– المراسلة تعطي
درساً في الطاعة للجمهور، توجّهُهم كي “تظهر الصورة أحلى” الجمهور يقف
مصغياً ببلادة لا مثيل لها، بينما صوت المذيع في الاستديو يعلو، نينار أنت على
الهواء.
ضجّت الفضائيات
بما حدث، تعليقات الفيسبوك لم تتوقف حتى اللحظة، أقلها: انظروا كيف تلقن المراسلة
الناخبين. قناة العربية اصطادت اللقطة، وأعدّت عنها تقريراً، لكن النظام بأكمله
يجلس ضاحكاً، ويهمس عمران الزعبي لمساعديه: هههه دعوهم يتسلّوا قليلاً، فنحن سنضحك
أخيراً.
– وقف الرجل الخمسيني أمام الكاميرا، وصرخ بصوت واثق:
أنا مع السيد الرئيس، وسأنتخبه، لقد انتخبته في لبنان، وجئت إلى دمشق كي انتخبه
مرة أخرى، علقنا على الفيسبوك أيضاً، وسخرنا من الحالة المترديّة التي وصلوا
إليها، لكنهم كانوا يضحكون علينا وهم يلقون القنابل من السماء على مدننا، تضحكون
على هذا الرجل، ونحن سنضحك أخيراً.
– قالت ممثلة شبيحة إنّها مستعدّة أن تدافع عن الأسد بصدرها العاري، فكتب
عنها الناشطون مجلّدات في هجائها، بل والحط من شأنها، بينما كانت ممثلة آمنت
بالثورة من يومها الأول تعاني الأمرّيْن كي تؤمّن قوتها، كان منتج خليجي يناصر
الثورة يلهث وراء الشبيحة كي يقبلوا الاشتراك في عمل درامي ينتجه استعداداً لرمضان
القادم. الفنانة الحرة تجوع، والشبيحة تضحك أخيراً.
– قال جون كيري إن الانتخابات مزيّفة، وقال هولاند إنها
مسخرة، وقال كاميرون إنها مصيبة، وقال بوتين إنها ديمقراطية، وقالت الإخبارية
السورية إن الرئيس الروسي أشاد بالانتخابات الرئاسية ونزاهتها وشفافيتها معتبراً
أنها خطوة على الطريق الصحيح لحلٍّ سياسيٍّ للأزمة السورية، بينما تواصل دول
الاستعمار الوقوف في وجه الحل السياسي ودعم الجماعات الإرهابية المسلحة.
– قال حسان النوري في مؤتمره الصحفي إنه يبارك لبشار
الأسد نجاحه في الانتخابات لأنه يستطيع قيادة العربة أو السفينة أو أي شيء إلى برِّ
الأمان، أنهى النوري مؤتمره الصحفي الذي عقده في فندق الشيراتون ثم دخل إلى القسم
المالي في التلفزيون حيث تقاضى أجره عن قيامه بلعب دور المرشح الرئاسي، وبعد أن
قبض الشيك الدسم، رفع النوري يديه إلى السماء عالياً ليشكر الله على نعمة المطر.
– الشريط
الإخباري لتلفزيون النظام يحمل تحذيراً للمحتفلين من استخدام مكبّرات الصوت كيلا
يزعجوا راحة المواطنين، بينما تنهمر البراميل على البيوت فلا تقلق راحة المواطنين،
لكنها تجعلهم يغادرون هذا العالم المليء بالقذارة.
صورة تذكارية: رفيق سبيعي أو أبو صياح الرجل الثمانيني
ومعه تولاي هارون يلفهما علم النظام وفوقهما صورة بشار الأسد، يبتسمان للكاميرا،
بينما هما يستمتعان تحت سقف الوطن.
قبل أن تطرح المراسلة السؤال، يجيب الناخبون، حفظوا
أدوارهم عن ظهر قلب، لا يتلكؤون، لا يُخطئون، كأنهم يقرؤون من ورقة مكتوبة، لكن
مهلاً أحدهم يرتجل، جاء كي يقاوم الإرهابيين الكفرة… الله يحميهم، يا حاج كان
ينقصك أن تهتف: الله محيي الجيش الحر.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث