الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / الأسعار والكهرباء.. يحرمان السوريين “مؤونة” الشتاء

الأسعار والكهرباء.. يحرمان السوريين “مؤونة” الشتاء

دمشق- ريّان محمد
اعتاد السوريون منذ قديم الزمان على تخزين بعض المواد الغذائية لفصل الشتاء، هي “المؤونة”، إلا أن هذا العام لن تتاح أمام الأغلبية الساحقة منهم هذه الفرصة، فالأسعار تحلّق عالياً، إذ تغيب الكهرباء لأكثر من 15 ساعة تقنين يومياً، في حين تعاني مناطق من دمشق وريفها من حصار خانق ونقص شديد في المواد الغذائية، وانقطاع التيار الكهربائي منذ أشهر طويلة.
(أم سامر)، موظّفة في دمشق، قالت لـ “صدى الشام”: “أي مؤونة تتحدث عنها؟ المكدوس الذي أصبح كيلو الباذنجان بـ70 ليرة بعد أن كان بـ10 ليرات، والفليفلة بـ100 ليرة بعد أن كان 20 ليرة والجوز بـ2000 ليرة بعد أن كان بـ300 ليرة، وعلى ذلك قِسْ، بالنسبة لباقي أنواع المؤونة، وخاصة المعاقيد من المشمش إلى الفريز والتفاح، إضافة إلى ارتفاع سعر السكر والغاز وغيرهما”. 
وأضافت أم سامر: “كنا فيما سبق نستغلُّ انخفاضَ أسعار الخضار والفواكه في مواسمها، ونخزّنها لتعيننا على قضاء فصل الشتاء، حيث ترتفع الأسعار، ويقل تنوُّع الأغذية، لكن اليوم لا نستطيع شراء تلك المواد في موسمها، ونطلب من الله أن يرحمنا في الشتاء المقبل”.
من جانبها، قالت (سعاد)، ربّة منزل، “حاولت أن أموّن كمية قليلة من الفول والبازلاء، لكنّي للأسف رميتها في القمامة، بسبب انقطاع التيار الكهربائي”، مضيفة، “حاولت أن أموّن بعض المواد على طريقة جدتي، عبر “التقديد”، (تيبيس المواد في الظل، وحفظ مواد أخرى عبر الماء والملح أو الزيت)”. وأضافت: إن “انقطاع التيار الكهربائي أصبح لا يطاق، فقد عطّل حياتنا اليومية بشكل كامل”.
بدوره، قال (مؤيد)، محلل اقتصادي، لـ “صدى الشام”: إن “السوريين اليوم يمرّون بتجربة هي الأسوأ في تاريخهم، فبالإضافة للجفاف والقحط، هناك صراع دموي يهدر دم العشرات منهم يومياً، ويدمّر بلدهم وبنيتها الاقتصادية، ويجرُّها إلى المجهول”.
ويضيف مؤيد: “قبل عقود كانت الطبقة العريضة في المجتمع السوري هي الطبقة المتوسطة، وتشمل موظفين وحرفيين وصغار تجار وغيرهم، وهم كانوا الحامل الحقيقي للمجتمع، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، لكن سياسات النظام السوري دمّرت هذه الطبقة، وحوّلت الأغلبية الساحقة من المجتمع إلى فقراء بمقياس الفقر العالمي، واليوم الأمن الغذائي للسوريين في مرحلة خطرة جداً، عقب رهنهم، على الصعد كافة للخارج، بطرفيه؛ الداعم للنظام والداعم للمعارضة، فأصبحت لقمة العيش للسوري بيد المساعدات الخارجية، ما يجعلنا نغرق يومياً في ديون ضخمة، قد تمرُّ على سوريا أجيالٌ عدة لسدادها، كان الأجدى أن تستغلَّ تلك الفترة الزمنية والكتلة المالية في تنمية البلد”.
ولفت المحلل الاقتصادي إلى أن “المشكلة الكبرى التي تواجه سوريا اليوم، هي دمار بنيتها التحتية، وإن كان النظام يصوّرها في بعض المناطق أنها جيدة، كما يحاول أن يقدّم نفسه على أنه مازال في موقع القوي، ويقدّم الخدمات، ويدفع الرواتب، إلا أن الحقيقة أن مساحاتٍ شاسعةً من سوريا خرجت من دائرة الخدمات التي يقدّمها النظام، في حين أن ما تبقّى من مناطق يسيطر عليها تعيش أزمات حقيقية، فبعض المناطق لا تصلها مياه الشرب بالأشهر، كالسلمية في ريف حماة، وبالأسابيع كمحافظة السويداء، حتى دمشق العاصمة قلعة النظام، إذا صحَّ التعبير، تمرُّ أيام عديدة لتأتيها مياه الشرب، وهي غير مجهزة لمثل هذه الظروف، فمعظم الخزانات في الشقق السكنية تتسع لخمسة براميل أي لا تكفي ليومين”. ويتابع، “ما قصدته أن الخدمات المتدنية بالتزامن مع دخل منخفض، ذي قدرة شرائية منخفضة، تقود المجتمع السوري إلى كارثة حقيقية، وفي مناطق محدودة هناك حالة من الجوع، جراء الحصار والمواجهات العسكرية”.
ورأى المحلل الاقتصادي مؤيد، أن “التحدي الأكبر أمام السوريين، ومن يتصارع على قيادتهم، هو تحسين الوضع المعيشي لهم، وتأمين الخدمات الأساسية، إضافة إلى ربط الدخل بالأسعار”، معتبراً أن “دعم القطاع الزراعي يعدُّ مسألة ملحّة اليوم، ويجب عدم تفضيل جني بعض الدولارات عبر التصدير على إنهاك المواطن بأسعار خيالية”.
ويعاني السوريون من ظروف اقتصادية سيئة، جراء ارتفاع الأسعار، وزيادة معدل البطالة إلى حدود الـ50%، ما يجعل غالبيتهم يعجزون عن تأمين احتياجاتهم الأساسية، وتشير تقارير اقتصادية إلى أن نحو 75% منهم يعيشون تحت خط الفقر، في حين هناك أكثر من خمسة ملايين سوري بحاجة إلى مساعدات إنسانية بشكل فوري.                   

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *