دمشق – ريان محمد
أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي، أديب ميالة، عن انتهاء التصميم الجديد للألف ليرة السورية، كما شارفت عملية الطباعة على الانتهاء، وما هي إلا فترة صغيرة، وتطرح الألف ليرة بحلتها الجديدة للتداول.
وبيّن، في تصريح صحفي لإحدى الصحف المحلية، أن “الآلية نفسها التي اتبعت مع 500 ليرة السورية الجديدة ستتبع مع الألف الجديدة إذ يضخ في السوق منها بمقدار ما يسحب منها من الأوراق المهترئة والتالفة غير القابلة للتداول، أي سحب تدريجي لها”، دون أن يبيّن حجم الكتلة النقدية التي ستطرح.
وكرّر ميالة، قوله أن كلّ ما أشيع سابقاً عن أن الـ500 ليرة الجديدة ستسبب زيادة معدل التضخم في الاقتصاد الوطني وزيادة في الكتلة النقدية، يعتبر من قبيل الخطأ والتهويل والمبالغة لإثارة الهلع بين المواطنين حول قيمة الليرة السورية وقدرتها الشرائية عبر سعر صرفها مقابل العملات الأجنبية، على حين أن العملية عبارة عن إحلال أوراق جديدة بدلاً من القديمة.
وفي سياق ذي صله، لفت إلى أن المصارف ستخفف خلال مدة شهر واحد من تسليم المواطنين الفئات النقدية الدنيا نسبة تتراوح بين 30 إلى 50% من إجمالي سحوباتهم والمبالغ التي يقبضونها، مع بقاء هذه الفئات ولكن بكميات أقل.
من جانبه، قال ربيع، محلل اقتصادي، لـ”صدى الشام”، “لم يمض على طرح المركزي للـ500 ليرة الجديدة شهران، ولا أعتقد أنه استطاع خلال هذه الفترة القصيرة سحب الـ500 ليرة القديمة، وهو الذي أعلن أن سيتم طرح الجديدة على أن يتم سحب القديمة تدريجياً، ما زاد الكتلة النقدية في السوق”.
ويتابع “اليوم العملية تتم بمخاطرة أكبر، فالمصرف المركزي يعيد سيناريو الآلية التي اعتمدها عند طرح الـ500 ليرة الجديدة، وهي ضخ كتلة نقدية من فئة الألف الجديدة بدلاً من ذات الفئة القديمة التالفة وغير القابلة للتداول، في حين تم صرف كتلة الرواتب كلها من فئة الـ500 الجديدة، إضافة إلى التحويلات المالية، ونسبة كبيرة من السحوبات البنكية، وهذه تشكل بشكل قطعي كتلة نقدية أكبر من الكتلة النقدية التالفة”.
ورأى أن “وضع الليرة السورية سيّئ، فصورة الليرة السورية مهزوزة محلياً وعالمياً، وهذا ما لمسناه من رفض أشخاص ومؤسسات في الداخل والخارج من التعامل بالـ500 ليرة الجديدة، في ظل طباعة العملة الجديدة في روسيا، دون اعتراف من المؤسسات الدولية المختصة”.
ولفت إلى أن “الحديث عن أن العملية عبارة عن استبدال العملة القديمة بعملة جديدة، محض حديث واهٍ، وأكبر دليل هو مضي نحو الشهرين في حين مازالت ورقة الـ500 ليرة القديمة في الأسواق وبشكل ملحوظ”.
وقال إن “أصحاب الدخل المحدود هم أكبر المتضررين من زيادة الكتلة النقدية في السوق، حيث لم يحدد المصرف المركزي فترة زمنية محددة، بل تركها مفتوحة، ما يعني أن الكتلة النقدية الجديدة ستكون حاضرة في السوق”.
ورأى أن “المركزي يعاني من توفير السيولة النقدية، لسد احتياجات الإنفاق وخاصة كتلة الرواتب، في وقت تكاد تنعدم موارده، ما دفعه إلى استدانة مليارات الدولارات”، لافتاً إلى “تكتُّم النظام عن الأرقام الحقيقية للديون الخارجية والداخلية، إضافة إلى كمية احتياطي القطع الأجنبي”.
وكان المصرف المركزي سبق أن غيّر أوراقاً نقدية من فئة الـ50 و100 و200 ليرة عام 2011.
واعتبر أن “الليرة السورية فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها الشرائية بشكل متسارع، خلال السنوات الثلاث الماضية، بعد أن كانت تخسرها ببطء خلال العقود الخمسة الماضية، جراء توقف عمليات الإنتاج والتصدير، والأحداث التي تشهدها البلاد”.
وتوقع أن “تعيش سوريا أياماً أسوأ في حال استمرار السياسات الاقتصادية المتخبطة التي تمارسها الحكومة من بداية الأزمة، والقائمة على الانفعال بالحدث اليومي، ما يغيب النظرة الإستراتيجية عن مجمل القرارات الاقتصادية”.
يشار أن شكل العملة الجديدة لم يعرف إلى الآن، إلا أنه من المتوقع أن يكشف عنها خلال أيام قليلة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث