الرئيسية / رأي / نهاية الأدوات
رئيس التحرير : عبسي سميسم

نهاية الأدوات

عبسي سميسم

بالتزامن مع ازدياد التدخلات الدولية في الشأن السوري منذ بداية الثورة، بدأت تظهر في الجانب المعارض أدوات لمعظم الدول المتدخلة فيه، والتي عرفت باسم “أصدقاء الشعب السوري”.تعددت أشكال تلك الأدوات، فمهنا ما كان على شكل كتل سياسية، أو منظمات مجتمع مدني، أو فصائل عسكرية، صارت تستخدم كأذرع لتلك الدول إما بتشكيل لوبي سياسي يمثل مصالحها، أو بخوض المعارك التي تحددها له تلك الدول والانسحاب من المناطق التي يُطلب منها الانسحاب منها،وقد تكلف تلك الأدوات بنشر أفكار معينة تريد الدولة التي تمتلك الأداة نشرها، لدرجة أصبحت فيها الجهة التمثيلية للثورة، سواء المجلس الوطني سابقا، أو الائتلاف الوطني حاليا، بجزء كبير من مكوناتها، عبارة عن ممثلين لبعض الدول التي أصبحت تمتلك نسبا من أصوات هذه الجهة. طبعا مع التمييز بين الجهات التي تتلقى دعما خارجيا، والجهات التي تعمل كأدوات.

وفي المقابل تم تهميش الأشخاص المتمسكين بالمبادئ التي خرجت من أجلها الثورة، والهيئات التي تم تأسيسها على تلك المبادئ، فانحل قسم كبير منها وهاجر معظم القائمين عليها، حتى طغى دور الأدوات على كل المشهد العام في المعارضة.

وفي المقابل بدأ النظام يتحول تدريجيا إلى أداة بيد الدول الداعمة له”إيران، وروسيا”، حتى وصل أخيرا لمجرد أداة تنفيذية بيد تلك الدول، كما انقسمت مكوناته إلى أقسام، كلٌ منها عبارة عن أداة بيد دولة.

وبدأت بعض الأدوات مع مرور الوقت تفقد دورها الوظيفي الذي أوجدت من أجله، فتم استبعادها من الساحة بطرق دراماتيكية، تثبت أن الأداة مصيرها الزوال لمجرد انتهاء دورها الذي استخدمت لأجله.

ومع بداية التدخل الروسي، بدأت تظهر أدوات سورية غير النظام، لتقوم بدور وظيفي يحقق المصالح الروسية، مع بدء انحسار أدوار الأدوات في الطرف المعارض، على حساب عودة المتمسكين بأهداف الثورة لأداء دورهم الوطني الذي لا يساوم على الثوابت.

ولعل أكثر الحقائق إيجابية ضمن ما يجري الآن في سورية، هي أن مصير كل هذه الأدوات هو الرمي إلى مزابل التاريخ بعد انتهاء دورهم الوظيفي، وأولهم النظام وتنظيم داعش، وكل الأدوات الأخرى في المعارضة السورية.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *