خالد الرضوان
واصلت قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة غاراتها على مناطق سيطرة “داعش” و”جبهة النصرة” وفصائل إسلامية متشددة أخرى في سوريا، وركزت ضربات التحالف مؤخرا، على منشآت نفط وغاز يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” وذلك، فيما يبدو، أنه لتجفيف منابع تمويل هذا التنظيم، وأسفرت الغارات عن تدمير عدد من مصافي النفط البدائية، التي يعمل بها بعض أهالي المناطق المستهدفة.
وشهد يوم منتصف ليل الأحد الماضي غارات استهدفت حقل كونيكو، أهم منشأة للغاز في شرق محافظة دير الزور الذي يسيطر عليه “داعش”، كما استهدفت أطراف مدينة الرقة وقرية السحل شمالي سوريا ومناطق بريف حلب.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن القصف لم يسفر عن قتل أي من مقاتلي التنظيم بينما جرح عدد منهم، وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن، أن الغارة كانت ترمي – على ما يبدو- إلى إجبار تنظيم الدولة الإسلامية على مغادرة المنشأة.
ويعد معمل كونيكو أحد أهم معامل الغاز في المنطقة، حيث يعتمد عليه في توليد كميات كبيرة من الكهرباء في مختلف أنحاء البلاد، إضافة إلى إنتاج الغاز المنزلي. وأسفر استهداف المنشآت النفطية والغازية إلى ارتفاع كبير في أسعار الوقود في عموم البلاد.
ويخضع حقل الغاز هذا لسيطرة كاملة من قبل داعش، في تشغيله واستثماره، كما أنه أحد أسباب القتال بين التنظيم وجبهة النصرة مطلع العام في دير الزور، إضافة إلى سيطرة التنظيم على صوامع الحبوب.
طيران التحالف استهدف كذلك أطراف مدينة الرقة شمالي شرق سوريا، وقرية السحل غربها بثلاث غارات، حيث يوجد مقر لتنظيم الدولة في مبنى البريد الآلي، بالإضافة إلى غارات طالت بلدية رطلة شرقي الرقة.
كما استهدف قصف طائرات التحالف منطقة المطاحن جنوب مدينة منبج في ريف حلب، حيث توجد مطاحن للدقيق، وتعد من كبرى المطاحن شرق حلب وتغذي المنطقة كاملة، وأدى القصف إلى مقتل عدد من عناصر تنظيم الدولة، وإلى دمار هائل فيها. وطالت غارات التحالف مقرا للحسبة تابع لـ “داعش” على طريق جرابلس، وأدت إلى تدميره بالكامل، إضافة إلى مقتل عدد من عناصر “الدولة الإسلامية”، عدد آخر من المدنيين.
وبالتوازي مع غارات التحالف الدولي هذه، واصل تنظيم “داعش” تقدمه باتجاه مدينة عين العرب (كوباني)، في ريف حلب على الحدود السورية التركية، حيث سيطر على مناطق مهمة هناك. لكن مصادر في “قوات الحماية الشعبية الكردية” قالت: “إن ضربات التحالف الدولي لم تُلحق أضرارا كبيرة بمقاتلي تنظيم الدولة، خصوصا في ريف تل أبيض، حيث تدور أعنف المعارك بين قوات الحماية الشعبية الكردية وعناصر التنظيم”.
وكانت الولايات المتحدة، مساء الجمعة الماضي، أنها شنت، بالتعاون مع حلفائها، أكثر من 240 غارة جوية ضد مواقع التنظيم في العراق وسورية، معلنة توسيع التحالف الدولي ضد التنظيم ليضم بلجيكا والدنمارك وهولندا والمملكة المتحدة.
وقال وزير الدفاع الأميركي، تشاك هيغل، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي، مارتن ديمبسي: “قمنا، مع فرنسا، بتنظيم 200 طلعة جوية في العراق ضد داعش، و43 هجمة مع شركائنا العرب ضد التنظيم في سورية”.
وفي ما يتعلق بتدريب قوات المعارضة السورية “المعتدلة”، كشف هيغل عن إرسال بلاده “طاقماً من الخبراء إلى المملكة العربية السعودية لدراسة سبل البدء بتدريب المعارضة السورية المعتدلة على السلاح هناك”، مضيفاً: “بعد حصولنا على دعم الكونغرس، قمنا بالتحرك لأجل وضع خطة لتدريب وتسليح المعارضة السورية المعتدلة”.
وأكد وزير الدفاع الأميركي على أن قضية منطقة حظر الطيران “ليست بالشأن الجديد”، مؤكداً على اطلاع الأتراك على الخطر الذي يشكله “داعش” بالنسبة إليهم، بقوله: “إنهم يعلمون بوضوح أن ما يحدث في سورية والعراق يشكل تهديداً حاضراً وجلياً وخطراً عليهم”.
من جانبه، قال الجنرال ديمبسي: “هناك حاجة إلى ما بين 12 و15 ألف مقاتل من قوات المعارضة لاستعادة المناطق التي سيطر عليها داعش في شرقي سورية”، وذلك تعقيبا على تصريح وزير الدفاع الأميركي أن “لا أحد يتخيّل إمكانية تدمير داعش عن طريق الضربات الجوية وحدها، فهي جزء من حملة أشمل وأوسع ضد التنظيم”.
وأوضح ديمبسي، إن “قضية حظر الطيران بين الحدود السورية والحدود التركية هي أمر وارد جداً، إلا أنه ليس ضمن خطة الحملة الحالية”.
وتسعى تركيا إلى إيجاد منطقة آمنة، لا يُسمح فيها لقوات نظام الأسد الجوية السورية بتجاوزها، حيث يستطيع النازحون السوريون إيجاد ملاذ آمن فيه دون التعرّض لهجمات النظام.
وتقوم القوات الأميركية، منذ آب / أغسطس الماضي، بشن غارات جوية على تنظيم “داعش” في العراق، لكنها وسعت عملياتها ضد التنظيم في سورية، بمشاركة كل من الأردن والإمارات والسعودية والبحرين وقطر وفرنسا.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث