الرئيسية / أرشيف / إنهاء آخر جبهات القتال في حمص بعد سريان الهدنة بين النظام وأهالي حي الوعر

إنهاء آخر جبهات القتال في حمص بعد سريان الهدنة بين النظام وأهالي حي الوعر

هدأت أخيراً، آخر جبهات القتال بين قوات النظام، وكتائب المعارضة المسلحة في مدينة حمص، حيث بدأ منذ يوم أمس الاثنين سريان الهدنة التي وقعها ممثلو سكان حي الوعر، وهو الوحيد الذي ما يزال تحت سيطرة المعارضة في المدينة، مع ممثلين عن النظام، بحضور وسيط إيراني، وسط تفاؤلٍ ساد بين الطرفين باستمرارية هذه الهدنة، حتى إيجاد حل نهائي للصراع القائم، بينما يريدها البعض فرصة لالتقاط الأنفاس واستراحة محارب، قبل العودة مجدداً إلى القتال، لإنهاء هذا الصراع بما يحقق أهدافهم.
وكانت هدنٌ كثيرةٌ قد وُقِّعت، بين المتحكمين بزمام الأمور في حي الوعر وممثلي النظام السوري، غير أنها دائماً ما كانت تنتهي بالفشل بعد ساعات قليلة أو أيام معدودة على أبعد تقدير، إما من الثوار أو من قوات النظام وشبيحته، الذين يتخذون من القرى الملاصقة للوعر قواعدَ لهم.
ويأمل موقّعو الهدنة، التي عقدت بين لجنة مفاوضات حي الوعر الممثلة للثوار مع “الجبهة الإسلامية”، وبين مسؤولين رفيعي المستوى عن النظام، بحضور مهم للمندوب الإيراني، الذي يبدو أنه صاحب القرار بالنسبة للطرف الثاني، يأملون أن تعمّر لمدة أطول هذه المرّة، وأن تكون مختلفة عمّا سبقها من حيث الوقت وآلية التنفيذ.
ولكي تستمر الهدنة في سريانها، هنالك شروط وآلية عمل سيتبعها الطرفان لتحقيق بنودها، وفي مقدّمتها بقاء حي الوعر تحت سيطرة الثوار، وعدم دخول قوات النظام إليه تحت أيّة ذريعة، مع إقامة حواجز مشتركة بين الطرفين تحت اسم “اللجان الشعبية” عند أطراف الحي ومداخله، أما موضوع الخلاف على الذي كان شديداً حول مصير السلاح، فقد حسم لمصلحة الثوار، باحتفاظهم به وعدم تسليمه.
ويتعلّق البندُ الثاني، من حيث الأهمية، بانسحاب الطرفين من الجزيرة السكنية السابعة وجعلها منطقةً منزوعةَ السلاح، مع حديث حول وجود رعاية أممية لهذا الانسحاب، إضافة إلى عودة أهالي هذه الجزيرة إلى بيوتهم.
وبالنسبة للبساتين المحيطة التي يقتسم الطرفان المتنازعان السيطرة عليها، فقضى الاتفاق بتراجعهما تمهيداً لفتح طريق البساتين الواصل بين الوعر وبقية أنحاء حمص، إضافة إلى طريق الميماس والمزرعة، ما يشير، في حال تنفيذ هذا الشرط، إلى أن حالة الحصار التي عانى منها حي الوعر وسكانه طويلاً، قد باتت قوسين أو أدنى من نهايتها.
ومن البنود التي اشتملت عليها الهدنة أيضاً، إعادة تفعيل عمل الدوائر الحكومية ضمن الحي، وأهمها القصر العدلي المعروف بين أهل حمص بـ”السرايا”، إضافة إلى قسم الشرطة الواقع منتصف حي الوعر الجديد ومديرتي البيئة والبريد.
كما كان لقضية المطلوبين، من مدنيين وعسكريين للنظام حصتها من الهدنة؛ فبعدما سوّى عددٌ من الأشخاص أوضاعهم عبر تسوية مع النظام مقابل تسليم سلاحين خفيفين، سيكون ضمن الهدنة الجديدة عفواً عن حملة السلاح لمن يرغب بتسليم سلاحه وتسوية أوضاعه الأمنية. 
المطلوبون للخدمة الإلزامية سيكون أمامهم فرصة الحصول على وثيقة تأجيل مؤقتة لمدة ثلاثة أشهر ريثما يسوّون أوضاعهم؛ إما بالحصول على تأجيل دراسي أو السفر أو الخدمة الإلزامية مع جيش النظام.
وبالنسبة للمنشقين السابقين عن جيش النظام والمنضوين تحت ألوية “الجيش الحر” وكتائبه، من جنود وضباط على اختلاف رتبهم، فقد قضت الهدنة بتسوية أوضاعهم عبر تسريحهم من الخدمة لمن يرغب بترك السلاح منهم.
على أن تكون كل هذه العروض المقدمة من النظام والمتعلقة بالمطلوبين وتسوية أوضاعهم، مرتبطة بقبول هؤلاء المطلوبين لها، فإما العودة إلى “حضن” النظام من جديد أو توثيق ارتباطهم بثورة السوريين ضدّ النظام وهو الذي يستمر بقمعه وبعملياته العسكرية الشرسة، بعد أكثر من ثلاث سنوات على انطلاق الشرارة الأولى.

شاهد أيضاً

حقائق-منتجو النفط المدعوون للمشاركة في اجتماع أبريل في الدوحة

رويترز/ قالت وزارة الطاقة القطرية إن قطر دعت جميع الدول الاعضاء في أوبك وكبار منتجي …

معركة الساحل: تركيا تعاقب روسيا … والمعارضة تفشل مخطط النظام

حسام الجبلاوي جاء الرد التركي على العمليات الروسية الأخيرة في جبل التركمان بريف اللاذقية الشمالي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *