ألكسندر أيوب
خضعت حلب على التوالي لسيطرة الحثيين، والآشوريين، والعرب،
والمغول، والمماليك، والعثمانيين، كل هذا لم يؤدِّ إلى فقدان، وتدمير مدينتها
القديمة، وآثارها، ومدارسها، وقصورها، وحماماتها المبنية منذ القرن السابع عشر، لكن
حرب النظام المستمرة على شعبه، جعلتها أكثر المواقع الأثرية السورية تضرراً، إذ
تعرضت المدينة القديمة لدمار كبير، وأُحرق السوق الأثري بالكامل، إضافة للقصف
المتكرر على قلعة حلب، وانهيار مئذنة المسجد الأموي ونهب مقتنياته الأثرية.
إذ يؤكد مدير متحف “الدونبرغ”، والمسؤول
في هيئة المتاحف الألمانية،البروفيسور السوري، مأمون فنصة،
في كتابه الأخير عن آثار سوريا، ” إن 50% من سوق المدينة الأثرية قد دُمِّر
بالكامل، و40% من البيوت القديمة قد انهارت، وتصل كلفة إعادة بناء حلب القديمة
وحدها إلى 50 مليار دولار، بينما تصل كلفة إعادة إعمار البيوت إلى 100 مليار دولار”.
ويأتي الدكتور مأمون على ذكر حقيقة صادمة ضمن فصول
كتابه مؤكداً، “حتى لو تم إعادة إعمار وترميم ما دمر من حلب القديمة، فإن
المدينة الأثرية لن تعود كما في السابق، إذ ستفقد روحها، لذلك فإن الأجيال القادمة
لن تعرف حلب القديمة إلا من خلال الصور”.
وكانت اليونسكو قد أدرجت حلب القديمة إلى جانب خمسة
مواقع سورية أثرية على لائحة التراث العالمي المهدد وهي، ( قلعة المضيق ، قلعة الحصن ، تدمر، بصرى
الشام ، ومناطق في شرق دير الزور)، وكانت قد تعرضت هذه المناطق للقصف والتدمير،
وما لم يُدمَّر تعرّض للسرقة والتهريب إلى الخارج، لتصبح الهوية السورية موزعة على
متاحف أوروبا.
وفي هذا السياق يقول عضو التجمُّع السوري لحماية الآثار،
الدكتور أكثم مراد: ” على الرغم أن الآثار قيمة غير قابلة للمقارنة بدم أي
طفل سوري يهدر اليوم، إلا أنها بالمقابل قيمة لايمكن التساهل في أمرها، فلولا
مجموعة الأحجار تلك لم نعرف ماحدث بالأمس، إضافة لأنها جزء من تشكيل هوية الإنسان
السوري”.
وعن سرقة آثار حلب القديمة، يضيف الدكتور مراد:
“إن الطرف الأساسي في تدمير آثار حلب خصوصاً وسوريا عموماً، هو النظام، وهذا
موثق بالفيديوهات لدى اليونسكو، أما سرقتها فلا أستطيع تحديد طرف تماماً، فإلى
جانب النظام توجد فصائل أجنبية مقاتلة، لاتعرف تاريخ البلد، ولا يعني البلد لها شيئاً،
وهناك تُجّار حرب ومرتزقة، وعلى الجيش الحر أن يتحرّك بسرعة لحماية الآثار في مناطق
سيطرته”.
وتجدر الإشارة أن الجيش السوري الحر قد توصل خلال السنوات الماضية
للعديد من الهدن مع النظام، سواء على مستوى مناطق، أو أحياء، أو قطع عسكرية، أو
سحب جرحى ومدنيين، منها ماكان مؤقتاً ومنها ما خرق بلحظته.
فهل من
الممكن اليوم التَّوصُّل إلى اتفاق بما يخص الآثار وتحييدها عن مناطق الصراع، أو
إخراج ماتبقّى منها إلى مناطق آمنة؟ وخصوصاً أن هذه الآثار ملك وهوية مشتركة
للسوريين أجمعين.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث