حاوره: مصطفى محمد
طرح المستشار حسين حمادة مستشار النقض في المحكمة
السورية سابقا ورئيس المجلس القضائي السوري الحر سابقا العديد من التساؤلات حول
الائتلاف السوري والمؤسسات المنبثقة عنه، وأعطى الحلول لما سماها “محاولة
لإنقاذ ما تبقى من سوريا”.
من مواليد مدينة حلب، أعلن انشقاقه عن النظام في
أواخر العام 2012 ، بعد أن كان قدّم استقالته من حزب البعث في العام 2005 ورفضها
النظام السوري.
–لو
بدأنا من موضوع استقالتك مؤخراً من رئاسة المجلس القضائي الحر، ما الأسباب التي دفعتك
للاستقالة؟
سوف أجيبك عن هذا السؤال فيما بعد، لكني سأتحدث
قليلاً عن المشاكل الحقيقية التي تعاني منها الثورة السورية وهي المشاكل السياسية،
والادارية، والقضائية، ومشكلة اضطراب المفاهيم لأننا في زمن مضطرب.
هذا الأمر
يحتاج منا إلى إعادة تصويب، علّنا نرسم ملامح الخلاص “مفهوم السلطة”
ارتبط لدينا في سوريا بمفهوم “العصابة”، وخلطُنا بين المفهومين غير
محمود، وسوف يؤدّي إلى نتائج كارثية، فأنا أمامي عصابة استولت على السلطة، وتماهى معها بعضٌ من رجال المال، والدين، وهذا
كان حال النظام السابق، وهذا الخلط في الحالة الثورية السورية أيضاً أدّى إلى
نتائج كبيرة على الثورة السورية، من جهة ثانية، فإننا في سوريا نفتقد للحياة
السياسية منذ خمسين عاماً، والآن ونتيجة هذا الفراغ السياسي وفقدان الحالة السياسية
التنظيمية، ونتيجة مفهوم العصابة، نحن مازلنا نعيش حالة الفراغ السياسي، وإذا
أردنا التعاطي مع مشاكل الثورة على أساس أنها مشكلة سياسية تنظيمية، فنحن نذهب
لمكان ثانٍ لاعلاقة له بالمشكلة أساساً.
–برأيك
ما كيفية التعاطي الصحيح مع مشكلات الثورة السورية؟
عندما يرى أعضاء الائتلاف ومكوّناته السياسية أنهم
انعكاسٌ لواقع سوريا، ومجتمع سوريا، هو نوع من عدم الصدق، بل وأبعد من ذلك عندما
ينتج الائتلاف مؤسسات من حكومة وغيرها من المؤسسات المشوهة، لأنها نتاج جسم مشوّه،
من هنا يجب علينا الدخول في التداعيات، المشكلة الأساسية التي تواجه الثورة
السورية والتي تحتاج إلى إعادة النظر هي إنتاج القيادات التي تمثل القاعدة، والتي
تشبه الشعب، نحن الآن نعاني من مطب قاتل، لا نرى بالائتلاف جسماً يمثلنا، ولا يوجد
جسم آخر بديل يمثلنا.
–لو
وافقتك الرأي وقلت لك إن الائتلاف غير منتخب، ولكن في ظل الأوضاع التي نعيشها في
الداخل، هل نستطيع أن نشكّلَ جسماً بديلاً عن الائتلاف وبالطريقة الانتخابية؟
مقولة إن الداخل السوري لايوجد فيه بديل عن الائتلاف
مقولة خاطئة، القاعدة الراهنة والموضوعية والتي تناسب الوضع السوري الآن هي
“كل منجز صحيح نحن متمسكون به” وبغضِّ النظر عن المؤسسة التي انتجته،
بالتالي هذا لا يعني الاستسلام لهيكلية هشة ليست معبرة عن تطلعات الثورة السورية
شكلاً ومضموناً.
وعندما
أطالب بإعادة إنتاجها يجب أولاً الحفاظ على كل ماهو صحيح سبق إنتاجه هذا أولاً،
ثانياً لا يمكن إعادة الإنتاج إلا بوضع قواعد توافق الحالة السورية، وبمعنى أوضح
لدينا معياران هما “التوافق”، و”عدد السكان”، وتوضيحاً لهذا
أقترح أن يشكل في كل محافظة على حدة فرعٌ لمجلس وطني، ينتج عن هذا الفرع آلية
أمانة عامة، وينتج عن الأمانة العامة شيء يسمّى قيادة الثورة، وبمجموع كل المجالس
نكون قد شكلنا مجلساً وطنياً منتخباً.
–قد
يقول قائل بأن أعضاء الائتلاف هم يمثلون أحزاباً، وبالتالي هم يمثلون بطريقة أو
بأخرى الشعب السوري، ما الذي تقوله هنا؟
انبثق الائتلاف عن مجموعة من الأفراد والأحزاب، هم
التقوا بالخارج وقالوا نحن نمثل نصف أو ربع أو كلَّ الشعب السوري، وهنا أضرب
مثالاً وهو إذا كنت تملك عجلات السيارة والمقود فقط فأنت لاتمتلك سيارة، مواطننا
يتعرّض للغش الذي فيه وراء الأكمة ما فيها، عندما تجتمع مجموعة أحزاب، وكل حزب
يتألف من 100 شخص، ويقولون نحن نمثل الشعب السوري، فهنا أقول إن هذا الكلام لا يوجد
له صدى بالداخل السوري، وإنما صداه لا يتعدى الفندق الذي أطلق منه هذا التصريح.
الواقع يحتاج منا إلى رؤية ناضجة لمسمى قيادة
الثورة، في الحالة السورية عندي أمران عصابة حاكمة، وتسمى جزافاً بأنها
“نظام”، ولا يمكن إسقاطها إلا بهمم الشباب الثائر، والمشكلة في عدم
امتلاك البعض من الشباب لرؤية الدولة المنشودة، بالتالي يحتاج الأمر إلى التآلف
بين الفكر والقوة.
–في
تصريح سابق لك قلت” “عندما نترك الأمور إلى العفوية، وإلى البساطة، نكون
قد دمّرنا الثورة، البعض قد يقول بأن
الثورة بدت عفوية، فكيف تعيب هذه العفوية؟
أنا أتحدّث هنا على مستوى القيادة، وأقول لك أن
بلدنا سوريا كبيرة ومعاناتها كبيرة، وتحتاج إلى عقول ناضجة تشرح ما ألمَّ بنا، إذا
لم ننتج قيادات ومؤسسات بطريقة توافقية، وليست ديمقراطية فإننا ندخل في تدمير هذه
الثورة، نحن الآن بحاجة إلى توافق بين القيادات العسكرية، والمدنية، والأمنية.
–قلت
توافقية، واستبعدت الديمقراطية لماذا استبعدتها هنا؟
لأن الديمقراطية تحتاج إلى استقرار مجتمعي، والبعض
منا يختصر مفهوم الديمقراطية بصندوق الاقتراع ، والصندوق لايمثل إلا إجراء واحد من
عملية متكاملة، الديمقراطية تحتاج إلى ثقافة وتربية، والأهم من هذا كله تحتاج إلى
وجود سلطة قضائية قادرة، وضامنة لإنجاحها، وتحتاج إلى إشراك أكبر عدد من المواطنين
فيها.
–لماذا
لم تكن المؤسسات التي حسبت على الثورة السورية بحجم المطلوب منها؟
هي غير محسوبة على الثورة، بل أبعد من ذلك أرى أن
تشكيلها بهذه الصيغة الهشة ، وافراغها من مضمونها ممّن دعَمَها، هو لغاية واحدة
وهي أن تظهر للجميع بأنها غير قادرة على التماسك، وأنه لا بديل عن مؤسسات النظام،
فكيف تريد لها أن تكون على بحجم الدور المطلوب منها؟
الائتلاف والحكومة المؤقتة أكبر كذبة على الثورة
السورية، الائتلاف فرضية خاطئة لا يمكن برهانها، أنا عايشت أغلبهم، لا يحركهم إلا
الدولار، هم جاؤوا لتحطيم الثورة السورية، وهم عبارة عن أدوات للخارج، عندما كنت أجالسهم لم أسمع من أحدهم إلا عبارات
“أمريكا تريد” ، “الاتحاد الأوروبي يريد”، ولم أسمع أحدهم
يقول: “الشعب يريد” !
–وهل كلهم متفقون على سوية واحدة ؟
لم أشاهد النضج فيهم، أنا أتحدث عن مؤسسة، ما يهمني
هو الأداء على الأرض، وليس الفرد، وأبعد من ذلك أقول بأن مؤسسة الائتلاف هي الذراع
القذرة لبشار الأسد في جسد الثورة السورية.
–تسريبات
تفيد بأن هناك مطالبات من بعض الشخصيات السورية المعارضة لعقد مؤتمر وطني جديد، وإعادة
الهيكلة للمؤسسات الثورية السياسية، هل أنت مع عقد هذه المؤتمرات؟
باعتقادي الشخصي أن أي مؤتمر يعقد قبل النضج
والتوافق على الأفكار، هو مشروع ربحي بمقياس الجيب، ما يتم التوافق عليه من
القاعدة هو الأساس، أما أن أشكل مؤسسة، وأقول للناس: تعالوا إلي، هنا لا أخدم
الثورة، ولا أنحو بها إلى الخلاص، سوريا تحتاج إلى مشروع وطني بمقياس سوري، وهذا
المقياس ليس مستحيلاً.
–عندما
تتحدث عن مشروع بمقياس سوري، الحديث يقودني لسؤالك عن شكل الدولة المنشودة، وسط
خلافات من أطراف عدة حول شكل الحكم في هذه الدولة؟
نحن بحاجة إلى إنقاذ ماتبقّى من سوريا، الإنقاذ شيء
والبناء شيء آخر، وهذا الخلط مقصود
والغاية منه تخريب سوريا، الإنقاذ يحتاج إلى تكاتف الجميع دون الدخول في التفاصيل،
والرؤى، “بيتنا يحترق، لنتعاون على إطفاء الحريق، وبعدها فلنفكر في لون
الطلاء” ليس من المعقول أن نتقاتل على لون الطلاء قبل إخماد النار، تاريخ
المجتمع السوري لا يستطيع أحد تغييره، من يعتقد أن تاريخنا غير مستمد من الثقافة
الإسلامية العربية فهو واهم، ومن يعتقد بأنه يتكلم عن الشعب فهو معتوه، الشعب لن
يختار إلا ما يوافقه، يكفي عبثاً بتاريخنا.
المطالبة الآن بتحديد شكل الدولة هو استعجال، وظلم
بحق الشعب، هذا الأمر متروك للشعب، ولست أنا ناطقاً رسمياً له، شعبنا ليس أبله
وليس بقاصر، دعونا نركز جهودنا على الإنقاذ، وأتمنّى من الشباب الالتفات إلى
الأولويات فقط.
لست ضد أحد أنا ضد الإيديولوجيات في هذه المرحلة،
أنا مع الحالة الوطنية.
–وعدتني
في بداية الحوار بالإجابة عن سؤالي عن السبب الذي دفعك للاستقالة من رئاسة المجلس
القضائي السوري الحر، لو شرحت للقارئ سبب تركك رئاسة المجلس؟
لقد أعطيت ساعة الصفر لهلهلة وتمزيق هذا المجلس، وقد
تحدثت عن سبب تركي الرئاسة للإعلام، تمزيق المجلس وتكليف وزارة العدل وتصغير
المجلس، وضمه تحت أركان وزارة العدل، ووزيرها الحالي، الذي زاول عمله كرئيس لمحكمة
الإحالة التابعة للنظام في مدينة حلب، لمدة عامين ونصف من عمر الثورة ، ولم يمض
على استقالته أشهر معدودة، إذاً هو مسؤول عن إحالة المئات إن لم أقل آلاف من
المتظاهرين في مدينة حلب إلى محكمة الإرهاب، عُيِّن وزيراً للعدل بعد أيام معدودات
من انشقاقه، ولايزال معاونه قاضي الصلح على رأس عمله في مدينة حلب، كنت مصراً على
أن يكون المجلس نواة مستقبلية لفصل السلطات القضائية عن العمل السياسي، وارتفعت
وتيرة الأداء من خلال تشكيل هيئة قضائية تشاركية بين رجال القانون، والشريعة، والمحامين،
والبعض من أساتذة الجامعة، ويبدو أن هذا الأمر فهم على أنه فرض جهة رقابية على عمل
الحكومة، وللأسف تم شراء بعض ذمم قضاة، وأُعلن عن الاندماج مع وزارة العدل، ومن
أكبر كوارث القضاء أن يتم تتبيعه لأحد أفرع السلطة التنفيذية، وهي وزارة العدل،
بالتالي لقد أعدنا إنتاج حكومة بشار الأسد وبطريقة مشوّهة، وعلى هذا الأساس قدمت
الاستقالة.
–الاستقالة
هنا هي انسحاب بشكل أو بآخر، لماذا لم تبقَ وترفض فكرة الاندماج؟
ألغي عمل المجلس، يريدون منا أن نكون عبارة عن
موظفين فقط، يعطوننا شهرياً 2000 دولار أمريكي مقابل السكوت!
بهذه الطريقة يريدون بناء الوطن!! الدولة تبنى على
مؤسسات، والجهة التي تضمن عمل هذه المؤسسات هي السلطة القضائية المستقلة، هم
يفهمون هذه السلطة هيمنة، ولم يحاولوا فهمها بأنها حالة تصويب، واعتبر أن من بين
أحد أكبر الكوارث التي أصابت الثورة السورية هي غياب، أو تغييب منهج العدالة الذي
نحى بالثورة السورية إلى طرق خاطئة، روج البعض بمرحلة مبكرة من عمر الثورة أنها
ثورة بدون رأس، وهذا الترويج بغاية القضاء على الثورة، أي بمعنى تشبيه الثورة بالحراك
القطيعي، وهذا أول “إسفين ” دق بالثورة السورية.
–تقول
إن الترويج بأن الثورة هي ثورة دون رأس أول إسفين، ماهي الأسافين الأخرى التي
أصابت الثورة السورية؟
ثاني هذه الأسافين غياب الجهة القضائية، ممّا يستدعي
البديل والكل يعرف البدائل التي توفرت، من القضاء المؤقت إلى الهيئات القضائية
وغيرها من المؤسسات التي لم توفر البديل المقنع، والإسفين الثالث تحدثنا عنه
مسبقاً وهو تصوير المشكلة على أنها مشكلة سياسية، بالتالي لا يوجد غيرنا نحن أعضاء
الائتلاف قادر على حل هذه المشكلة.
–المشروع
الذي تحدثت عنه سيادة القاضي، والذي تطالب فيه بتعيين مجلس وطني من القاعدة، هل هو
قيد الدراسة، وكم يحتاج من الوقت لانجازه ، وهل هناك تعاون مع القيادات العسكرية
على الأرض؟
لن أخفيك سراً إن قلت لك إن العمل جارٍ في محافظة
حلب، سوف نبدأ في مدينة حلب ، واخترنا حلب لأن لها خصوصية ، من أهمها الحراك
العسكري والثوري الذي تشهده هذه المدنية، وثانياً التجاور الجغرافي مع تركيا، وهذا
التجاور يؤمّن حماية الظهر لهذه المحافظة، أما عن الوقت فالشرط هو توفر الإرادة،
وقريباً سوف تسمعون أخباراً تسرُّكم ، ونأمل أن تعم هذه التجربة كل المحافظات
السورية.
أما بخصوص التعاون مع القيادات العسكرية فهو مقبول،
ونحن نعوّل على الشرفاء منهم، لو عدنا إلى الوراء قليلاً، ولنلاحظ هل نحن بحاجة
إلى تشكيل وزارات،وغيرها؟ لقد حملنا الأمر أكثر مايحتمل، نحن بحاجة إلى قيادة تشرف
على كامل العمل العسكري، والخدمي، والأمني، لسنا بحالة لتشكيل مؤسسات تهدر وتشرعن
سرقة المال المخصص لهذا الشعب المنكوب.
– يقولون
أن أكبر مشكلة تواجه العمل المؤسساتي في الداخل هي مشكلة عدم الاستقرار، قد تُجهَّز
مقار لهذه المؤسسات بمبالغ ضخمة، ويأتي الطيران ليدمّر هذا المقر بالتالي، ما
الجدوى من ذلك، هل تحاولون تصحيح هذا النوع من الأخطاء؟
تجهيز مقر في المناطق المحررة، والصرف عليه عمل لا معقول،
نحن نشرَّع اللامعقول، ونقوم بعمل لا معقول، ونبرّر هذا العمل بطريقة لا معقولة ،
بالتأكيد سوف نصل للمرحلة اللامعقولة.
–هل
وصلنا في سوريا إلى مرحلة اللامعقول برأيك؟
نحن وللأسف دخلنا فيها، ولكننا وبمجرد أن أدركنا
مانحن فيه ، فهو خطوة جيدة.
بعد ثلاث سنوات من عمر الثورة ينتج لنا قيادات
متماهية مع المخابرات السورية، لقد دُمّر الداخل، ولا أشكُّ بزوال العصابة
الحاكمة، ولكن أشك ألف مرة في زوال الائتلاف، وهذه العصابة الجديدة، من لا يسمع
قرع الطبول فهو أطرش، من خسارة معركة سياسية إلى معركة عسكرية، والأشكال هي هي،
ويزعمون نفاقاً أنهم محسوبون على الثورة، لماذا لم نشاهد أحدهم يقدم استقالته؟
صار الشعب يرى في المعارضة والنظام طرفين يسعى
لتدميره.
وسؤالي هنا: سوريا ألا يحق لها أن تقاد إلا من أطباء
الأسنان، على شاكلة رئيس الحكومة، وجاموس، وزيادة ، والقربي الذين يتعاملون مع
الشعب السوري، وكأنه ضرس ملتهب؟
–تحدثنا
مطوّلاً عن الائتلاف والحكومة، في سياق آخر هل تخاف على سوريا من مشروع التقسيم
الذي يتحدث عن الكثير؟
رؤيتي الخاصة تقول بأن التقسيم قاب قوس أو أدنى، وما
يجري من تطورات أخيرة في العراق المجاور هي بلا شك ترفع من وتيرة التقسيم، وهي
مرتبطة بمشروع أكبر قديم الطرح.
–خبرتك
الطويلة في مجال القضاء السوري، وكعضو قديم في حزب البعث، كلها أمور تدفعني لسؤالك
عن الكيفية التي يقود بها الأسد سوريا؟
ببساطة من يقود سوريا هي عصابة، استولت على السلطات
الثلاث التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، هي صاحبة القرار، الاستبداد يقوم على مرتكزات وهي الثروة، والسلطة، والإعلام،
وكلها يمتلكها هذا النظام، ولم يكن البعث سوى شكل كرتوني، ومعها أحزاب الجبهة
الوطنية التقدمية كافة، هي كلها أحزاب مهمتها تلميع الحذاء العسكري الحاكم في
سوريا.
– أثناء
فترة عملك كمستشار لمحكمة النقض، وتحديداً في العام 2005 كنت قد قدّمت استقالتك من
الحزب، ما السبب الذي دفعك لتلك الاستقالة؟
المرحلة التي امتدت من عام 2000 إلى 2005 ، وحتى
أكون دقيقاً خُدِعنا جميعاً، من الشعارات التي طرحها بشار من الشفافية، والمؤسسات
وغيرها، كل هذه الأمور أشعرت الجميع ببداية مرحلة جديدة، ولكن القصة انتهت مع
بداية أحداث “القامشلي ” وتحديداً بعد زيارة الأسد للمدينة وتقديمه وعود
بحل القضية الكردية على أساس وطني، واكتشف الجميع بعدها بـأنها وعود كاذبة، من هنا
قدمت استقالتي عن الحزب، ولكن رُفضت، وقابلت بشار الأسد وقتها وأدركت أن قبول
الاستقالة أمر مستحيل.
–من
خلال لقاءاتك المتكررة مع بشار الأسد، ما الانطباعات التي تشكلت لديك عن طبيعة
الشخصية التي يجسدها رأس النظام؟
في بداية وراثته الحكم، كان عبارة عن آلة تسجيل لا يستطيع
أن يخرج عمّا لقن به، إلى العام 2005 تحوَّل
إلى شخص آخر، ويبدو أنه درس بشكل جيد، لكن يبقى لديه حالة مرضية.
–ختاماً:”
سوريا إلى أين، وكيف يراها المستشار حسين حمادة؟
الثورة السورية هي ثورة كرامة، وفرزت الناس بين من
يمتلك الكرامة ومن لا يمتلكها، نحن الآن في مرحلة مخاض، وهذه المرحلة تحتاج منا
فهماً عميقاً لتاريخ سوريا، والبناء على ما سلف، ولكني لا أخفيك بأني فوجئت ببعض
التصرُّفات من أفراد مجتمعنا، والحرية قادمة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث