دير الزور ــ صدى الشام
لم يكد يمض سوى يوم واحد على
سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) على مدينة
موحسن، وقريتي البوعمر والبوليل في ريف دير الزور الشرقي، حتى ارتكبت قوات النظام
مجزرة في المدينة، راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى، بينهم نساء وأطفال.
وتعددت الروايات حول سبب إحكام
عناصر التنظيم السيطرة على موحسن، التي فضلت حتى وقت متأخر أن تبقى حيادية حيال
المعارك الدائرة في المنطقة الشرقية، والتي أفرزت توحيداً للفصائل المقاتلة ضد “داعش” تحت اسم مجلس “شورى
المجاهدين”، الذي يتألف من فصائل إسلامية أعلنت في ميثاقها أنها تهدف إلى طرد
عناصر التنظيم من دير الزور، وحصر حربها ضد قوات النظا فقط.
وسبق تقدم عناصر تنظيم الدولة في
ريف دير الزور الشرقي، مبايعة كل من قائد المجلس العسكري في هيئة الأركان بريف دير
الزور العقيد منير مطر، وكذلك أحد مسؤولي مستودعات الذخيرة الرائد أبو عبد الرحمن
لـ “داعش”، الأمر الذي سهل للأخير دخول المدينة، حيث وقعت معارك محدودة
مع فصائل تابعة للجيش الحر ومقاتلي العشائر.
من جانب آخر، قال قيادي في إحدى
الفصائل التابعة للجيش الحر والمرابطة على أسوار مطار دير الزور العسكري: “إن
مفاوضات جرت بين ضباط من الجيش الحر وعناصر من تنظيم الدولة لتحييد المدينة، وعدم
الدخول في معارك مع كتائب الجيش الحر التي تحاصر المطار”.
وأوضح القيادي الذي فضل عدم ذكر
اسمه، أن بعض كتائب الحر رفضت قتال “داعش” لعدم تشتيت قواتها، وسحب
قواتها المرابطة على تخوم المطار العسكري.
وعلى الرغم من أن المدينة لم
تشهد قصفاً يذكر خلال الأشهر الماضية، ومرد ذلك ربما إلى أن مقاتلي الجيش الحر
أسقطوا طائرات عدة، بفعل مضادات الطيران التي استولوا عليها، بعد السيطرة على مطار
حمدان العسكري، إلا أن قوات النظام اختارت توقيت دخول عناصر التنظيم إلى المدينة،
حيث شن الطيران الحربي بعد يوم واحد من تمكين “داعش” قواتها ، ست غارات
استهدفت إحداها تجمعاً للمدنيين في بيت عزاء في حي البوسيد، وأسفرت عن مقتل ستة
عشر مدنياً، وسقوط عشرات القتلى.
وخرجت مدينة موحسن عن سيطرة
النظام في وقت مبكر من انطلاق الثورة السورية، وتكمن أهميتها في كونها كانت خزاناً
مهماً لضباط قوات النظام، وتتمركز فيها الآن قيادة المجلس العسكري للمنطقة
الشرقية، التي تضم ثلاث محافظات، هي دير الزور والحسكة والرقة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث