أعلن مركز حرمون للدراسات المعاصرة عن جائزة سنوية للصحافة باللغة العربية باسم “جائزة حسين العودات للصحافة العربية”، تقديراً لإسهامات العودات الكبيرة في العمل الصحفي على امتداد الخارطة العربية، ولأخلاقياته النبيلة التي أرساها في الإعلام.
الكاتب حسين العودات من مواليد مدينة درعا عام 1937م، وهو كاتب وصحفي ومحاضر بجامعة دمشق، ترك وراءه عدداً من الدراسات التي لا تزال تشغل مثقفي العالم العربي على اختلاف بلادهم، منها: “النهضة والحداثة بين الارتباك والإخفاق”، والذي حاول خلاله تفنيد العوامل التي أدت إلى تعذر حركة النهضة والحداثة في البلدان العربية، وكتاب «المرأة في الدين والمجتمع» الذي أثار زوبعة من الأسئلة والنقاشات وذلك لجرأة ومصداقية ما قدم. بالإضافة إلى كتاب «الآخر في الثقافة العربية»، الذي تناول فيه رؤية الإنسان العربي للإنسان الغربي، وكتاب «وثائق فلسطين (1879– 1987)». كما شارك العودات مع آخرين في تأليف كتب بينها موسوعة المدن الفلسطينية. وقد تولى إدارة «دار الأهالي» للطباعة والنشر في دمشق، كما أنه أسس العديد من المنابر الإعلامية، بينها وكالة الصحافة العربية السورية “سانا” في العام 1966، وجريدة أخبار العرب 1990، وكتب في عشرات الصحف والدوريات العربية مقالات ودراسات.
يعد الراحل حسين العودات أحد أبرز رموز المعارضة السورية منذ بدايات العقد الماضي، حيث كان وسط المؤسسين للحراك الثقافي والاجتماعي والسياسي السوري بعد العام 2001 المعروف باسم “ربيع دمشق”، وشارك حينها بتأسيس لجان إحياء المجتمع المدني، وكان بين قياداتها. كما شارك في نشاط المنتديات التي أطلقها السوريون للبحث والنقاش في الوضع السوري وحوله، وجرى اعتقاله من قبل الأمن السياسي حينها.
كان حسين العودات في حياته الشخصية، كما في عمله الإعلامي والبحثي، شخصاً قريباً من المثالية، فضلًا عن انخراطه الحقيقي في مقاومة الاستبداد بأشكاله كافة، والنضال بالكلمة والفعل دفاعاً عن حرية الوطن والمواطن، وحرية الفكر والرأي والضمير. ما يجعله ممن يستحقون أن توضع أسماؤهم حقًّا في لائحة الشخصيات الوطنية.
تهدف الجائزة من جانب آخر إلى المساهمة في تطوير الصحافة العربية وتعزيز مسيرتها وتشجيع الصحافيين الذين يكتبون بالعربية على الإبداع، خصوصاً الشباب، من خلال تكريم المتفوقين والمتميزين منهم. وسيعلن المركز عن اسم الفائز في 18 آذار/ مارس ذكرى انطلاق الثورة السورية في مدينة درعا، ويتم تسليم الجائزة للفائز في 7 نيسان/ أبريل من كل عام، ذكرى رحيل العودات.
وقد وضع مركز حرمون للدراسات المعاصرة نظاماً أساسياً للجائزة، وسيحرص على إشراك شخصيات إعلامية وثقافية وأكاديمية عربية تتمتع بالخبرة والكفاءة والسمعة الطيبة في هيئة تحكيم الجائزة في كل دورة من دوراتها. ستكون الجائزة في دورتها الأولى مفتوحة للصحافيين والإعلاميين الشباب ما دون عمر 40 سنة فحسب، كما ستكون مقصورة على فئة مقالات الرأي، السياسية والثقافية والاجتماعية، على أمل تطويرها مستقبلًا لتشمل الفروع الأخرى، كالمقالات الاقتصادية والمقالات الاستقصائية والتحقيقات والحوارات الصحفية، إضافة إلى الإعلام المرئي والصورة والكاريكاتير، وغيرها. وتتألف الجائزة من شهادة تقدير ودرع الجائزة ومبلغ عشرة آلاف دولار أميركي.
كما أعلن المركز أن معايير وضع العلامات للأعمال/المقالات المشاركة في الجائزة ستكون: أهمية الموضوع، التجديد والابتكار، الأصالة (غير مترجمة أو منقولة)، عمق المعرفة أو الفكرة المطروحة، المنهج المتماسك، الجهد التحليلي والتوثيقي ودقة البيانات في حال وجودها، الإحاطة بجوانب الموضوع المطروح، القدرة على الإقناع ودعم وجهة النظر الشخصية، جمال الصوغ والأسلوب وسلامة اللغة العربية، ووضوح الأفكار.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث