حلب – حوار مصطفى محمد
تعدُّ كتائب “أبو عمارة”، من أقدم الكتائب التي شكلتها قوات المعارضة في مدينة حلب، ويعود نشاطها للعام 2011، وذاع صيتها من خلال العمليات “النوعية” التي كانت محور عملها، عبر عمليات الاغتيال التي نفّذتها “أبو عمارة”، ضد رجالات النظام، ومن يوصفون بـ “الشبيحة”، ويقترن اسمها بــ”الرعب” لدى عناصر النظام المتواجدين في القسم الذي يخضع تحت سيطرتهم من المدينة.
وكان لنا هذا اللقاء مع “مهنا جفالة” قائد كتائب “أبو عمارة”، وأحد مؤسّسيها.
-ما الذي يميّز “أبو عمارة”، عن غيرها من فصائل المعارضة، المتواجدة في مدينة حلب؟
ما ميّزنا عن الآخرين أولاً عملنا داخل المناطق التي يسيطر عليها النظام، عبر استهداف عناصره (الاغتيالات، تفجير العبوات الناسفة، وغيرها) منذ بدايات العمل المسلّح، وثانياً كثرة أعداد العناصر المثقفة، وحسن الإدارة، والتدريب للبحث عن الأفضل.
– كيف استطعتم العمل داخل مناطق سيطرة النظام، والجميع يعلم حجم الخطوات والتدابير الأمنية التي يقوم النظام.
الجغرافيا التي نحن على علم بها، قد تكون هي المساعد الأول لعملنا، والتخطيط المتأنّي، فنحن نتعامل هنا، مع نسبة خطأ صفر بالمئة، لامجال للخطأ مطلقاً، والعنصر المثقف الذي يجيد العمل، والأهم من هذا كله عدالة قضيتنا.
-هل يقتصر تواجد “أبو عمارة” على مناطق النظام، وهل تشاركون في جبهات مفتوحة مع النظام؟
لنا سريّة داخل مناطق النظام، أما بقية الكتائب فهي متواجدة في جبهات المدينة، في منطقة صلاح الدين، والإذاعة، وسيف الدولة، وكرم الطراب، ولدينا ثلاث كتائب “تدخّل سريع”، مهمتها التدخل، والمؤازرة، والاشتراك بالعمليات النوعية بالتشارُك مع الفصائل الأخرى.
-يقول البعض إن حرب العصابات، هي نقطة ضعف النظام، بالمقابل يحسب للحرب المفتوحة تحرير مناطق واسعة من النظام، ما تعليقك هنا؟
النظام مع كلِّ هذه الآلة العسكرية التي يمتلكها، وتماديه في الإجرام، بمقابل ضعف التسليح الذي نعانيه، ونقص العدد مقابل أعداد قوات النظام، كلّها أمور تحتّم علينا التركيز على حرب العصابات، والعمليات النوعية، فهي أقل تكلفة، وأجدى نفعاً، وأضيف هنا: قد نكون تسرّعنا بفتح جبهات مكشوفة مع النظام، وكان ذلك استدراجاً من النظام، وذلك لعلمه بتفوقه العسكري، وأدعو قوات المعارضة، لإعادة التركيز على حرب العصابات.
– يشكّك البعض بمدى عملياتكم، ويذهب البعض إلى وصفها بـ”الخُلّبية”، ما مدى مصداقية هذه الأصوات المشككة؟
من يشكّكون هم قلة، لكثرة العمليات التي ننفّذها، في بداية عملنا كان النظام ينكر أيضاً، وكنا بعد كل عملية اغتيال أن يستنفر النظام، ولكن كان النظام يتكتّم على ذلك، لحين أن أصبح عملنا محرجاً للنظام، وذلك عقب إعلاننا عن قتل أسماء بعينها، وخصوصاً بعد أن قمنا باغتيال رجل الأعمال المعروف “الشبيح” “محمود رمضان”، شقيق عضو الائتلاف السوري “أحمد رمضان”، والملاكم “غياث طيفور”، وغيرهم من ضباط النظام، وعناصر الشبيحة، ومع نهاية شهر آب الماضي، قمنا باغتيال “الشبيح” إيهاب خليفة، ونتوعّد النظام بسلسلة عمليات نوعية، ومفاجأة يتم التخطيط لها الآن.
-ألا تجد صعوبة في التواصل والتنسيق مع عناصر “أبو عمارة” التي تنشط داخل مناطق سيطرة النظام؟
قبل أن تُعمّم صورتي على حواجز النظام، كنت أشرف شخصياً على العمل، وبعد أن كشف اسمي لم أعد قادراً على العمل هناك، لكن أقول لك إن جمالية الثورة الأولى هناك، فما زالت الكتابات الحائطية المناهضة للنظام تؤدّي عملها، وأنا دائم القول إن الثورة هناك أقوى من الثورة في المناطق المحررة، وما يؤكّد لي ذلك قدوم الكثير من الشبان الذين يقطنون مناطق النظام للتطوُّع في “أبو عمارة”، نعتمد السرية المطلقة، والخبرة التي اكتسبناها تخوّلنا لتخطّي الكثير من المصاعب.
– لننتقل إلى الجهة المقابلة، وحرب الجبهات المفتوحة، كيف تقيّم الواقع العسكري للمدينة حالياً؟
حتى أصدقك القول، حلب تعيش واقعاً سوداوياً، نحن بين طرفَيْ كماشة الآن، فالحرب مع “داعش” أنهكتنا، والنظام يدرك هذا تماماً، نحن في مرحلة إرهاق كامل الآن.
لمَ لمْ تشاركوا في الحرب التي تخوضها قوات المعارضة مع تنظيم الدولة “داعش”؟
لم نشارك لأننا لا نستطيع إخلاء جبهات المدينة، والتوجُّه إلى الريف الشمالي، وخصوصاً بعد أن أشاع النظام في وقت سابق فكرة “حصار حلب”، والتي أفرزت الكثير من الانسحابات بين قوات المعارضة إلى الريف.
– ترفضون حرب داعش من حيث المبدأ، أم أن المعطيات حتمت عليكم امتناعكم عن قتالها؟
بالدرجة الأولى، ظروفنا غير مواتية، وثانياً تلك المعارك تصبُّ في مصلحة النظام قولاً واحداً، لا نستطيع قتال عدوّين في الوقت نفسه، ولاسيما ما نعانيه من نقص التسليح، ونقص عدد العناصر.
– برأيك من فرض الحرب مع داعش، قوات المعارضة، أم التنظيم؟.
من فرض الحرب هو التنظيم “داعش”، وأنا مع دفع العدو “الصائل”، حتى لو كان هذا العدو فصيلاً منا.
– هل أنت مع القرار الأممي الأخير القاضي بفرض عقوبات على التنظيم، وجبهة النصرة، تحت الفصل السابع، وخصوصاً بعد تسريبات تفيد بقرب ضرب مواقع داعش عسكرياً في سوريا؟
لديّ مخاوف من التدخُّل العسكري المحتمل، ومخاوفي ليست على داعش، خوفي هو أن يتّخذ هذا التدخُّل صفة “الديمومة”، التي لطالما ارتبطت بالتدخلات الأميركية في المنطقة، ولماذا لم تحسم الأمم تدخلها عندما استخدم النظام “السلاح الكيماوي”؟ وخوفي الأكبر الآن من أن يمتد هذا التدخُّل لما بعد داعش، وذلك من خلال استهداف جبهة النصرة، وأحرار الشام، والتوحيد، وحتى “أبو عمارة”، من يضمن لي أن يغلق القوس على قائمة المستهدفين، خوفي مما بعد داعش.
– يقول البعض من المهتمّين والخبراء إن “داعش تعمل بأجندات النظام، وليست عملية ذبح الصحفيَين الأمريكيَين إلا تسريعاً منها للتدخُّل، الذي سيصبُّ في مصلحة النظام”، ما تعليقك؟
داعش تعمل لمصلحتها، ولهدف واحد إقامة دولتها، لست ساذجاً حتى أصدّق أن داعش صنيعة النظام، من يتابع الأمور على الأرض يدرك بأنه لا محرّك لداعش سوى مصلحتها.
– يحاول النظام وخصوصاً في الأيام الأخيرة، التقدُّم على جبهة “مخيم حندرات”، لماذا يضغط النظام باتجاه هذه الجبهة؟
السيطرة على المخيم في حال نجاحه بذلك هي خطوة متقدمة على طريق فرض حصار على المدينة، وخلق نموذج “حمص” في مدينة حلب، النظام يستفيد من الحرب التي تدور في الريف الشمالي مع التنظيم، كما قام مؤخراً باستبدال عناصر هذه الجبهة، بكتائب “البعث”، بعد أن توجهت القوات التي كانت متواجدة، والذي كان يقودها العقيد سهيل الحسن، إلى مدينة حماة، وذلك عقب نشوب معارك هناك، لذلك فقد تم شحن كتائب البعث، ومطالبتها بأن تكون أفضل من قوات سهيل الحسن، ولذلك هم يحاولون التقدم، ولكن تمكنت قوات المعارضة من صد الهجومات المتتابعة.
– كيف تتابع ما يُشاع حالياً عن خوف الأسد، من تنامي شعبية العقيد سهيل الحسن، المشهور بلقب” النمر”، والتنامي في شعبيته بين الشريحة الموالية للنظام؟
النظام متورّط بظهور “النمر” كبطل جديد، وقد يكون بديلاً لأحد رجالات النظام رفيعي المستوى، ولكن في الوقت نفسه لا أعتبرها أزمة يمر بها النظام، لأنه يتفق مع النظام في الإجرام، فهو من قاد حملة تدمير مناطق حلب الشرقية بالبراميل المتفجرة.
– في أحد تصريحاتك السابقة لوسائل الإعلام قلت حرفياً “في حال انسحاب “جبهة النصرة” من جبهات حلب، فإن المدينة سوف تسقط في أيدي قوات النظام بالكامل”، ما الذي قادك للإدلاء بتصريح كهذا
نعم قلت هذا، ولكن كان ذلك التصريح مرتبطاً بفترة سابقة، وكانت وقوفاً مني ضد بوادر حرب مع النصرة على غرار الحرب مع داعش، وأدى ذلك التصريح المرجو منه حينها، والآن النصرة تنسحب تدريجياً، وحضورها الآن محصور في جبهة الشيخ نجار، وجبهات معدودة أخرى، وحالياً لا يعني انسحابها سقوط المدينة مطلقاً.
– مامدى مصداقية المقولات التي يتم تداولها عن ارتباط كتائبكم بفصيل حزبي إسلامي؟ ومن يموّل “أبو عمارة”؟
تشيع مصادر إعلامية تابعة للنظام، بأننا على علاقة مع حزب الإخوان، وهذا ماقالته تحديداً جريدة “الأخبار” اللبنانية، النظام يحاول ربطنا بأي فصيل، وذلك في محاولة منه لإفشالنا، تزامناً مع النجاحات التي نحققها، كتائب أبو عمارة هي فصيل مستقل لا تتبع لأية جهة كانت، وما نعانيه هو الدعم المادي، لا يتوفر لدينا داعم ثابت، ونعتمد على أفراد متطوّعين يحبّون عملنا، ولا أخفيك سراً إن قلت لك إننا نمرُّ حالياً بمرحلة صعبة من جفاف الدعم، ونضطر حالياً لبيع بعض السلاح المتوفر لدينا، لتأمين النفقات الضرورية والاستمرار.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث