مرهف دويدري
بدأ السوريون يخرجون من قاعة الحرب الافتراضية التي ملأت فضاءها رائحةُ التشرد بين لاجئ مقهور، أو نازح ينتظر الموت اليومي، أو هي ربما رائحة الموت عبر البراميل المتفجرة والقوارب التي توصل هذا السوري إلى برِّ الأمان، فإما أوروبا تعطيه حق الحماية أو السماء تحتضنه في رحلة موت معلن مدفوعة التكاليف، يخرج هذا السوري ليتنفس الصعداء خارج هذه القاعة ليدخل إلى رئتيه هواءُ الثقافة النقي عبر مبادرة لا تخلو من تهكُّم على الأوضاع الرهيبة أو دفع باتجاه تناسي حجم الجرائم التي ترتكب كلّ يوم باسم “الله والوطن”.
مبادرة أفضل عشرة كتب قرأتها، وقم بترتيبها من الأهم إلى الأقل أهمية، وتحدَّ صديقاً لقراءتها، ولعلها ظهرت هذه المبادرة الخاصة بالقراءة بعد حمّى مبادرة “دلو الماء البارد”من أجل دعم المصابين بمرض التصلب العضلي الجانبي ( (ALS، وبالتالي من يخوض هذا التحدّي عليه بسكب الماء البارد على رأسه ليشعر في هذه اللحظة ما يشعر به مريض التصلب العضلي طوال حياته، وبالتالي عليه أن يتحدى ثلاثة أشخاص من المشاهير لخوض التحدي وإلا عليه دفع 100 دولار لدعم صندوق علاج هؤلاء المرضى.
رغم التقليد الحرفي للمبادرة “دلو الماء البارد” لكنها في حقيقة الأمر مبادرة محفّزة على القراءة، وتنشر جواً من تحدّي الثقافة التي افتقدناها في سنوات الثورة الأربع التي مرت بمآسي رهيبة، أبعدت السوريين عن أهلهم قبل الثقافة لكن هذه المبادرة لاقت رواجاً جيداً، وبدأ مثقفو الثورة بكتابة “بوستات” بأسماء الكتب العشرة التي يعتقد هذا المثقف أنهاالأفضل، ويريد أن يُفيد ثلاثة ممن يتحداهم من هذه الكتب لتتفاعل فرضية التحدّي، ولتكونَ عبر كتاب يقرأ من أجل بناء سوريا المستقبل، وإن كانت هذه الكتب بمعظمها رواياتٍ وكتباً أدبية لا تحقّق الفكرة البنائية للمجتمع والعقلية السورية.
لكلِّ عملٍ أو مبادرة أنصار وأعداء، وهذه طبيعة البشر فهناك من رأى فيها مبادرة مهمة لأنها تعمل على تحفيز القراءة، والبعض الآخر رأى فيها ترفاً غبياً لا معنى له يقول الصحافي وافي بيرم عن المبادرة، “مبادرة تحدّي الكتب العشرة هي مبادرة مميّزة، وتعمل على تحفيز القراءة في ظل هذا الغياب للثقافة، وإن كان الحصول على الكتاب من الصعوبة بمكان إلاأنه من الممكن الحصول على بعضها عبر الانترنت، كما تكمن أهميّةُ هذا التّحدّي في إيجاد ذاكرة واسعة بعناوين الكتب التي من الواجب العمل على قراءتها لاحقا”.
وأورد الكاتبُ والصحافي في جريدة “الحياة” اللندنية بكر صدقي على صفحته الشخصية على “فيسبوك” أسماء عشرة كتب اعتبرها أهم ما قرأ من كتب تسابق المثقفون على وضع اللوائح بأسماء الكتب إيماناً منهم بأهمية المبادرة.
أما في الطرف المقابل فيرون كلّ شيء ترفاً يبعد السوري عن مسار الثورة، ويفقدها هذا البريق الثوري عبر الدخول في متاهات هي في رأيهم آخر اهتمامات المواطن المسحوق،وعلى صفحته “الفيسبوكية” يضع الصحفي “رامي سويد” لائحة بأهم عشرة كتب قرأها، وهي من باب التهكم على هذه المبادرة ليورد أسماء كتب وهمية هي عبارة عن جمل صحفية للمجازر التي ارتكبت في سوريا منها 1- (الموت تحت التعذيب بين الحقيقة والخيال، المؤلف: أجهزة الاستخبارات السورية2 مجزرة بلا دماء، المؤلف: الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، تاريخ النشر 21820133 -كيف تجبر 9 ملايين سوري على ترك بيوتهم في سنتين، المؤلف: سلاح الطيران والصواريخ في الجيش السوري.4 – كذب بلا حدود، المؤلف محررو الأخبار والبرامج في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون”.إلى آخر الكتب العشرة على اعتبار أن الثقافة ترفٌ، ويرى الصحافي محمد السلوم مع ضحكة ساخرة، “هذه المبادرة أظهرت أن الشعب السوري قارئ جيد، إذاً لماذا نُتّهم بأننا أمة لا تقرأ؟؟ إن كان صحيح أن هؤلاء قرؤوا هذه الكتب إذاً لماذا وصلنا إلى هنا من القتل والإجرام”؟
أما الطبيب وعضو في تيار بناء الدولة، نائل الحريري يستغرب أن معظم الكتب هي روايات أو كتب أدبية وليس هناك أسماء لكتب علمية يقول: “جيل كامل، لا يقرأ العلوم، لا كتب بيولوجيا، أو فيزياء، سايكولوجيا، سيسيولوجيا، كوزمولوجيا، لا منشورات تحلل الداروينية، أو تناقش النظرية النسبية، أو تجابه التحليل النفسي إلا ما ندر. لا مؤلفات معربة لستيفن هوكينغ، ولا مجموعة كاملة لهيوم، أما كتاب دوكنز الاستثنائي فقد ترجم إلى العربية بعد 35 عاماً من صدوره، من اغتال العلم من فكرنا، هو من اغتال السوريين”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث