الرئيسية / سياسي / سياسة / حوارات / قائد لواء أحفاد صلاح الدين الأيوبي: وصول مضاد الطيران إلى المعارضة يعني حرباً إقليمية، الدول الداعمة لنا أضعف من أن تخوضها.

قائد لواء أحفاد صلاح الدين الأيوبي: وصول مضاد الطيران إلى المعارضة يعني حرباً إقليمية، الدول الداعمة لنا أضعف من أن تخوضها.

حاوره- مصطفى محمد

حمّل القائد العسكري للواء أحفاد صلاح الدين الأيوبي، محمود أبو حمزة، مسؤولية تراجع قوات المعارضة في حلب، إلى ما وصفه بـ”تخاذل وتشرذم” المعارضة، فضلاً عن سياسة الأرض المحروقة الروسية. وخلال حوار خاص مع “صدى الشام”، قال أبو حمزة: “معركتنا في حلب هي معركة وجود”. كما أعرب قائد اللواء، السوري الكردي الوحيد الذي يقاتل إلى جانب المعارضة، عن تعجبه من عقد المعارضة لاتفاقات متكررة مع “الوحدات” الكردية، على الرغم من خرق الأخيرة للاتفاقات السابقة. واختتم بالتقليل من شأن الحديث عن تدخل بري عسكري تقوده المملكة العربية السعودية في الأراضي السورية. “صدى الشام” أجرت معه لقاءاً مطولاً وصريحاً. وفيما يلي نص الحوار الكامل.

– أين يتواجد لواء أحفاد صلاح الدين، وما هي أعداد المقاتلين في اللواء؟

شُكِّل لواء أحفاد صلاح الدين منذ بداية العمل المسلح في حلب، أي في بداية العام 2012، ويبلغ التعداد الفعلي لعناصره 600 مقاتل كردي، غالبيتهم من ريف مدينة الباب في ريف حلب الشرقي، ومن جبل الأكراد. نتنشر في الوقت الحالي في ريف حلب الشمالي. نقاتل النظام والتنظيم معاً، وقد قدمنا 13 شهيداً في معركة رتيان ومعرستة الخان مؤخراً، قبل فك الطوق عن بلدتي نبل والزهراء.

– وأنت تتحدث عن نجاح النظام في الوصول إلى بلدتي نبل والزهراء، يجدر بنا السؤال، لماذا تقدم النظام في حلب مؤخراً، وما هو سبب تراجع فصائل المعارضة؟

بات من المعلوم للجميع أن لسياسة الأرض المحروقة التي تنتهجها المقاتلات الروسية دور كبير في تقدم الميليشيات وقوات النظام، لكن لن نكون صادقين إن قلنا أنها السبب الرئيسي في هذا التقدم. السبب يعود لتخاذل بعض الفصائل بالتحديد.

– لنسمي الأمور بمسمياتها، فوضع المعارضة الراهن لا يحتمل التستر، من هي هذه الفصائل التي قلت إنها متخاذلة؟

التخاذل حصل من أغلب الفصائل، وخصوصاً من “جبهة النصرة”. وحتى أوضح أكثر، في المعركة الأخيرة في معرستة الخان، قدمنا 13 شهيداً، كما قدمت حركة أحرار الشام ما يفوق عن الـ 30 شهيداً. لكننا لم نشاهد أحدا غيرنا في هذه المعركة.

أبو حمزة: حصل التخاذل في معركة معرستة الخان من أغلب الفصائل، وخصوصاً من “جبهة النصرة”

– لنعود إلى ما جرى في تلك المعركة. كيف تقدمت قوات النظام، مع أن جميع الفصائل على علم مسبق بنوايا النظام، خصوصاً وأن أمر الحشود التي كان يستقدمها إلى المدينة كان مكشوفا لكم؟

بدأت المعركة بتمهيد بكل أنواع القذائف المدفعية والصاروخية، عدا عن التغطية الجوية الكثيفة. في يوم واحد، تعرضت مواقعنا لآلاف القذائف، وهنا بدأ التقدم من طرفهم. وبصراحة، كانت أعدادنا قليلة، فتقدمت قوات النظام إلى تل جبين، ومنها إلى معرستة الخان، وصولاً إلى بلدتي نبل والزهراء.

– النظام لا زال يتقدم، واستطاع فصل الريف الشمالي عن المدينة. ماذا تعدون لوقف هذا التقدم، ومنع النظام من الوصول إلى الحدود التركية؟

معركتنا في الوقت الراهن معركة وجود، القادم من الأيام سيحمل مفاجآت. نحن نجهز لعمل نهدف من خلاله إلى استعادة كافة المناطق التي خسرناها.

– لم نشاهد أية بوادر لهذه المعركة الوجودية التي تتحدث عنها. في حلب الشعب يطالبكم بالوحدة، وتشكيل “جيش حلب”، لكن هذا لم يلق أذانا صاغية منكم، كقادة فصائل. لماذا لم يتم الإعلان عن تشكيل “جيش حلب”؟

الأخبار القادمة يجب أن تكون جيدة لأنه لا خيار لنا غير ذلك. أما عن الوحدة، فأنا مستعد للمبادرة كما أنني مستعد لكل ما يلزم.

– ما المانع إذن؟

لنتحدث بصراحة، القرار ليس بيد الفصائل، القرار بيد الداعمين لهذه الفصائل.

– ألا يجب الخروج عن طاعة الداعمين، وأنتم على هذا الحال؟

الفصيل الذي سيخرج عن قرار الداعم سيكون مصيره الذوبان.

– هناك من يقول أن الفصائل إن لم تعمل على توحيد صفوفها فهي ليست معرضة فقط للذوبان، بل للفناء. لذلك فقد يكون الخروج عن قرار الداعم، والعمل على الوحدة، هو الخيار الأقل ضرراً لربما، هل توافق هذا القول؟

حديثك صحيح وفي مكانه، وهذا هو الحديث الذي أحاول نقله لقادة الفصائل؛ ليس لنا إلا وحدتنا، وأنا مستعد للتحالف مع الجميع في سبيل وقف معاناة الشعب السوري، والوصول إلى إسقاط النظام.

– رشح للإعلام أن السيطرة على “معبر باب السلامة”، واحد من بين الأسباب التي تعرقل القيام بعمل عسكري من قبل المعارضة في حلب، ما دقة هذه التسريبات؟

لم يتحدث فصيل بشأن المعبر إلا “جبهة النصرة”. هم قالوا بالحرف الواحد: “نحن نتعهد بفتح طريق من مدينة حلب إلى الريف الشمالي، في حال تم تسليمنا المعبر ليوم واحد”.

– يبدو أن تسليم بوابة السلامة الحدودية للنصرة في هذه الحالة أفضل من إبقاء الوضع العسكري على ما هو عليه، أليس كذلك؟

أضحكتني بسؤالك. في حال تخليهم عن المعبر هم يتخلون عن مورد مالي لا يستهان به، عدا عن ذلك في حال تسليمهم المعبر فحينها ستستغل “الوحدات” هذا للترويج بأن النصرة تسيطر على الريف الشمالي، وحينها سيتولى التحالف حرق الريف، ويمهد لتقدم الوحدات، التي تحاول ربط عفرين بكوباني. وهذا السيناريو في حال تحقق، هو بداية لتقسيم سوريا، وهذا هدف الوحدات وجيش الثوار.

– تحدثت عن إملاءات الداعم، والتشرذم وغيرها. في ظل كل ما سبق، هل المعارضة قادرة على استعادة ما خسرته في حلب مؤخراً؟

في حال توحدنا، نحن قادرون على استعادة المواقع التي خسرناها في يوم واحد. وأشهد الله على هذا الكلام، بلا شك النصر من الله، لكن المعارضة ليست سهلة.

– هل وصلكم سلاح نوعي من الدول الداعمة مؤخراً؟

للآن لم يصلنا شيء، السلاح الذي بين أيدينا يكفي.

– هل تتوقعون أن يصلكم مضاد طيران؟

في حال وصل مضاد طيران، فهذا يعني أننا دخلنا في حرب إقليمية، والدول التي تدعمنا أضعف من أن تخوض هذه المعركة.

– لو سمحت لي بالخوض في علاقتكم مع الوسط الكردي، وأنتم الفصيل الكردي الوحيد الذي يقاتل إلى جانب المعارضة، ما هي علاقتكم بحزب الاتحاد الديمقراطي؟

نحن في حالة حرب مع “الوحدات”. هم طرف تابع للنظام، وليسوا أكثر من لعبة بيده، وقتالهم فرض وواجب كما قتال الأسد، قولاً واحداً.

– حديثك يدفعني إلى سؤالك إذن عن سبب عقد المعارضة في أكثر من مرة لاتفاق مع “الوحدات”، وخصوصاً في عفرين، وذلك على الرغم من خرقهم للاتفاق في كل مرة؟

كل من يعقد معهم اتفاق هو من المرتزقة قولاً واحداً. لا أخاف إلا الله. دعني أوضح لك، إن المستفيدين من عقد الاتفاق تلو الاتفاق معهم هم أشخاص فقط، ولدينا أدلة على ذلك. ولن أتحدث أكثر عن الأسماء، المتضررون هم المدنيون من كلا الجانبين.

أبو حمزة: “الوحدات” هم طرف تابع للنظام، وليسوا أكثر من لعبة بيده، وقتالهم فرض وواجب كما قتال الأسد. وكل من يعقد معهم اتفاقا هو من المرتزقة.

– هل ترى تهديدا حقيقيا للمعارضة وراء تحرك “الوحدات”، وجيش الثوار في الشمال السوري؟ أي هل لديكم القدرة على قتالهم في الشمال، وقتال النظام جنوباُ، وقتال التنظيم شرقاً؟

لا خيار لدينا، سنقاتل حتى الرمق الأخير. انتصرنا كان بها، وإن لم ننتصر فهي شهادة في سبيل الله.

– حدثنا عن اختطافك من قبل الاتحاد الديمقراطي، وكيف خرجت من سجونهم؟

وجود فصيلي يشكل خطرا على الاتحاد الديمقراطي، لأن قتالي إلى جانب المعارضة يعريهم، ويكشف حقيقة الصوت الكردي الذي يحاولون تغييبه. تعرضت لكمين على أطراف حلب، بالاتفاق فيما بينهم وبين فصيل “غرباء الشام” حينها، في العام 2013، ومنها اعتقلت واستمرت فترة اعتقالي إلى عام ونصف، إلى أن خرجت بموجب صفقة تبادل أسرى بينهم وبين حركة أحرار الشام الإسلامية.

– العلاقة جيدة بينكم وبين الأحرار، هل لا زالت كما نعرفها؟

نحن حلفاء للحركة، وعلاقتنا ترقى إلى التكامل الحقيقي.

– وماذا عن علاقتكم مع المجلس الوطني الكردي؟

لا علاقة لنا معهم، لأن المجلس لم يعكس آمال ومطالب الشعب الكردي. نحن بحاجة إلى أن نكون كما غيرنا من أبناء القوميات المشكلة للشعب السوري. نحن نطالب بلغتنا لغة رسمية لسوريا كما العربية، ونطالب بمشاركة حقيقية في الحكم على أساس نسبة التمثيل، ولا ننظر إلى نوايا أخرى. لواء أحفاد صلاح الدين لواء سوري خالص.

– تتمتعون بعلاقة جيدة مع إقليم كردستان العراق، صحيح؟

نعم لا ننفي ذلك، وأنا زرت الإقليم واجتمعت بالرئيس مسعود البرازاني. لا نخفي ذلك، هم يمثلون الصوت الكردي الصحيح، وليس الاتحاد الديمقراطي الذي هجر الكرد إلى المنفى.

– في موضوع مغاير تماماً، ما رأيكم في اجتماعات جنيف، وهل تنظرون لها بإيجابية؟

بغض النظر عن رؤيتنا لها، لكن بالنظر إلى الواقع، هذه التحركات لن تنتج حلا. النظام لا يفهم إلا لغة القوة، وخصوصاً في الوقت الراهن. النظام يتقدم والروس يساندونه، فلماذا يحاورنا إذاً؟ الحديث عن مفاوضات مع هذا النظام هو مضيعة للوقت ليس إلا، ليس لنا إلا أنفسنا.

أبو حمزة: الحديث عن مفاوضات مع هذا النظام هو مضيعة للوقت ليس إلا، ليس لنا إلا أنفسنا

– من منظورك الشخصي، هل سنشهد تدخلا برياً سعوديا تركياً في سوريا، وإن كان لقتال التنظيم كما يروج في الأوساط الخارجية؟

ما يتم الحديث عنه ليس أكثر من أبر مخدرة لنا. هذه التحركات لن تخرج عن السياق الإعلامي قولاً واحداً. سمعنا منهم الكثير؛ تحدثوا عن منطقة آمنة وغيرها، وماذا شاهدنا على الأرض منهم؟

– ختاماً لو عدنا إلى السياق العسكري، هل سنرى “جيش حلب” في القريب المنظور؟

أتمنى من الله أن يكون ذلك، الأيام القادمة ستشهد معركة وجود. واسمح لي أن أوجه حديثي لحزب الاتحاد الديمقراطي بالقول: “لن نسمح لكم أن تتقدموا ولو لأمتار، خارج عفرين”.

12573181_1549427218705152_8301617675829612355_n

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *