الرئيسية / تحقيقات / القاصرات السوريات في المخيمات … لا جئات لا سبايا

القاصرات السوريات في المخيمات … لا جئات لا سبايا

ألكسندر
أيوب

كثيراً
ما يختارُ السوريون الذين لجؤوا إلى دول الجوار هرباً من الحرب الدائرة في بلادهم،
الطريق الأسهل لتحسين ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية، وهو تزويج بناتهن. يظنون أنهم
يحققون الأفضل لهن، أو هكذا يقنعون أنفسهم، أبو خالد هو أحد هؤلاء، لجأ إلى مخيم الزعتري
في الأردن بعد مقتل زوجته خلال غارة جوية في درعا دفعه الخوف على بناته الثلاث إلى
تزويج ابنته مريم (17 عاماً) من شاب أردني.

قال أبو خالد للعربي الجديد: “بعد موت والدتهن،
لم يبق لهن أحد سواي، ولا أعرف إذا كنت سأعيش كثيراً. لذلك، أريد إيجاد من يحميهن قبل
رحيلي”.

وأضاف:
“لم أكن أنوي الخروج من درعا يوماً ما. لكن معظم الأهالي خرجوا بسبب الخوف على
نسائهم من التعرض للاغتصاب”. و قد اختار شاباً أردنياً لأنه “على خلق، وهذا
نصيب”.

بدورها،
لم تتردد عبير، التي لجأت وعائلتها إلى مخيم كلّس على الحدود مع تركيا، في تزويج ابنتها
(18 عاماً) من شاب سوري يقيم في إسطنبول. قالت: “لم أكن أنوي تزويجها قبل أن تنهي
تعليمها. لكن، كل شيء من حولنا مشوش وضبابي، ولا يوجد أي مستقبل، ولا أريدها أن تقضي
بقية حياتها في فقر وعوز بين مخيمات اللجوء”

في المقابل،
اختار الشاب الأردني مصعب الراجي الزواح من لاجئة سورية من دون أن يكون بريئاً تماماً
. حيث قال إن “العائلات السورية في المخيمات لا تطلب مهراً عالياً، على عكس الأسر
الأردنية”. وأضاف:”أبحث عن الستر، حالي حال اللاجئات السوريات اللواتي يقبلن
بالزواج السريع من غير السوريين”.

وفي
السياق، أعلنت جمعية “الكتاب والسنة” في الأردن أن “عدد اللاجئات السوريات
المتزوجات من أردنيين بلغ حوالي 200، بمعدل 1 في المئة من مجموع اللاجئين في الأردن،
والذي يقدر عددهم بحوالي 200 ألف”. وأظهرت الأرقام أن “السوريات المتزوجات
من جنسيات أخرى غير أردنية، والمسجلة في المملكة، بلغ عددهن 114، من دون رصد أي حالة
زواج لقاصرات”.

وأكد
المحامي الأردني سامر قاسم لـ “العربي الجديد أن “المحاكم الشرعية لم تُسجِّل
حتى الآن أي حالة زواج لقاصر”، لافتاً إلى أن “هناك إجراءات صارمة حيال هذه
المسألة”.

وهم الفرصة ..

سارة
لم تغب عنها براءتها، رغم الإكسسوار الذي ملئ معصميها الصغيرين ورقبتها، وكوميديا الألوان
التي غطت وجهها، في السابعة عشرة من عمرها تقطن في مخيم كلّس للاجئين السورين جنوب
تركيا، تنتظر زفافها بعد أيام على رجل ثلاثيني تركي، رغم عائق اللغة التي تحاول التمكن
منها. تقول سارة:” تركنا حلب أنا وعائلتي المؤلفة من 5 فتيات منذ سنة ونصف، بعد
مجزرة بستان القصر أواخر عام 2012، لجأنا إلى تركيا، فكان لابد لي من البحث عن عمل
يساعدنا قليلاً، وبعد عدة محاولات، عملت بائعة في محل ثياب يطلب فتاة تجيد العربية
بعد أسبوعين من العمل عرض علي صاحب المحل أن ابن أخيه يريد الزواج بي، لم أتردد، أحسست
أنه وأخيراً هناك فرصة لأنتهي من جحيم العوز، وأشعر بالاستقلالية في بيت بعيداً عن
المخيم.”

تضيف
سارة، ” أخبرت والديّ فلم يمانعا وخصوصاً أن العريس الذي سيصبح زوجي بعد أيام،
سينقلني أنا وعائلتي للعيش في مدينة عنتاب ويخلصنا من هم المخيم والكرافانات التي تكاد
تذوب بفعل الشمس الحارقة صيفاً، والتي تصبح كالثلاجة شتاءاً، وأما عن اللغة مع الوقت
والممارسة ستزول المشكلة”.

تسعى
سارة المتفائلة لتجاوز حاجز اللغة والتعلق بما تعتقد وذويها أنه فرصة تخرجهم من هذا
الجحيم، لكن في المقابل لم يكن ذلك عائقاً بالنسبة للعريس، الذي لم يسعى لتعلم أي كلمة
من لغة سارة فعلى مايبدو أن” لغة الجسد تكفي بالنسبة له.”

غطاء المساعدات..

سارة
حالة واحدة من عدة زيجات حصلت وتحصل في مخيمات اللجوء السورية، وربما حالها أفضل بألف
مرة من بنات جلدتها في مخيم الزعتري، هناك حدث ولا حرج .. ليس زواجاً وإنما استثماراً
.

يأتي
أشخاص أغلبهم من الخليج العربي بمبالغ مالية يقدمونها أولاً على أنها تبرعات ليكشف
أخيراً عن المقابل، وهو الزواج بإحدى المراهقات والوعود بتأمين حياة كريمة تخلصهن من
عذابات الخيم.

ريما
تبلغ من العمر15 عاماً، جاءت لعائلتها “خطابة سورية” من المخيم ذاته، تعرض
تزويج ريما من أحد الأثرياء السعوديين الذي قدم نفسه على أنه يحاول ستر الفتاة لوجه
الله، ولتخفيف عبء على الأسرة، بعد رفض من الفتاة وبكاءها لأيام حتى لم تعد تستطيع
الكلام، قبلت مجبرة لرغبة والديها واقتناعهم بفكرة ” آتى نصيبك” تحت غطاء
المساعدات وتقديم العون مع بضعة أصفار.

في المحكمة الأردنية لم يقبل القاضي عقد الزواج بحكم
أن ريما صغيرة والرجل يقارب الستين من عمره، إضافة إلى أن القانون الأردني يحدد سن
الزواج للفتيات ب 18 عاماً، فما كان من “الخاطب” إلا الزواج بعقد شيخ وعدم
تسجيله في المحكمة.

بعد
شهرين من الحادثة عادت ريما إلى أهلها مطلقة تعسفياً، تنتظر طفلها الأول، بعد أن سردت
ريما القصة لنا اكتفت بالقول، ” يلعن أبو هالحياه .”، قالتها وكأنها ابنه
الخمسين فاليوم لم تعد تلك الطفلة وإنما تنتظر مولداً لايعلم أحد مستقبله.

إلى
جانب ذلك يندفع كثير من شباب الأردن إلى التجول في مخيمات اللجوء السورية وصيد
“عروس المستقبل” لانخفاض أجرة المهر المتعارف عليها في مجتمع اللاجئات بحدود
ال 200 دينار أردني آي ما يعادل أقل من 300 دولار.

نزوة؟

لكن
هل تبرّر الظروف الصعبة الاقبال على “تزويج اللاجئات السوريات بهدف سترهن”؟
قالت الأخصائية الاجتماعية خالدة عثمان إن “مجتمعنا جاهز دائماً لتقديم الحجج.
واليوم يبررون الزواج من اللاجئات بالستر”. وأضافت أن “هذا الزواج مصيره
الفشل، إذ لا يتم وفق الظروف الطبيعية القائمة على حرية الاختيار، ناهيك عن اختلاف
البيئات بين الزوجين”. ورأت عثمان أن “هذا الزواج ليس أكثر من نزوة، يستغل
فيه بعض الرجال ظروف اللاجئات الصعبة. هناك ألف طريقة لمساعدة الشعب السوري بعيداً
عن الرغبة الجنسية”.

وتجدر
الإشارة إلى أن جمعية “المرأة السورية الحرة” كانت قد رصدت “200 حالة
زواج من قاصرة في ريف دمشق خلال السنوات الثلاث الماضية”. وقالت مديرتها رجاء
الخاني: “نعتمد على الناشطين في الداخل لرصد حالات الزواج، ولا نستطيع اللجوء
للمحاكم في دول الجوار، باعتبار أنه لا يتم تسجيل زيجات مماثلة في المحكمة”.

لكنها أعربت عن قلقها “إزاء تحوّل الأمر إلى
ظاهرة”، قائلة إن “المجتمع يشجع الرجل على تعدّد الزوجات، عدا عن الظروف
السيئة في الداخل السوري ومخيمات اللجوء”.

في المقابل،
رأى الباحث الاجتماعي خالد عبد الحي أن “المسألة خطيرة، ولكن لا يجب المبالغة
باعتبار أن هذه الحالات موجودة في المجتمع السوري حتى قبل الحرب، وغالباً ما ترتبط
بالمحيط العائلي وثقافة الأسرة”.

لاجئات لا سبايا

وفي محاولة للتصدي لهذا الأمر وتمكين النساء، أطلق
مجموعة من الشباب السوريين في الأردن وتركيا ومصر ولبنان وريف دمشق، مبادرة “لاجئات
لا سبابا”، بهدف توعية وتثقيف الأهل والفتيات، وتوثيق حالات العنف، ومساعدتهم
وحل مشاكلهن، إضافة إلى تمكين النساء اقتصادياً، وتفعيل دورهن بالسلم الأهلي والعدالة.
وقالت الناشطة مزنة دريد: “نؤمن أن دعم المرأة أمر مهم لأنها هي من تعيد تركيب
البنية المجتمعية في فترة ما بعد الحرب. وإذا تم تجاهلها الآن، سنخسر دورها في المراحل
المقبلة”. وأضافت أن “حماية اللاجئة منوط بها إذا كانت تتحلى بالشجاعة لطلب
المساعدة والحديث عن قضيتها”، لافتة إلى أن “الحملة تعمل من خلال تبرعات
فردية”. تضطر الجمعية إلى التعامل مع حالات عدة، على غرار إغراء الفتيات بإعالة
أسرهن بعد الزواج، عدا عن الوعود بالهجرة. وأضافت دريد أن “العمل الأصعب يتمثل
في حماية أفراد الحملة في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، إذ أن ممارسة النشاط المدني
هو أخطر من حمل السلاح حالياً”.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *