوايا الكرد الذين يضغطون على تركيا لحماية الأكراد
فقط “أؤيد منطقة عازلة لحماية السوريين جميعاً، وهو
مايدفعنا لوضع علامات استفهام كثيرة حول الأحداثالأخيرة في عين العرب، لماذا سُمح
لـ “داعش” بالوصول إليها من التحالف الدولي، وغيره من دول المنطقة
ولماذا أشاع حزب “العمال الكردستاني” خبر اقتراب وصول “داعش”إلى
عين العرب حتى قبل أن تصل فعلياً؟ لما يقارب 30 كم من المدينة، ونشأ عن هذه الإشاعات
حركة النزوح الكبيرة،وأسئلة كثيرة أخرى ترتبط بالتضخيم الإعلامي الكبير الذي أعطى
انطباع أن عين العرب هي دمشق وبسقوطها سيحتل البغدادي كامل سوريا، لا أمانع من
حماية المدنيين الكورد كسوريين، لكن ما أرفضه سياسة التمييز بين سوري وسوري، ففي
الوقت الذي ارتكبت فيه المجازر في كافة المدن السورية، لم أرَ، ولم اسمع مظاهرات
في دول العالم من الأكراد كسوريين، تضامناً مع المدن عدا عن أصوات قليلة نادت
بسوريتها قبل قوميتها، وعندما بدأت أحداث عين العرب ثار الأكراد لقوميتهم، وحطموا
محالاً، وأحرقوا منشآت حكومية واشتبكوا مع قوات الأمن التركي والألماني، لذلك من الأفضلأن
يطالب السوريون الكورد بمنطقة عازلة للسوريين جميعاًوليس لأهالي عين عرب فقط”.
أما
الصحفي “بسام يوسف” فيتخوف من وجود منطقة عازلة تكون هدفها التقسيم كأمر
واقع “من حيث المبدأ أنا مع حماية كل السوريين بغض النظر عن
تصنيفهم، لكن فصل مصير الأكراد عن مصير إخوتهم السوريين، حتى لو جاء تحت صيغة
الحماية، هو بالنسبة لي أمر يثير الريبة، ويدفعني للحذر من أهدافه السياسية غير
المعلنة، والتي قد تكون مقدمة لتقسيم يجري لاحقاً كأمر واقع، من هنا أنا أقف في
موقع الرفض لمنطقة عازلة لحماية الأكراد فقط، نحن بحاجة لمنطقة حماية لكل السوريين
الذين تتعرض حياتهم للخطر بما في ذلك الأكراد” ويؤكد الباحث الأكاديمي
“عبد الكريم عنكير” أن تأكيد تركيا على المنطقة العازلة لكامل الشمال
السوري يحول دون إيجاد منطقة حكم ذاتي كردي يقول: إن المنطقة
العازلة التي تريد تركيا إقامتها على الحدود مع سوريا تهدف إلى منع قيام منطقة حكم
ذاتي كردي على حدودها، حيث تسعى أنقرة إلى ضم المناطق الكردية إلى هذه المنطقة
العازلة، وهو ما يحول دون إقامة حكم كردي في سوريا.وإن الاقتراح التركي بإقامة
منطقة عازلة، له أهداف إنسانية لحماية النازحين بسبب الحرب في سوريا، ولتخفيف
العبء عن كاهل تركيا، التي تستقبل أكثر من 1.5 مليون
لاجئ سوري على أراضيها”.
قوات
التحالف التي تحارب “داعش”.. وماذا عن النظام؟
في
رد على سؤال وجهته للصحفي السوري “بسام يوسف” حول ما إذا كانت ضربات
التحالف الدولي ضد “داعش” ستقوي النظام أكثر في مناطق نفوذه يقول:”القول إن ضربات التحالف تقوي النظام، أو تضعفه في المناطق التي يسيطر
عليها هذا التنظيم، هو قول سياسي أكثر من كونه نتيجة موضوعية، بمعنى أنه إذا كانت
إرادة التحالف أن تقوي النظام فسوف توجه الضربات، وترسم تفاصيل الخطط العسكرية على
هذا الأساس، والعكس صحيحيجب ألا ننسى أن داعش هو تنظيم صنعته غرف المخابرات في
جهات دولية متعددة. وبالتالي فمصير هذا التنظيم هو رهن الصراع الخفي بين هذه
الغرف، وإذا اتفقت على تقوية النظام، فسوف تعمل عسكرياً على هذا، لكن كل المؤشرات
المعلنة حتى اللحظة لا تخدم هذه الفكرة، وأظن أن إضعاف النظام هي الفكرة التي
لاتزال ترسم آليات العمل في الخطة العسكرية للتحالف”إلاأن الباحث الأكاديمي
“عبد الكريم عنكير” يعتقد أن نظام الأسد وتنظيم “داعش” هما
المستفيدان من التحالف “المستفيد الوحيد حتى الآن من عمليات
التحالف الدولي في سوريا هو نظام بشار الأسد في دمشق،والمتضرر الرئيسي هو الشعب
السوري الذي يتعرض لتدمير ونزوح وتهجير، وبالدرجة الثانية الجيش الحر والمعارضة
المسلحة المعتدلة بالدرجة الأولى خاصة مع وجود أفكار لدى بعض فئات الشعب السوري
بأن حرب التحالف هي حرب على الإسلام،أو حرب صليبية وغيرها من الأفكار، التي تلقى
آذاناً صاغية في الشارع السوري.
في ظل عدم توجيه ضربات للنظام السوري مصدر
ومنبع الإرهاب الأصلي في سورية، وبالتالي فالمستفيدان الأساسيان هما نظام الأسد،
وتنظيم “داعش” على المدى القصي”
غرب
كردستان “روجآفا” مقدمة لدويلات أخرى؟
منذ
الأشهرالأولى للثورة السورية، بدأت بعض الجهات الكردية برفع علم إقليم كردستان على
أنه العلم القومي تاريخياًللأكراد، مما جعل البعض من العرب يعتقد أن الانفصال هو
ما يطالبون به الأكراد السوريون، لكن الهجوم الكاسح على عين العرب
“كوباني” أجج حالة الدعواتإلى الفيدرالية،أو الانفصال تحت مسميات تقرير
المصير، فبدأ التخوف من موضوع التقسيم،أو نشوء دويلات أخرى على أساس ديني أو قومي
في سوريا، يقول الصحفي “بسام يوسف”: أن أية دعوة الآن
من أي جهة أتت لاقتطاع جزء من سوريا، قد تكون مقدمة لمحاولات مشابهة، لكن ليس
الأمر بهذه البساطة، فكل دعوة لها إشكالاتها الإقليمية والدولية، والداخلية أيضاً.
وليس الأمر متوقفاً على رغبة الطرف المحلي فقط، بل هو أساساً سيكون نتيجة مصالح
أطراف أخرى، وهي على الأغلب أطراف خارجية.
ثمة ربط في صيغة السؤال، لا أوافق عليه، وهو
ربط الدعوة لتأسيس غرب كردستان بمشروع آخر هو قيام دولة في الساحل، أظن أن الأمر
مختلف جداً، فمن يدعو لغرب كردستان هو جهات سياسية وحزبية متواجدة في هذه المنطقة،
وربما أطراف دولية لغاية ما، لكن لا أحد في الساحل يريد الانفصال عن سوريا، ولا
توجد أية قوى سياسية أو دينية، أو دولية تعمل من أجل ذلك إلا النظام وإيران من خلفه،
لكن السوريين وتحديداً “العلويين” لن يوافقوا على الانفصال، وربما يتعلق
هذا إلى حد كبير بصيغة انتهاء هذه المرحلة، وأقصد طريقة إسقاط النظام، ووفق أي
سيناريو، على المعارضة أن تعي جيداً كيف تبلور مشروعاً وطنياً حقيقياً يجمع
السوريين جميعاً كي تجنب سوريا خطراً كهذا”
ويؤكد الباحث “عبد الكريم عنكير “: موضوع غرب كردستان
فأعتقد أن هذا الطرح ليس بوارد طرحه إقليمياً ودولياً، على العكس هو مشروع محارب،ولا
يرتبط بإقامة كيان أو كانتون “علوي”، والدول، أو الكيانات المطروحة قد
تكون على أسس دينية، ومذهبية وطائفية وليست على أسس قومية على الأغلب”.
لماذا
الآن؟
يقول
الصحفي “عبد القادر محمد”:بالتأكيد الموضوع ليس وليد
اليوم، ولا يخص هجوم داعش على كوباني، الاشتباكات بين كتائب الجيش الحر ومقاتلي
حزب الاتحاد الديمقراطي بدأت منذ عامين بعد سيطرة الجيش الحر على مدينة رأس العين
على الحدود السورية التركية، والتي امتدت لمناطق كثيرة في ريف الحسكة، والرقة
كالشدادي وتل أبيض، وغيرها حيث سقط العشرات من الطرفين. المسألة تخص موروثاًتناقلتهأجيال
نتاج سياسة البعث الذي اعتمد على تحريض طرف ضد طرف تحت ذرائع كثيرة، ولا ننسى أيضاً
وقوف صالح مسلم وحزبه بالإضافة لبعض الأحزاب الكردية بصف النظام والدفاع عن مواقع
النظام، وكانت المكافأة تسليم المناطق السورية لسلطة هذا الحزب الذي انفرد بالسلطة،
واتبع سياسة تهجير العرب من قرى كثيرة، بل كان القوة الضاربة للنظام في الجزيرة
السوري وهو ما اعتبره العرب غدر من قبل هذا الحزب ومقاتليه”:
أما
الناشط الكردي “داريوس درويش” فيقول في معرض رده على سؤال حول أين هذه
الضجة الإعلامية عندما سيطرت “داعش”على محافظة الرقة القريبة من عين
العرب “كوباني” يقول “أعتقد أنّ الوضع في الرقّة كان مختلفاً، فـ
“داعش” لم تكن بهذه القوّة والخطورة، كما لم تكن في حالة حرب علنيّة مع
باقي الفصائل العسكريّة للمعارضة، بالإضافة إلى أنّ الشعب والمعارضة السوريّة لم
يكونوا في وضع يستطيعون فيه تخيّل أنّ أحداً آخر يمكن أن يكون شيطاناً أكبر من
النظام، فالجمعة التي سمّيت بـ “لا إرهاب إلا إرهاب الأسد” ردّاً على
وضع “جبهة النصرة” على قائمة الإرهاب الأميركيّة تشير إلى هذه النقطة،
فما معنى أن ألا تكون جبهة النصرة “الفرع” إرهابيّة في عين الشعب
السوري، وأن تكون الدولة الإسلاميّة في العراق “الأصل” إرهابيّة؟ ومن
الضروري التذكير أنّ الحكومة الأميركيّة طلبت من المعارضة السوريّة في مرّات
متعدّدة أن تقوم بمحاربة داعش، إلا أنّها لم تلق آذاناً صاغية لهذا الطلب”.
مهما
كانتالأهداف والأسباب لكل ما يجري الآن في تركيا،أو الشمال السوري، الحقيقة
الثابتة تماماً هي أن الحكومة التركية بدأت تتذمر من أربع سنوات من استقبال
اللاجئين السوريين، ولابد من إيجاد الحلول،أما الشمال السوري فبدأت يتحول إلى
ثكنات عسكرية بسبب تواجد المقاتلين من كل الإطراف، وهروب المدنيين إلى المصير
المجهول.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث