الرئيسية / منوعات / منوع / البازار يجمع السوريين في تركيا

البازار يجمع السوريين في تركيا

سما الرحبي

بسطات خشبية تفترش أراضي المدن
التركية، متنوعة الأغراض والألوان، كل ما يلزم البيت من أدوات مطبخية وملابس
وصولاً إلى التوابل والخضار، ضمن ما يعرف بالبازار.

سوق شعبي يُخصّص له الأتراك يوماً من
أيام الأسبوع، ينتظره السوريون المقيمون في تركيا من أغنياء وذوي دخل محدود،
فتقصده ربات البيوت جارّات عرباتهن الصغيرة لشراء حاجيات الأسبوع كاملاً لما فيه
من بضائع منافسة للأسواق والمجمعات العادية.

ليلى فتاة سورية مقيمة في اسطنبول تنتظر يوم البازار من كل أسبوع لتشتري حاجياتها،
وتكتفي ضمن الأسبوع بما هو ضروري أو طارئ تقول:” البازار فكرة جميلة جداً، لن
تشعر أبداً أنه أقل من محلات الخضار والفواكه الكبيرة، بل على العكس يوجد فيه
أشياء لن تجدها بالمجمعات الكبيرة، وعلى الأقل أنت تضمن شرائك لخضار طازجة ومكونات
ذات جودة.
تضيف ليلى،
الباعة طيّبون جداً، فالأغلبية قادمة من الضيع والمناطق الريفية، دائماً “ابن
الضيعة” يحمل سمات الطيبة، بازارات استانبول كبيرة جداً فيها ما لذ وطاب، وما
يخطر ببالك من أدوات، وغير التبضع أنت تستمتع بالألفة والجو الشعبي الحقيقي في
البازار، لا مكان فيه للاصطناع والمغالاة.

فالأتراك يقفون بجانب بعضهم دون مزاحمة. كل يعرف
مساحته وحده، وترى بائع الشاي يدور بين المشترين والباعة لكسر العطش، وترى بائعي
الحلويات يضيّفون المارة في محاولة لشدهم، تنهي ليلى حديثها بالمثل:”
كل حيث يأكل الأتراك،
واشترِ حيث يشتري الأتراك، لأن التركي مستحيل أن يغشَّ أخاه التركي، لكن قد يتلاعب
قليلاً مع الأجنبي أو الغريب عن تركيا”.

توفير اقتصادي

شريف أيضاً مقيم في إحدى
المدن التركية يقول:”
البازار هو عبارة عن مكان حقق لمعظم العائلات
السورية توفيراً مالياً لا بأس به، خاصة في حالة الأسر الكبيرة كثيرة الأفراد، فنسبة
التوفير تتجاوز 25 بالمئة عن السوق العادي، والسوريون في البازار يشترون ما يلزمهم
منه لمدة أسبوع كامل عكس الأتراك الذين لا يكثرون من الشراء منه، ليس بسبب الأحجام
بل لأن غالبيتهم تتناول الطعام الجاهز، ولا يعتمدون كثيراً على الطبخ، عندما يكون
لدي وقت أشتري كل احتياجاتي من البازار، لأنه يحتوي كل شي، وكثير من الأشياء لا
أعرف اسمها بالتركية فتكون موجودة هناك أمامي، خاصة أدوات المطبخ والتوابل وغيرها.

في
بعض المدن التركية غير المركزية يشبه البازار إلى حدٍّ ما الأسواق السورية الشعبية،
خاصة في مدن الشمال السوري، فهو تقليد في مدن حلب وإدلب تعارف على إقامته كل أسبوع
في منطقة معينة، كسوق الجمعة أو سوق الجميلية، لكن يرى شريف أن السوق التركي يفوقه
تنوعاً وغنى، وهو ذو فائدة أكبر
لأنه يحتوي على أشياء كثيرة جداً لن تصل إليها
عبر السوق العادي
“.

فرصة عمل

في حين وجد السوريون في البازار مكاناً
رخيصاً للتسوُّق، منهم من اتخذوه منه فرصة للعمل. أحمد طفل من حلب، تراه يدور من
بازار إلى آخر من سحارته التي تساوي نصف حجمه، وما عليها من منتجات وبضائع سورية،
من خبز وزعتر وصابون حلبي إلى معلبات وقهوة وتبغ.

أحمد نزح مع عائلته من منطقة الباب إلى
حي السكري في حلب، توفي والده منذ فترة قصيرة بجلطة قلبية، فلم يسعه صدره على
مشاهدة بيت العائلة التراثي يصبح ركاماً نتيجة القصف ضمن الحرب والاشتباكات
الدائرة هناك، كانت والدته تعمل في كراج الحجز في حلب، وبعد إغلاقه ساءت أوضاعهم
كثيراً، مع غياب مصدر الإعالة الوحيد، فطلبت الأم من زوج ابنتها المقيمة في مدينة
غازي عنتاب التركية، أن يأخذ أحمد إليه، ويؤمن له عملاً، يقول أحمد:” أنا هنا
من 4 أشهر أتنقل من منطقة لأخرى في الأسواق الشعبية، والجميل بها أنها لا تحتاج
لرخصة أو أوراق رسمية، من يريد يستطيع التبسيط وبيع المنتجات، بضاعتي كلها جلبية
يأتيني بها زوج أختي مقابل مربح بسيط، وبالتالي أقدم لوالدتي كل شهر حوالي 5 آلاف
ليرة سورية”.

أحمد توقف عن الدراسة منذ ما يقارب 3
سنوات، عمر الثورة السورية، المفترض أن يكون في الصف الثامن. يقول أحمد:” أحب
المدرسة، لكن في وضعنا اليوم أفضل العمل على الدراسة، وعندما يستقر الوضع أنوي
تحقيق حلم والدي في أن أصبح طبيباً، فكل شيء سيكون على ما يرام في النهاية”.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *