صدى الشام
كتابوك مشروع ثقافي وثوري هام وجديد بكل تفاصيله، إذ أنه ولأول مرة في تاريخ النشر العربي، تفتتح دار لنشر الكتاب إلكترونيا، ويحتفظ فيها الكتاب برقم رسمي مسجل وبحقوقه كاملة. حيث أنه بمجرد نشر الكتاب في موقع الدار، يستطيع الكاتب الذي لن يدفع أي مبلغ لنشر كتابه، أن يتابع كل عملية بيع تتم لأية نسخة من كتابه دون أن تتحكم به دار النشر، وذلك بموجب عقد بين الكاتب والناشر. ولكن الكتاب طبعا لن يكون كتابا ورقيا كما تعودنا، وإنما سيكون كتابا إلكترونيا يشتريه من الدار من يريد قراءته، ولا يستطيع أحد طباعته أو نسخه نهائيا، إنما فقط يستطيع أن يمتلكه في مكتبته الإلكترونية. وبهذا، فإن حق المبدع وخاصة الاسم الجديد، يبقى محفوظا. وبهذا أيضا، فإن النص الجيد هو ما سيفرض نفسه وليست الإمكانية المادية للكاتب، أو المحسوبية لقربه من مسؤول أو من رجل مخابرات، أو بسبب انتمائه الفكري الرخيص للسلطات الدكتاتورية التي كانت تطبع له كتابه الهش إبداعيا وفكريا، في مطابع المؤسسات الثقافية العامة، وتسوق له في إعلامها التافه. وحتى دور النشر المحترمة والتي كانت قادرة على التخلص من الهيمنة السلطوية، فقد كان معظمها يسرق جزءا كبيرا من تعب الكاتب المعروف، من خلال إعادة الطباعة وبيع النسخ دون إعلام الكاتب، أو من خلال رفضها لاسم جديد بحجة أن كتبه لن تباع. لكل هذا، كان هاجس الدكتور خلدون النبواني، وهو رئيس تحرير دار “كتابوك”، والحاصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون في باريس، والمقيم فيها منذ عشر سنوات، وهو السوري الذي انتمى لروح ثورة المظلومين في سوريا، والذي دافع دائما عنها وعن مبادئها الأساسية بإقامة دولة العدالة والمساواة والتعددية، كان هاجسه إنشاء منبر للكتاب، منبر حر وعادل ومنصف، وبهذا يساهم في ردم هذا الصدع الهائل الذي حصل بأرواحنا جمعيا بعد كل هذا الموت والخراب، وبعد كل هذا الحصار الذي يمارسه العالم كل العالم علينا. وقد سعى الدكتور النبواني، مع سوريين آخرين، وبدعم فرنسي، لإطلاق هذا المشروع، الذي عرفه بقوله: “المشروع بكل صدق هو لتحرير الكُتّاب وإبداعات الشباب من قيود النشر التقليدية، ومنحهم كامل حقوق المؤلف بشكل قانوني ورسميّ، عبر كتب لها كل ميزات الكتاب الورقي والإلكتروني، من رقم دوليّ للكتاب إلى إيداع قانوني الخ. كما يراقب المشروع بالعين الأخرى القارئ، فيسعى إلى تقديم كتب رخيصة قياساً بسعر السوق. مع أن الكتاب الإلكتروني ليس بجودة الكتاب الورقي دون شك”.
وأضاف النبواني: “إن مشروع دار نشر كتابوك هو ثورة كاملة في حقل الثقافة ونشر المعرفة، ثورة على علاقات الاستغلال النشرية التي تدخل باضطراد عالم الكلاسيكيات والماضي الاستغلاليّ. هو فتح للأبواب أمام من لا سند له ومنح الكلمة لجمهور بروليتاريا المثقفين، لو استعرت مجازاً مفردة ماركس. هو ثورة كاملة دون دماء ودون رصاص ودون تحريض أو إشاعة ثقافة الكراهية، بل ثقافة العقل والتنوير والمحبة والحداثة. هو ثورة بالأقلام والأحرف والكلمات والترميزات الإلكترونية لكي نكون ونصير ونستنير…”.
وعلى سؤال عن موضوع الكتاب الإلكتروني بحد ذاته، أجاب: “لا شك أن المشروع جديد في العالم العربي والتعامل معه غير مألوف، لكننا وبالإضافة إلى تحسين جوانبه ونواقصه، سنقوم اليوم ربما بوضع سلسلة تعليمات مفصله للتسجيل والشراء والإهداء وكل ما يلزم”. كما أردف أن “للكتاب الورقي طعمه الخاص، ولكن هذا الزمن الآن هو زمن الكومبيوتر، ولقد أصبح عدد القراء والمتصفحين الإلكترونيين أضعاف قراء الكتاب الورقي. ولكن من الطبيعي أن نتخوف جميعا من هذا الجديد، مثلما تخوف سقراط من كتابة أفكاره، ومثلما تخوف الناس من الآلة الطابعة التي سوف تنهي عصر الكتاب المكتوب بخط يد الكاتب. لذا فإن النشر بالطريقة الإلكترونية هو الأنسب لهذا العصر”.
وقد قدم النبواني شكرا لكل من وقف مع المشروع ودعمه، وبخاصة عبد الرحمن الرفاعي وديالا مسعود، اللذين قدما جهداً كبيراً جداً في ما يخص برمجة الموقع وتجهيزه.
قدم موقع دار “كتابوك” حتى الآن، عددا جيدا من الكتب الإبداعية والسياسية والفلسفية، تناول أغلبها القهر السوري بكل جوانبه، وبحرية كاملة
لقد قدم موقع دار “كتابوك” حتى الآن، عددا جيدا من الكتب، بعضها لأسماء معروفة بعالم الثقافة والإبداع، وبعضها الآخر لأسماء جديدة. لكن بالمجمل، هي كتب إبداعية وسياسية وفلسفية، تناول أغلبها القهر السوري بكل جوانبه، وبحرية كاملة. وقد حضيت الكتب التي نشرت باهتمام إعلامي ونقدي جيد. ومن الكتب المنشورة نذكر: “بدكن حرية” للكاتب رمزي سمير العنيزي، “الربيع الدامي.. رسالة لأخي الثائر السوري” تأليف الكاتب فيكتور الشامي وترجمة نزار شفيق حمود، “لحظة العشق الأخيرة” للكاتب ظاهر عيطة، “طيور الحمام” نصوص مسرحية لظاهر عيطة، “نصوص أدبفلسفية” للدكتور خلدون النبواني، “تاريخ الفلسفة من حيث هو مشكلة فلسفية” محمد نور النمر. ومن الكتب الأدبية نذكر: “قصاصات” لخلدون النبواني، “تطبيقات قرآنية” للدكتور محمد سليمان. ومن الروايات: “حكاية خوف” للكاتب شكري الريان، “غواية البازلت الأبيض” لأيمن الشوفي، وقد رشحتها الدار لجائزة كتارا للرواية العربية لعام 2015. أما في الفكر، فلدينا “محاولة في الحرية” لجاد الكريم جباعي.
وحول الآفاق المستقبلية للدار، قال الدكتور خلدون: “إن دار كتابوك، والتي اعتبرها ثورة حرية لتحرير الثقافة من بازار دور النشر الجشعة عندنا، قد حررت بعضاً من كُتبي وكتب مبدعين شباب كانت ممنوعة من الضوء خلف بوابات دور النشر الصدئة. “كتابوك” هي مشروع الجميع، مشروع القراء والكتاب المتعطشين للحرية. لقد بدأنا، ولكن الأهم هو المصداقية والاستمرار، وهناك مشاريع علمية قادمة، ومشاريع للنشر بلغات أخرى. لعلنا معا نحمي ما تبقى من الإنسان فينا، ونبني ثقافة الفكر والمعرفة والإبداع والحوار والحب”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث