اسطنبول – عبسي سميسم
لعله من المبكر الحكم على مبادرة “واعتصموا” التي دعا إليها عدد من العلماء وطلاب العلم بهدف توحيد المعارضة المسلحة، تحت أسم “مجلس قيادة الثورة السورية” بالرغم من التوقيع عليها من قبل أبرز الكتائب الفاعلة على الأرض يوم السبت الماضي ، وبالرغم من خروج مظاهرات يوم أمس الاثنين في بعض مناطق ريف إدلب لدعم هذه المبادرة ومناشدة الفصائل المسلحة التعالي على الخلافات والعمل تحت مظلة واحدة حتى تحقيق هدفهم المشترك بإسقاط النظام.
فالمبادرة جاءت كواحدة من عدة مبادرات طرحت للتوحيد بين الفصائل تحت ضغط التقدم الذي حققته قوات النظام، إلا أن اللافت في هذه الخطوة هو جمعها بين فصائل بارزة تختلف في الايدولوجيا والتوجهات، إذ جمعت لأول مرة فصائل تابعة “للجيش الحر” ذات توجهات ديمقراطية، وأخرى إسلامية تسعى إلى بناء دولة إسلامية، أشار البيان المشترك الذي صدر عنها إلى أنها ستشكل خلال مدة أقصاها 45 يوماً مجلسا مشتركاً، وستختار قائداً له وستشكل مكاتب عسكرية وقضائية، دون أن يبين الآلية التي ستتوحد من خلالها تلك الفصائل.
ومن المرجح أن يكون التشكيل الجديد أقرب إلى لجنة تنسيق فيما بين الفصائل منه إلى مجلس قيادة ثورة، فالفصائل الإسلامية الداخلة ضمن هذا التحالف هي جزء من جبهة إسلامية أعلنت قبل أسبوع عن التخلي عن أسماء فصائلها في محافظة حلب واعتماد اسم الجبهة الإسلامية لكل الفصائل، واعدة أن تتوحد فيما بينها تحت هذا المسمى في كل سورية خلال الفترة القادمة، وفي ذات الوقت بين المتحدث العسكري باسم “الجبهة الإسلامية”، إسلام علوش لل “العربي الجديد” أنه لا مشكلة بانضمام فصيلي “جيش الإسلام”، و”ألوية صقور الشام”، لمجلس قيادة الثورة الجديد رغم توحّدهما في “الجبهة الإسلامية”، لافتاً إلى أن “الجبهة تبادر إلى أي خطوة في سبيل توحيد الصف وبأي طريقة، سواء كانت داخل الجبهة أم كانت خارجها”.
فيما أكد الناطق باسم جيش الإسلام (اكبر فصائل المعارضة المسلحة)عبد الرحمن الشامي أن التنسيق بين فصائل المعارضة موجود ويصل إلى 60 أو 70 بالمائة، لكنه لم يصل إلى نسبة 100 بالمائة، مبينا أن مجلس قيادة الثورة الذي أعلن عنه منذ يومين يحتاج إلى وقت ليتم تفعيله على الأرض”.
من جانبه، حذر مدير الفرقة 13 التابعة لـ”الجيش الحر”، أحمد السعود، في حديث مع “العربي الجديد”، من أن “دخول المعارضة في الانتماءات الفكرية والعقائدية والمناهج والدولة المدنية والإسلامية، سيدخلها في أطياف تجعل النظام مرتاحاً لما يجري، وهذا بدوره سيبعد المعارضة عن الهدف الرئيسي المتمثل بإسقاط النظام”.
يبدو أن القاسم المشترك الأكثر منطقية بين مجموعة القوى التي وقعت على المبادرة هو مبلغ النصف مليون دولار الذي قررت الولايات المتحدة تقديمه لفصائل معارضة معتدلة جدية وقادرة على حماية ما سيقدم لها، وضمان عدم الاستيلاء عليه من تنظيم داعش أو بعض القوى المتطرفة الأخرى، الأمر الذي ربما يغري فصائل إسلامية “كجيش الإسلام، وصقور الشام” بالتحالف مع فصائل تختلف معها أيديولوجيا “كحركة حزم” القريبة من الولايات المتحدة، من أجل ضمان حصة من الدعم الغربي، كما أن هذا التحالف يشكل عامل قوة للفصائل المدعومة أمريكيا ويزيد من فرص توجيه الدعم إليها.
إلا أن تحقيق الدعم لأهدافه يبقى مرتبطا بمدى جدية الفصائل والجهة الداعمة بمأسسة العمل العسكري وحصره بهيئة أركان قوية قادرة على إدارة العمليات العسكرية من خلال مؤسسة عسكرية تتحكم بكل مفاصل العمل العسكري، الأمر الذي يخفف قدر المستطاع من سطوة أمراء الحرب، وهو الأمر الذي يبدو إلى الآن غير واضح وغير متاح في المدى المنظور .
وحملت المبادرة توقيع ستة عشر فصيلا أهمها، “جيش الإسلام”، و”حركة حزم”، و”الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام”، “وجبهة ثوار سورية”، و”ألوية صقور الشام”، و”جيش المجاهدين”، و”حركة نور الدين الزنكي”، “وهيئة دروع الثورة” والفرقتان “13، 101”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث