مرهف دويدري
على ما يبدو ان السوريين اعتادوا على الذكريات السنوية لمناسبات حزينة
تتوالى مع مرور السنوات على بداية الثورة السورية حاول السوريون خلالها تذكير
بعضهم بعضا بتلك المأسي والمجازر التي دارت رحاها في سورية على مدى ثلاثة أعوام ونص
العام من القتل والتهجير والاعتقال ليبدو السوري اكثر كآبة و انخناء لظهره الذي ما
عاد يتحمل الكثير من حمل الايام القاسية التي طحنته بكل ما للكلمة من معنى
21/ آب / 2013 سمّي بيوم مأساة القرن
و خرج باكثر من 1400 شهيد معظمهم من الاطفال والنساء قتلوا بدم بارد
باسلحة قيل ان استخدامها خط احمر فتبخر هذا الخط في اللحظة التي وقع النظام فيها
على تسليم ترسانته الكيماوية بلا قيد او شرط خلال عام من نفاذ القرار انتهى هذا
العام بولاية جديدة للطاغية الذي قتل السوريين بكل الوسائل فقط للاحتفاظ بالكرسي
حتى ولو على جماجم ابناء شعبه الذي كان ذنبه الوحيد انه نادى : ( يا الله ما لنا
غيرك يا الله )
انتهى الحديث رسميا عن المجزرة الرهيبة في ذات الوقت الذي اعلن فيه النظام
تسليم ترسانته الكيماوية باقتراح روسي لتأمين المنطقة من خلوها من سلاح الدمار
الشامل الذي خزّنه عشرات النسين ليستخدمه ضد شعبه دون ادانة دولية فالخوف الحقيقي
من هذا السلاح هو على اسرائيل و ليس على الشعب السوري الذي خرج من حسابات المجتمع
الدولي مع اول فيتو روسي – صيني مزدوج في مجلس الامن و بدأت القوى الكبرى بادارة
الحرب في سورية و ليس للبحث عن حل
في تمييع لكل المجازر التي قام بها النظام نجحت بعض القوى بوضع
“الطعم” لكثير من المتطرفين الذين اتوا من كل مكان في هذا العالم سواء
أؤلئك المتطرفين الطائفيين من ايران وحزب الله و العراق تحت راية “يا
حسين” او هؤلاء المتطرفين الذين انضوا ضمن التنظيمات الجهادية و بدأ حرب
الارهاب في سورية بين متطرفين طائفيين كل ينتمي الى خندق الطائفة بمعركة وجود
حقيقي انا او الموت
رغم النفي الشديد من النظام و رفض اتهامه باستخدام السلاح الكيماوي ضد
المدنيين في الغوطتين استطاع تسويق نفسه على انه يحارب مؤامرة كبيرة ضده وهؤلاء
الجهاديين هم من استخدم هذا السلاح المدمّر و حصد كل هذه الارواح البريئة مع وجود
فريق التحقيق الدولي في استخدام السلاح الكيماوي بمنطقة خان العسل قرب مدينة حلب
بسبب الفشل السياسي الذي يعيشه الائتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة
السورية والخلافات التي تعصف به داخليا بسبب التجاذبات الاقليمية لم يستطع ان
يسوّق هذه المجزرة الرهيبة عالميا لمحاسبة النظام السوري على هذه الجريمة التي
ترقى الى مستوى جرائم الحرب و الابادة الجماعية هذاالائتلاف الذي اعترف به عدد من
الدول الممثل الشرعي للشعب السوري دون ان يلقي هذا الجسد المعارض و الممثل الرسمي
اي اهتمام بابناء شعبه اكتفى ببث بيانات الادانة ضد النظام هذه البيانات التي من
المؤكد ان ليس كل اعضاء الائتلاف سمعها او قرأ هذه البيانات التي لم تقدّم للشعب
السوري شيئا
اذن عداد السنوات الخاص بالمجازر و المآسي في سورية اضاف رقما جديدا خاصا
بمجزرة الكيماوي على الغوطتين و التي سمّيت بمجزرة القرن دون ان يكون لها وقع عند
المعارضة السورية الا باصدار بيان يدين فيها اجرام النظام و عنجهيته دون ان يقدم
حلا واقعيا لهؤلاء السوريين الذين مازالوا يتفائلون خيرا بمن “يمثلهم”
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث